شكراً محمد.. شكراً محمد

قبل أعوام كنت في زيارة لدولة الكويت، والتقيت في بهو الفندق رجل أعمال آسيوي سألني من أي بلد أنت؟ قلت من الإمارات. قال من أي إمارة فيها؟ قلت من دبي، فنظر إليَّ مندهشاً ومستغرباً: من دبي! وموجود اليوم في الكويت؟ قلت له وما وجه الغرابة في ذلك، رد إن دبي تحتفل اليوم بحدث مهم افتتاح برج خليفة هذا الصرح الكبير، وهل يعقل أن تترك دبي في مثل هذا اليوم الذي يشهد فيه حدثاً عالمياً مهماً. كم كنت أتمنى لو أتيحت لي هذه الفرصة لأحضر هذه المناسبة، هذا مشروع كبير يقف وراءه رجل عظيم يعبر عن عبقريته ثم أخذ يعدد منجزات دبي: برج خليفة.. دبي مول.. برج العرب.. جزيرة النخلة ويتحدث عنها بإعجاب.

وفي العام الماضي كنت برفقة بعض الإخوة في مدينة إفيان الفرنسية، وفي أحد مراكز التسوق جلست أنتظر من كان يتسوق من الزملاء، وإذا بجانبي طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره، وقد ارتدى قميص نادي برشلونة الإسباني، فأحببت أن ألاطفه بما تبقى لدي من مفردات فرنسية تعلمتها منذ فترة طويلة، وأثناء الحديث سألني من أين أنت؟ قلت دبي. فرد متهللاً برج خليفة! قلت له نعم. هل زرت دبي من قبل؟ قال لا شاهدت البرج في التلفزيون.

هذا معلم من أحد المعالم البارزة في دبي. وهناك معالم عدة بها كان وراءها فكر واعٍ وتحدٍ كبير من رجل يتمتع بمساحة لا محدودة من الإبداع والابتكار، إنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي كان وراء الإنجاز مشاركاً ومهندساً منذ 50 عاماً يقدم درساً عملياً في البناء الحضاري لتكون دبي الأنموذج الإنساني الرائع والأشمل في هذا العصر، في الأرض وفي الفضاء. درساً قوامه طموح غير محدود وإرادة جبارة، وجهود بلا كلل أو ملل، نظرة ثاقبة، رؤية وبعد نظر وثقة، استشراف للمستقبل، إيجابية وتميز، إلهام وعطاء، فن صناعة القيادات وتحويل التحديات إلى فرص، وإنجازات وريادة، لأنه هو القائل أنا وشعبي نحب المركز الأول.

هذا الحديث يوقفني عند الكثير من طروحات المنظرين العرب الذين يتحاورون دوماً حوار الطرشان حول المشروع النهضوي العربي الذي يستهدف النهوض بالأمة العربية مقدماً الحلول الإيجابية للأمة لاستعادة مكانتها الحضارية، والإسهام فيما يجعل لهذه الأمة الاحترام في نفوس أبنائها لينهضوا بها. لكن كل تلك المؤتمرات والندوات التي تناقش الموضوع نجدها كلما عقدت تعود إلى نقطة الصفر وتكون النتيجة صفراً كذلك.

هذا أنموذج واضح تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة صالح لكل دولنا العربية إذا ما تحققت لها القدوة الصالحة المخلصة المتفانية التي تنكر الذات مقابل المجموع، إن هذا المشروع الذي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والذي يرتكز على ما أسسه القائدان التاريخيان زايد وراشد في بناء دولة عصرية يحق لنا أن نماري بها الآخرين في منجزها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني. تجربة ناجحة لم لا نطبقها في أجزاء أخرى من الوطن العربي.

حتماً سيقول الجميع شكراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد كما قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان نيابة عن شعب الإمارات. فشكراً محمد بن راشد وشكراً محمد بن زايد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات