الاتحاد العالمي «المزعوم» لعلماء المسلمين - البيان

الاتحاد العالمي «المزعوم» لعلماء المسلمين

تشكَّل في عام 2004 ما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مؤتمر عقد في العاصمة البريطانية لندن، وترأسه المدعو يوسف القرضاوي، بهدف تأسيس كيان تسلطي يعبث بالمجتمعات والدول، لخدمة أجندات مشبوهة، مرتبطة بتنظيم الإخوان والجهات الداعمة لهم.

وقد فضح هذا الكيان المشبوه نفسه عبر بياناته وممارساته وخطابات المنتسبين إليه، واتضح أنه مجرد غطاء للتنظيم الدولي للإخوان ومن والاهم، وأنه كيان إرهابي متطرف.

ولذلك أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضمن جهودها المشرقة في مكافحة الإرهاب إدراج الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في قوائم الإرهاب، وذلك في نوفمبر 2017، تجفيفاً لمنابع الإرهاب، وإغلاقاً لصنبوره المتدفق من مثل هذه الكيانات المتطرفة المشبوهة.

إن هذا الاتحاد حمل على عاتقه نشر الخراب والدمار في العالم العربي والإسلامي، خدمة لأجندات الإخوان والجهات الموالية لهم، وأصبح أداة تحريض ضد المؤسسات ورجال الجيش والشرطة، وقد ظهر ذلك واضحاً جلياً بعد الإطاحة بحكم الإخوان في مصر، إذْ جُنَّ جنون هذا الاتحاد.

وأصدر رئيسه القرضاوي ومنتسبوه خطباً وبيانات تحريضية متطرفة، كادت أن تُدخِل مصر في نفق مظلم لولا فضل الله تعالى، وكذلك كان لهذا الاتحاد المشؤوم دور كبير في إشعال الصراعات في ليبيا وسوريا وغيرهما، ومحاولة تصدير الثورات التخريبية لبقية الدول عبر الخطابات المحرضة على ذلك.

وأما في المواقف السياسية فنجد هذا التنظيم يسلك خطاً سياسياً واضحاً، وهو تنفيذ أجندات الإخوان وممالأة الدول الداعمة لهم، والتطبيل لها في كل مناسبة ومحفل، وفي المقابل توجيه الطعونات إلى الدول الأخرى، والتحريض ضدها، وتشويهها، وخاصة الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، ما يؤكد أن هذا التنظيم مجرد أداة سياسية لتنفيذ مآرب مشبوهة.

وأما على مستوى إرهاب هذا الاتحاد فنجد دعمه وتأييده للتنظيمات الإرهابية المسلحة في مناطق الصراع، وخاصة جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا، ومن يطالع الموقع الرسمي لهذا الاتحاد يجد بوضوح منشورات تصف جبهة النصرة بأنه فصيل معتدل!! وهذا ليس بغريب، فتنظيم القاعدة خرج من رحم الإخوان، ومخرجاته تتفق تماماً مع مخرجات الجناح العسكري للإخوان.

وبعد مسيرة سوداء حافلة للقرضاوي في رئاسة الاتحاد العالمي خلفه أحمد الريسوني، الذي لا يقل خطراً عنه، فهو من نفس طينته، بل هو القائل في أحد لقاءاته: «أنا أعتبر نفسي إخوانياً أكثر من جميع الإخوان»!! وقد شغل الريسوني منصب نائب القرضاوي عام 2013 قبل أن يتولى رئاسة الاتحاد أخيراً.

وقد سلك نفس مسلك القرضاوي واتحاده المشؤوم، وهو خدمة أجندات الإخوان ومن يدعمهم، والتهجم على الدول العربية، وخاصة السعودية والإمارات، وتشويهها أمام الرأي العام، ونشر مقالات جائرة عنها، في الوقت الذي لا ينبس فيه الريسوني ببنت شفة تجاه قطر أو تركيا.

ومن تعصب الريسوني ومن علامات فكره المتطرف المنغلق أنه يعتبر التنظيمات الإرهابية وخاصة تنظيمات الإخوان هي الإسلام، وأن من يتصدى لهذه التنظيمات فهو يتصدى للإسلام، ولذلك فهو يتهم الدول العربية التي تكافح الإرهاب بأنها تعادي الإسلام، ما يعكس تعصباً مقيتاً لدى هذه الشخصية، وتخندقه مع تلك التنظيمات في خندق واحد.

وقد جُنَّ جنونه بإدراج الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لتنظيم الإخوان في لائحة الإرهاب، مما حدا به لمهاجمتها، والسخرية منها، واتهامهم بالجنون، وادعاء أن الشيطان ألهمهم ذلك، وأنهم أشد من إسرائيل!! وهذا الدفاع المستميت من الريسوني عن التنظيمات المتطرفة والسخرية من جهود مكافحة الإرهاب ليؤكد للقاصي والداني ضيق أفق هذا الرجل وتعصبه الأعمى.

ومن مظاهر التطرف عند الريسوني دفاعه عن رموز التطرف والإرهاب، الذين أجمع أهل الرصد والتتبع والنظر المنصف والفكر المعتدل على إرهابهم، وخاصة سيد قطب الأب الملهم للتنظيمات الإرهابية في التاريخ المعاصر، فيقول الريسوني مدافعاً عنه دفاعاً أعمى: «لم يقل سيد قطب بمجتمعات جاهلية، وإنما وصف بعض الأوضاع بأنها جاهلية.

كما أنه لم يدع إلى الخروج على الحاكم»!! وهذا دفاع أوهى من بيت العنكبوت، لا يصدقه عاقل، فتصريح سيد قطب بتكفير المجتمعات ظاهر ظهور الشمس في كتبه لا يخفى على ذي عينين، وأما دعوته للخروج على الحاكم فهو أوضح وأظهر، لا ينكره أحد.

وقد حاول الريسوني إبعاد تهمة التطرف عن الإخوان وإلصاقها بالدول المكافحة لهم، وهي لعبة مكشوفة لا تنطلي على المنصفين، فالإخوان مدانون بالإرهاب حتى النخاع، وإلا فمن أين خرج ابن لادن زعيم القاعدة؟ ومن أين خرج البغدادي زعيم داعش؟ ألم يخرجا من عباءة الإخوان؟!!

إن الحقائق الدامغة لتؤكد أن تنظيم الإخوان هو التنظيم الأم الذي انبثقت عنه تلك التنظيمات الإرهابية، وأما الدول المكافحة لهذه التنظيمات فهي تستحق الشكر والثناء والدعم من كل منصف يبغض التطرف ويحب الاعتدال.

* مدير عام مؤسسة رأس الخيمة للقرآن الكريم وعلومه رئيس مركز جلفار للدراسات والبحوث

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات