قمة العشرين والتغير المناخي

أصبح تغير المناخ يشكل تحدياً مشتركاً للبشرية. وتتحمل البلدان الأعضاء في مجموعة العشرين، التي تمثل أكثر من 85 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و75 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة، مسؤولية تقديم مساهمة أكبر في هذه المسألة.

ومع استمرار تفاقم تأثير تغيّر المناخ، فقد لعبت سياسة وإجراءات المناخ في مجموعة العشرين دون شك دوراً محورياً بشكل متزايد في الإدارة العالمية للمناخ.

وعلى خلفية انسحاب الولايات المتحدة «من اتفاقية باريس، يتساءل المجتمع الدولي: ما هو التقدم الكبير الذي يمكن لمجموعة العشرين تحقيقه بشأن التغير المناخي والتنمية المستدامة؟

وقد تم إصدار إعلان نهائي غير رسمي وملزم في قمة العشرين لعام 2018 مؤخرا، مع إجماع حول عدد من القضايا الرئيسية، بما في ذلك الحمائية والمسائل التجارية، والهجرة، فضلاً عن تغير المناخ وإدخال إصلاحات على منظمة التجارة العالمية.

ويشير البندان 20 و 21 إلى اختلاف وجهة نظر الولايات المتحدة عن الدول الـ 19 الأخرى بشأن قضية المناخ من خلال الإشارة إلى مصطلح «الموقعين»:

ويؤكد الموقعون على اتفاقية باريس، الذين انضموا أيضا إلى خطة عمل هامبورغ، أن اتفاق باريس لا رجعة فيه ويلتزمون بتنفيذه بالكامل، ويعكس مسؤوليات مشتركة ولكن متباينة وقدرات كل منها، في ضوء الظروف الإقليمية المختلفة. وتعهد المشاركون معالجة تغير المناخ، مع تعزيز التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي.

وقد وقع 19 من قادة العالم العشرين على دعم اتفاقية باريس بشأن تغير المناخ والالتزام بها. والرئيس الأميركي هو الوحيد الذي رفض التوقيع على الاتفاقية وكرر تأكيد انسحاب بلاده من الاتفاقية المذكورة، مع تأكيد التزامه القوي بالنمو الاقتصادي وتوفير الطاقة والأمن، باستخدام جميع المصادر والتكنولوجيا اللازمة، مع حماية البيئة.

ومن خلال استعراض أحدث نسخة من إعلان مجموعة العشرين بالإضافة إلى التقويم وأجندة المنتسبين، من الواضح أن المجتمع الدولي قد أحرز تقدماً كبيراً بشأن مسألة التغير المناخي والتنمية المستدامة ضمن إطار مجموعة العشرين.

وينظر إلى الوفود العالمية باعتبارها أعضاء مشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي الذي عقد في كاتوفيتشي، ببولندا مؤخراً.

وعلى سبيل المثال، وافق جميع الأعضاء التسعة عشر المشاركين في قمة العشرين على اتخاذ خطوات لتعزيز الاستدامة البيئية مع التركيز على إيجاد الوظائف وتطوير البنية التحتية.

وطرح مشروع تنمية ذات انبعاثات منخفضة على المدى الطويل، ومواءمة وحشد الأموال اللازمة لتمويل المناخ من أجل تنفيذ المساهمات المحددة وطنياً بموجب اتفاقية باريس والاستراتيجيات الإنمائية منخفضة الانبعاثات، وإنشاء شبكات طاقة تكون أكثر مرونة وشفافية ونظيفة، والوصول المسبق إلى الطاقة بأسعار معقولة في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وتقليل الإعانات غير الفعالة للوقود الأحفوري، وتحسين شفافية المعلومات المتعلقة بالطاقة وأسواقها، والرقمنة، وما إلى ذلك.

ووفقًا لإعلان مجموعة العشرين، يتطلع جميع القادة التسعة عشر إلى «النتائج الناجحة» لمؤتمر التغير المناخي، الذي عقد في كاتوفيتشي ببولندا في 3 ديسمبر باعتباره «برنامج العمل لاتفاقية باريس».

تعتبر هذه مسألة مهمة بالنسبة لإدارة تغير المناخ لأنها الوثيقة الرئيسية الأولى التي تجمع جميع الدول تقريباً في قضية مشتركة للاضطلاع بجهود مكثفة لمكافحة التغير المناخي والتكيف مع آثاره.

لذلك، يمكن القول إن قمة قادة مجموعة العشرين لعام 2018 ستكون علامة بارزة في إدارة المناخ العالمي للبشرية، والتنمية المستدامة، وحماية البيئة. بالإضافة إلى ذلك، تظهر نتيجة التصويت القوية 19: 1 بوضوح الاتجاه السائد للحكم العالمي بشأن التغير المناخي، والمبدأ الذي يدعمه ويتبناه المجتمع الدولي في هذا الشأن.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات