التخطيط ضرورة من أجل تجربة تسوق لا تنسى

تطور نموذج مراكز التسوق التقليدية على نحو هائل على مدى السنوات الأخيرة، وباتت العروض المبتكرة التي تغطي خدمات الأغذية والمشروبات، التسلية والترفيه، جزءاً لا يتجزأ من تجربة التسوق، وصار دمجها في العروض الإجمالية التي توفرها مراكز التسوق العصرية عاملاً فاصلاً في نجاحها ورواجها.

إن مستهلك اليوم أكثر إدراكاً، تمييزاً وانفتاحاً على وسائل الاتصال العصرية، وبالتالي فإنه يعيد الآن تعريف معايير القيمة في قطاع التجزئة.

فعلى سبيل المثال، أفادت نتائج استطلاع للرأي أجرته منصة «ايفنت برايت» الأميركية المتخصصة في التقنية، أن أكثر من 78% من جيل الألفية «ويقصد به الجيل مواليد عام 1981 وما بعد» يفضلون إنفاق أموالهم في قضاء تجربة تسوق متكاملة، على إنفاقها في مجرد شراء بضائع.

وثمة مؤشرات عديدة أيضاً تعكس الجاذبية المتزايدة التي بات مفهوم تجربة التسوق الشاملة يتمتع بها بين المستهلكين الحاليين.

وأكد مركز «وستفيلد سانتا أنيتا» للتسوق في ولاية كاليفورنيا الأميركية أنه رصد علاقة طردية واضحة بين الإقبال الجماهيري عليه وبين تقديم مفاهيم جديدة في قطاع الأغذية والمشروبات، ومهدت على سبيل المثال افتتاح منافذ بداخله لأشهر وأنجح المطاعم التي برعت في تقديم الطعام الآسيوي.

لقد أدت كافة هذه التغييرات في المزاج العام للمستهلكين إلى الصعود السريع واللافت خلال السنوات الأخيرة لنجم المفهوم الجديد في التسوق، والمعروف باسم «retaltainment» والذي يعني المزج بين تجارة التجزئة من جانب وصناعة التسلية والترفيه من جانب آخر.

وفي ظل هذه الديناميكيات الجديدة التي فرضت نفسها على السوق، وخاصة تجارة التجزئة، بات لزاماً على مطوري مراكز التسوق بذل جهود مضاعفة لتقديم عروض تجزئة لا تفي أو حتى تتجاوز توقعات المستهلكين فحسب، وإنما أيضاً تتمتع بقدر كاف من التنوع يتيح لها أن تتواقع تفضيلات المستهلكين وتتجاوب معها.

ويمكن للمطورين فعل ذلك بصياغة استراتيجية جديدة مختلطة لتجارة التجزئة تتسم بالمرونة وتعتمد على البيانات والمعلومات كعامل أساسي، حيث تراعي دوماً التنسيق المستمر مع العلامات التجارية ومتابعة بياناتها لضمان تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وتعد صياغة هذه الاستراتيجية عملية واسعة النطاق تبدأ بتجميع البيانات وتحليلها بُغيَة التوصل إلى فهم أفضل لأرقام العرض والطلب المتوفرة على أرض الواقع. إن فحص البيانات الديموغرافية، بيانات الاقتصاد الكلي، وكذلك البيانات المتعلقة بسلوكيات المستهلكين، يقع في موقع القلب من هذه العملية.

وثمة أمثلة متعددة على هذه البيانات، ومنها مثلاً الدخول المتاحة للإنفاق لدى المستهلكين، فئاتهم العمرية، التوقعات المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي للدولة أو المدينة التي يعيش فيها المستهلكون وكذلك عدد السكان في نطاق زمني معين.

ثم تأتي بعد ذلك الخطوة الثانية، وهي فهم تجربة ورحلة المستهلك خلال زيارته لمركز التسوق، بدءاً من الدوافع التي جعلته يقوم بهذه الزيارة، مروراً بسهولة عثوره على مكان انتظار لترك سيارته، وانتهاءً بنوعية البضائع التي يفضل شراءها أثناء الزيارة.

فعلى سبيل المثال، تساعدنا البيانات في مجموعة «ماجد الفطيم» في اختيار وتصميم مواقع المتاجر داخل كل مركز من مراكز التسوق التابع لنا، وذلك استناداً إلى البيانات المتوافرة عن تفضيلات كل قطاع من قطاعات المستهلكين. وبالتالي، تصبح جولة المستهلك داخل المركز أسهل كثيراً، حيث يجد المتاجر التي تناسب تفضيلاته بسهولة.

وبالمثل، نعلم من تحليل البيانات المتوافرة لدينا أن المستهلكين في منطقة الشرق الأوسط يفضلون الخيارات المتنوعة التي تناسب قطاعاً عريضاً من الأذواق، فيما يتعلق بخدمات الأغذية والمشروبات. وعليه، نحرص دوماً على تزويد مرتادي مراكزنا بعروض أغذية ومشروبات تتسم بالتفرد والابتكار، فضلاً عن كونها تقدم دوماً شيئاً جديداً.

ويتعين على المطورين أيضاً مراعاة عامل آخر شديد الأهمية وهو مواءمة البنية التحتية في مركز التسوق مع متغيرات العصر. ويتضمن ذلك مثلاً إمكانية توسيع مبنى المركز في المستقبل، كإضافة المزيد من المساحات المخصصة لانتظار السيارات، وكذلك إمكانية استغلال المساحات المخصصة لمتاجر وعلامات لم تحقق نجاحاً.

وأخيراً يحتاج المطورون إلى العمل عن كثب بصفة مستمرة مع مالكي العلامات التجارية، حيث أن كلا الطرفين لديه مصلحة ومسؤولية مشتركة في تلبية احتياجات المستهلكين. ويقتضي ذلك من الطرفين تزويد المستهلكين بخدمة متميزة ومبتكرة.

وعدم الاكتفاء بمجرد مجاراة الاتجاهات الجديدة في أذواقهم والمنتجات الجديدة التي يفضلونها، وإنما أيضاً توقعها واستباقها.

وتحرص مجموعة «ماجد الفطيم» على التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للمستهلكين، نوعية المنتجات الجديدة التي سيميلون إليها، وحجم طلبهم عليه. ونتعاون بصفة مستمرة مع العلامات التجارية ومنافذ التجزئة ونتبادل معهم المعلومات المتوفرة لدينا في هذا الشأن لضمان حصول المستهلكين على ما يرغبونه بالكامل.

وفي المجمل، فإن تحليل البيانات يتيح لمطوري مراكز التسوق الوقوف على العناصر التي من شأنها ضمان تمتع المستهلك بتجربة تسوق لا تنسى. إن صياغة شكل مراكز التسوق في الغد ستخضع لمزيج متماسك من خدمات الأغذية والمشروبات، التسلية والترفيه. وعلاوة على ذلك، يتعين أن يكون هذا المزيج عملياً وديناميكياً.

ولكي يتمكن مطورو مراكز التسوق من ذلك، فهم يحتاجون إلى البقاء دوماً في مقدمة الأحداث، وذلك بتوظيف البيانات، التخطيط من أجل التغيير المستمر عند الحاجة، والشراكة مع العلامات التجارية ومنافذ التجزئة.





 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات