ابحث عن إيران أولاً

لدينا بعض (المتثاقفين) العرب الذين يدعون أنهم متخصصون في الشأن الأميركي أو الفرنسي وينظرون لأحداثنا التي تجري على أرضنا وكأنهم أميركيون أكثر من الأميركيين أنفسهم، أو فرنسيون أكثر من الفرنسيين أنفسهم، ينظرون للقصة اليمنية على سبيل المثال كوحدة منفصلة منعزلة عن بقية القصص الإيرانية في المنطقة، يصفقون لقرار مجلس الشيوخ الأميركي رغم عدم فاعليته، يتبنون وجهة النظر بأن التحالف العربي سبب في معاناة أهلنا في اليمن، مفصولين معزولين عن واقعنا.

ألا يدركون أن هزيمة الحوثيين هي هزيمة لحزب الله وللفاطميين وسرايا الاشتر ولعصائب الحق ولخلايا النمر والعبدلي، فقيادتهم واحدة، تسليحهم واحد ويتفاوضون بمرجعية سياسية واحدة مقرها طهران.

فمن كان قلبه على أهلنا في اليمن ويتحدث عن معاناتهم عليه أن ينظر إلى معاناة أهلنا في العراق وفي سوريا وفي لبنان، أي ينظر إلى حيثما وضعت إيران يدها، ينظر للأسباب لا للنتائج.

التحالف العربي أسس لمعالجة الأسباب، لوقف التدخل لوقف التمدد، التحالف العربي لن تنفصم عراه، وسوف ينجز مهمته وهي ردع إيران ووقف تدخلها، ولن ننتظر إلى أن يصل وكلاء إيران لعقر دارنا حتى نتحرك، لن ننتظر إلى أن يتفهم ويفهم مجلس الشيوخ الأميركي أو الاتحاد الأوروبي أو أي طرف دولي آخر الأسباب ويفرق بينها وبين النتائج.

فمن يتحدث عن الأوضاع المتردية بدرجاتها في اليمن أو عن الإرهاب في العراق أو عن اللاجئين في سوريا أو الأنفاق في لبنان فإنه يتحدث عن إيران، من (يتفلسف) من الخليجيين أو العرب ممن يلوم السعودية أو التحالف العربي على القيام بواجبهم وأمانتهم تجاه أمتنا العربية، أياً كان موضع فلسفته التنظيرية السفسطائية مدافعاً عن أي من تلك الميليشيات الإيرانية في أية دولة عربية احتلتها، أو واضعاً اللوم على النتائج لا المسببات في معاناة أي عربي في تلك الدول، ليعلم أن كل شهيد بحريني أو إماراتي أو سعودي أو سوداني أو مغربي تحت قيادة التحالف.

فإنه مات مضحياً بروحه وهو يقاتل تلك الميليشيات، واستشهد دفاعاً عن عرضك وشرفك وأهل بيتك وكرامتك وهو يواجه المعتدي الإيراني، ولو انتظر فهمك وتفهمك لكان حالك حال الأحوازيين المعلقين على الرافعات، فقليل من الاحترام وقف له تبجيلاً.

التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية يتصدى لهذا المشروع الواحد ذي القيادة المركزية الواحدة، نحن نطهر أرضنا من إيران ومن خدمها ممن دنسوا عروبتنا وكرامتنا وخانونا، نحن نعيد الاستقرار لشعوب هذه المنطقة ونحمي أنفسنا، نحن لا نقاتل اليمنيين نحن نقاتل الإيرانيين، نحن نتصدى لأسلحة إيران وتدريب إيران وتمويل إيران وجيش إيران.

نحن ندافع عن أمننا وسلامة أراضينا بمحاربة «الخدم الإيراني» في كل موقع عربي، السيطرة على مصائر تلك الدول تمت عن طريق ميليشيات إرهابية مسلحة تسليحاً إيرانياً ونحن اليوم نواجهها وجهاً لوجه أينما كانوا وذلك حقنا ولا يحق لكائن من كان مجلساً للشيوخ الأميركي أو اتحاداً أوروبياً أو من أي بقعة في الأرض، لا يحق له أن يقرر كيف نحمي أرضنا و نحمي أمننا و نحمي استقرارنا، ومن يرد أن يساعد اليمنيين أو العراقيين أو السوريين أو اللبنانيين عليه أن يطرد إيران من المنطقة و يترك لهذه الشعوب أن تقرر مصيرها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات