خرافات تكتنف التغير المُناخي

مع استضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بولندا أخيراً، سوف ألقي نظرة على عدد من الخرافات المثيرة للجدل بشأن «تغير المناخ».

إذ يبدو الإجماع العلمي أقل وضوحاً مما يتم تقديمه في كثير من الأحيان، ونسمع كثيراً حقيقة أن الاحترار ناجم عن النشاط البشري، وأن ذلك سيكون له عواقب وخيمة.

وأي شخص يشكك في هذه الادعاءات يمكن أن يُوصف بأنه «مناهض للعلم»، ولكن من الأفضل النظر إلى موقف بعض «ناشطي المناخ» بدلاً من ذلك، فقد تبنّوا نظرة بعيدة عن العلم إلى حد ما. وفي الواقع، فإن الإجماع العلمي على مسألة أن اللوم يقع على البشر أو أن الأرض ستكون أكثر دفئاً ليست واضحة تماماً.

كما أنها ليست مدعومة من قبل معظم علماء المناخ، فعلى سبيل المثال، كشف الاقتصادي ريتشارد تول، الناشط في الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ منذ عام 1994، أن معظم الدراسات التي تم بحثها لا تتعلق بتغير المناخ وأسبابه.

ومع ذلك، فإنه يشير إلى أن «هناك اتفاقاً واسع النطاق، على الرغم من وجود تغير حقيقي في المناخ من صنع الإنسان، ولكن هناك اختلاف، بطبيعة الحال، لا سيما على مدى مساهمة البشر في الاحترار المرصود».

أخيراً وليس آخراً، هناك الادعاء الذي غالباً ما يتم الاستشهاد به بأنه ستكون هناك أحوال جوية غير مسبوقة بسبب الاحترار العالمي الناجم عن الإنسان.

الناشطون البيئيون في السلام الأخضر يرددون في مؤتمرات المناخ أنه «لا يوجد أمل دون معالجة مشكلة المناخ». ويتناقض هذا ببساطة مع أحدث تقرير حكومي أميركي، وجد أن «إحصائيات الجفاف على امتداد الولايات المتحدة قد انخفضت». كما أشار الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ إلى أن زيادة الفيضانات «ليست» ناجمة عن التأثير البشري.

والتكلفة الحقيقية لتغير المناخ ليست كارثية كما تم تقديمها، إذ ذكرت دراسة حكومية أميركية جديدة أن الاحترار العالمي سيقلص اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 10٪ بحلول نهاية هذا القرن. ومع ذلك، تكشف وجهة نظر المتشككين في حماية البيئة أن هذا الخفض سيحدث تقليصاً اقتصادياً أكبر بنسبة 300٪ مما هو عليه اليوم.

لكن علماء آخرين يشيرون إلى أن هذا الانخفاض سيكون حده الأقصى في الواقع 5% فقط. ويرجع ذلك إلى أن الرقم 10% يستند إلى افتراض أن درجات الحرارة ستزيد بنحو 14 درجة فهرنهايت، وهو ما يقرب من ضعف الأرقام التي تأتي من تقييم المناخ في الولايات المتحدة.

وأخيراً، فإن ثلثي الأضرار المقدرة للاقتصاد ستنجم عن وفاة بعض السكان من الحرارة، وهو ما يعتبره تقديراً مفرطاً حيث يميل الناس إلى التكيف بسرعة كبيرة مع التغير المناخي.

وعلاوةً على ذلك، فإن العديد من التقنيات السيئة لمستويات الانبعاثات أو التي تضر بالبيئة كانت تتلقى إعانات حكومية مشبوهة. هذا هو الحال بالنسبة للسيارات التي تعمل بالديزل، التي كان يعتقد في السابق أنه ينبعث منها كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون، أو السيارات الكهربائية، التي قد تزيد، حسب وكالة الطاقة الدولية، مستويات التلوث.

كذلك، كان الوقود الحيوي يُنظر إليه في الأصل على أنه مفيد للبيئة، قبل أن يُنظر إليه على أنه ضار.

وهناك مواد خطرة تستخدم في إنتاج الألواح الشمسية المولدة للطاقة، بينما تم توثيق الجوانب السلبية البيئية لتوربينات الرياح. وفي الوقت نفسه، تتمتع الطاقة النووية ببعض الدعم المتجدد، وهذا لا يقتصر على بعض علماء البيئة، أمثال جورج مونبيوت.

فقد صرَّحت عالمة المناخ البارزة فاليري ترايت مؤخراً بأنه «فات الأوان» لمحاولة تطوير طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ومن الأفضل أن نضاعف الطاقة النووية، التي تتمتع ببصمة كربونية منخفضة.

لكن السياسيين، أمثال المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يعارضون أي نشاط نووي.

وعلى أي حال فإن التكنولوجيا المتجددة تبدو واعدة كبيراً، ولكن ما مدى مسؤولية الاعتماد الحصري عليها بينما تتجاهل بعض الجوانب السلبية الحقيقية؟

لقد حققت مصادر الطاقة المتجددة تقدماً كبيراً وهي تبدو بشكل أكبر وسيلة «لامركزية» لإنتاج الطاقة، على النقيض من مصادر الطاقة القديمة، لذا لا ينبغي للتكنولوجيا المتجددة أن تخشى المنافسة المفتوحة في السوق، دون دعم وتشوّهات سياسية، طالما أن التكاليف الخارجية تولدها الملوثات.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات