قيادة تاريخية متميزة

عندما نقيم مرحلة تاريخية امتدت 5 عقود زمنية لقيادة سياسية، لابد أن يأخذنا هذا التقييم إلى مقارنة مع قيادات تصدت لإدارة الدول في مجتمعات مرت بالمرحلة التاريخية نفسها، فالقيادة الوطنية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في بداياتها القيادية المحلية في إمارة دبي، ثم بعد ذلك في إطارها الاتحادي الأشمل بعد بزوغ فجر الثاني من ديسمبر عام 1971، كانت هذه القيادة من أنجح القيادات وأكثرها إبداعاً وتميزاً.

وعندما نقارن هذه القيادة التاريخية التي امتدت لـ50 عاماً مع العديد من تجارب القيادات في مختلف الدول الآسيوية والإفريقية والأميركية اللاتينية، نجد أن الكثير من تلك القيادات استلمت قيادة دول كانت صاحبة بنية تحتية جيدة، وتقاليد سياسية معروفة، وثروات اقتصادية كبرى، ولكنها بقصر نظرها ومزاجيتها وتطرفها وفسادها وجمودها حولت تلك الدول الغنية والمستقرة والواعدة إلى دول فاشلة تمزقها الحروب الأهلية وتفتك بها الأمراض والأوبئة، وتعاني من اقتصاديات منهارة.

ولكننا ولله الحمد نجد أن قيادتنا التاريخية في الإمارات بدءاً من قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والقادة المؤسسين حكام الإمارات، كانوا على العكس من ذلك، حيث حولوا بلادنا من إمارات متفرقة وتعاني من العوز الاقتصادي وعدم وجود الخدمات التعليمية والطبية والاجتماعية إلى تجربة من أفضل التجارب التنموية في العالم.

وكانت المساهمة القيادية المبدعة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أبرز العلامات الفارقة والمهمة في بناء دولة الإمارات الحديثة، حيث نجد أن بصماته الإبداعية واضحة في قيادته الحكيمة لملف البناء العسكري الوطني، حيث أصبحت قواتنا المسلحة من أفضل القوات المسلحة تدريباً وتسليحاً، وعندما التفت إلى الملف الاقتصادي كانت مشاريعه الاقتصادية رائدةً، وأثارت إعجاب كل المراقبين في مختلف دول العالم، وعندما أمسك بدفة القيادة الوزارية الاتحادية، كان التحديث الذي أدخله عليها قد شكل نقلة نوعية رفعت مستوى الإدارة الاتحادية إلى آفاق عالمية.

وكان في كل مجهوداته القيادية يستوحي حكمة الآباء المؤسسين، ويثير حماسة القيادات الوطنية الشابة، ولا شك أن الالتفاتة الكريمة والنبيلة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لتحية أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمناسبة إكمال العقد الـ5 من تجربته القيادية الوطنية الرائدة، تستحق منا كل شكر وتقدير وثناء، ولا شك أن الأمم الكريمة والراقية هي التي تشكر قادتها الذين كانت مساهماتهم هي البوابات التي دخلت منها إلى عالم النهضة والتقدم والازدهار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات