المواطنون في القطاع الخاص ركيزة أساسية لريادة المستقبل

«الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا البلد قبل النفط وبعده، كما أن مصلحة الوطن هي الهدف الذي نعمل من أجله ليل نهار»... هذه كانت كلمات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته التي سلّط فيها الضوء على أهمية الاستثمار في العنصر البشري وإسهامات أبناء الإمارات ومشاركتهم الفعّالة في العملية التنموية التي تشهدها الدولة بهدف ضمان مستقبل مزدهر ومستدام.

وفي ضوء المبادرات المهمة التي أطلقتها القيادة الرشيدة، مؤخراً، والهادفة إلى تفعيل انخراط المواطنين في القوى العاملة، أعتقد أنه من المهم تعزيز مشاركة وحضور الموظفين من أبناء الإمارات عبر الشركات العاملة في القطاع الخاص، لا سيما وأننا في خضمّ تحولاتٍ كبيرة على الساحة الاقتصادية تستلزم العمل لإعداد جيل جديد من الخبرات الوطنية لقيادة قطاعات الأعمال في المستقبل.

وأكدت رؤية دبي 2021 في أحد محاورها على ضرورة الإسراع بالانتقال إلى عصر الاقتصاد القائم على المعرفة بهدف تعزيز مؤشرات الابتكار والبحث والتطوير عبر كافة القطاعات.

ومع استراتيجية الدولة نحو تنويع الاقتصاد المحلي والحد من الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل، فإن كل مواطن إماراتي يتحمل جزءاً من مسؤولية المساهمة في تعزيز التنمية المستدامة وإحداث التغيير الإيجابي المطلوب لتحقيق رؤية الاقتصاد القائم على المعرفة وتأسيس نموذج فريد يمكن للأجيال القادمة أن تحذو حذوه.

ووفقاً لوحدة الاستشارات الاستراتيجية العالمية «استراتيجي&» التابعة لشركة برايس ووترهاوس كوبرز، فإن 84% من المواطنين يعملون في القطاع العام. وأشارت الوحدة إلى وجود إمكانات هائلة غير مستغلة للنماذج الجديدة الهادفة إلى إشراك المواهب الإماراتية.

وتضيف نتائج الأبحاث المنشورة في تقرير «مشاركة القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي: بناء أسس النجاح» الذي نشرته الوحدة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات فعّالة لإلهام المزيد من المواطنين للانخراط بشكل أكبر والقيام بأدوار مؤثرة في القطاع الخاص الإماراتي.

في المقابل، وجد تقرير التوظيف الإماراتي الذي أصدرته شركة أكسفورد للاستشارات الاستراتيجية أن 74% من الإماراتيين يعتقدون أن القطاع الخاص «مهم جداً» أو «بالغ الأهمية» بالنسبة إلى سوق الوظائف الإماراتي. ويؤكد التقرير ضرورة «النظر إلى المواطنين الإماراتيين على أنهم»عوامل نجاح«وليس عقبات في تطوير نماذج عمل القطاع الخاص.

وبينما قد يفضل كثيرون في نهاية المطاف العمل في القطاع العام، فإن الغالبية العظمى من المواطنين يدركون أهمية القطاع الخاص في التوظيف وهو ما يتماشى مع رؤية الحكومة فيما يتعلق بتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الوطني.

إن نماذج الأعمال الحالية في الإمارات تمثل مفارقة مثيرة للاهتمام حقاً، فعلى الرغم من الحقائق التي ذكرتها التقارير السابقة، إلا أنها تقدم مؤشرات واضحة وصحية تحث الإماراتيين على زيادة مشاركتهم في أنشطة القطاع الخاص. وبلا أدنى شك، فإنه يمكن للاقتصاد الإماراتي أن يحقق معدلات نمو عالية إذا ما تم تعزيزه بقوة عاملة إماراتية نشطة ومسلحة بخبرات متعددة.

ويمكننا أن نساهم جميعاً في هذه الرؤية من خلال التأكيد على الفوائد الاجتماعية والاقتصادية لانضمام الإماراتيين إلى القطاع الخاص، ولكن لتحقيق ذلك نحتاج أولاً إلى توضيح النتائج الإيجابية التي يمكن أن نحصل عليها من وجود قطاع خاص أكثر تكافؤاً لكي نتمكن من جذب اهتمام الأجيال الحالية والمستقبلية للعمل في مؤسسات القطاع الخاص بدلاً من القطاع العام.

لقد أولت القيادة الرشيدة في الإمارات منذ فجر التأسيس في عام 1971، أهمية خاصة ببناء منظومة متكاملة ومستدامة ومحفزة لازدهار المؤسسات في القطاع الخاص، وقد آتت هذه الجهود ثمارها من خلال قيام شركات قطاع خاص بتنظيم حملات لتوظيف المواطنين في تأكيد لتوجه القطاع الخاص لتبني السياسات الجديدة الهادفة للاستثمار في المواهب الإماراتية، إضافة إلى توجه مواطني الإمارات العربية للانخراط في مجالات وقطاعات عمل جديدة لم تكن محط اهتمام بالنسبة لهم حتى وقت قريب.

وكانت وزارة الموارد البشرية والتوطين قد أعلنت في مايو الماضي عن نظام جديد يحدد قواعد عمل الإماراتيين في القطاع الخاص، حيث وصف معالي ناصر بن ثاني الهاملي، وزير الموارد البشرية والتوطين، النظام الجديد بأنه بداية تطبيق مرحلة تمكين المواطنين في القطاع الخاص فضلاً عن كونه يخلق بيئة عمل آمنة للإماراتيين في القطاع الخاص.

وبالتركيز أكثر على موضوع التمكين كشفت البيانات التي نشرتها وزارة الموارد البشرية والتوطين في مايو 2018 عن زيادة بنسبة 101% في عدد الإماراتيين الذين انضموا للقوى العاملة في القطاع الخاص مقارنةً بالفترة نفسها من 2017 – ما يمثل دليلاً رئيسياً للتحول الإيجابي في توجهات الإماراتيين نحو تولي أدوار وظيفية عبر القطاع الخاص.

وتوضح هذه الإشارات»الإيجابية" الأولية أن الوقت قد حان لتعزيز حضور مواطني دولة الإمارات العربية في القطاع الخاص في الدولة.

ومع إطلاق العديد من المبادرات الهادفة إلى تمكين المواطنين الإماراتيين من تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد، من الممكن أن يساهم وجود منصات فعالة ومبتكرة في تعزيز دوافع الإماراتيين نحو خلق المزيد من الفرص وتحسين مستوى مساهماتهم الحالية في إحداث تحولات إيجابية في المجتمع.

لقد حان الوقت لنتكاتف معاً ونستكشف الإمكانات الهائلة والقيمة الحقيقية لرأس المال البشري الإماراتي بما يتماشى مع الرؤى التي حددتها القيادة الإماراتية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات