عودة السفارات

ما الذي تغيّر في الأسد؟ لا شيء تغيّر

ما الذي تغيّر إذاً حتى تعود السفارات؟ وضع الشعب السوري هو الذي تغيّر، واقع الحال هو الذي تغيّر.

ما الذي نستطيع أن نقدّمه لحماية مصالحنا؟ وجود استراتيجية واضحة لدى الدول العربية مجتمعة ممن هم على استعداد للتعامل مع واقع الحال، حيث روسيا هي من لها وجود على الأرض وهي من يقرر بقاء أو عدم بقاء الإيرانيين والأتراك، لابد من التحرك مجتمعين لتحقيق تلك المصالح إن كانت السفارات ستعود، فلتكن مرهونة بضمانات تؤمن حماية حدودنا مع سوريا، وبخروج إيران وتركيا منها.

نحن كدول خليجية ثوابتنا واحدة منذ البداية إلى اليوم نصرة للشعب السوري، حين كانت البداية لشعب احتجاجاته سلمية ومحلية، إنما سرعان ما اختطف قرار هذا الشعب ودخلت عليه ميليشيات غريبة لا قبل له بضبطها.

تركيا فتحت الباب لكل إرهابيي العالم، وقطر موّلت وسهّلت انتقال كل مرتزق للأراضي السورية بدعم تركي، ودخلت إيران بمرتزقتها وحشودها وسلاحها، فتحوّلت سوريا لمرتع للإرهاب ولميدان لصراع دولي وسحب القرار من أهالي سوريا الشرفاء، وتمزقت أشلاؤهم بين قتيل ولاجئ وشريد، وحين دخلت روسيا بسلاحها الجوي غيّرت المعادلة على الأرض خاصة بعد الانكفاء الأميركي هناك.

وبعد كل ما جرى وبعد كل من قتل من الأبرياء والمدنيين، وبعد أن شرد هذا الشعب داخل وخارج سوريا، وبعد أن جرد الشعب السوري من سلاحه، وبعد محاولات باءت كلها بالفشل لتوحيد كلمته في الرياض؛ انكشف عنه الغطاء الدولي الذي كان يستر (عورتنا) جميعاً كعرب وكشعب سوري، فتحدث الكل نيابة عنه ألا هو في مفاوضات تقرير مصيره.

لهذا تغوّلت إيران وتركيا في أراضي هذه الدولة المنهكة، هذا الذي تغيّر، وهذا ما يجب أن نتعامل معه بواقعية، لا حماية «للنظام السوري» إنما حرصاً على أمننا ومصالحنا المرتبطة بوحدة أراضيه، وبخروج إيران وتركيا منه، وهذا القرار روسي بالدرجة الأولى، والذين يتهكمون بأن نظام الأسد لن يترك حليفه الإيراني ويقبل على العرب ينسون أن أمر خروج إيران ليس بيد الأسد حتى يقرر إذا ما أراد التخلي عنهم أم لا، القرار بيد روسيا أولاً.

روسيا هي من رحب بعودة السفارات وروسيا هي التي صرحت بأنه لا حاجة للوجود الإيراني متى ما توحدت سوريا واستقرت، وروسيا هي التي غضت الطرف عن القصف الإسرائيلي على مواقع مخازن السلاح الإيراني وروسيا هي من تحكم في تعيينات الجيش السوري، وأُبعد عن موقع القيادة موالون لإيران واستبدلوا بقيادات تدين للدب الروسي، وروسيا هي من يحد من الحراك التركي على الأرض وبإشرافها تتموضع قوات سوريا في منبج لمنع تمدد تركيا، وهي من يعيد بناء الجيش السوري من جديد بتسليحه وبتدريبه!.

بالنسبة لنا كدول خليجية يهمنا تأمين حدودنا الشمالية أولاً، ويهمنا خروج إيران وتركيا، ويهمنا أيضاً سلامة المدنيين وعودة اللاجئين السوريين واستقرارهم وتدبير حالهم ومعيشتهم، وليكن عملنا باستراتيجية واضحة وضمانات، فنحن دول تهمنا مصلحتنا بالدرجة الأولى.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات