الباب المفتوح.. المسؤول في خدمة الناس - البيان

الباب المفتوح.. المسؤول في خدمة الناس

«لو كانت الإدارة جيدة لكان الاقتصاد جيداً والتعليم والإعلام والخدمات الحكومية والثقافة والفنون وكل شيء آخر.. إن لم يتطور الأداء الإداري والمفاهيم الإدارية في كل أشكال العمل ومستوياته فإننا سنظل نراوح في مكاننا»..

هكذا يختصر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» في كتاب (رؤيتي) مفهوم التطوير الشامل الذي يعتمد بشكل رئيس على التطوير الإداري والارتقاء بمنظومات العمل الإداري والمؤسسي.

يطمح الناس للعيش في حمى دولة المؤسسات، ولا تتحقق هذه الدولة إلا بوجود منظومة إدارية ناجحة ومكتملة الأركان، يقودها مديرون متميزون يفهمون احتياجات الناس، ويستمعون إلى مشاكلهم، ويجدون الحلول لها، ويكونون على استعداد دائم لاستقبال الناس ولقائهم والاستماع لهم بقلوب مفتوحة وآذان صاغية.

هذه هي إدارة «الباب المفتوح» وهي الأقدر على خدمة الناس وتلبية تطلّعاتهم واحتياجاتهم وتحقيق سعادتهم، فهي سياسة ونهج وممارسة حقيقية تنبع من إدراك واعٍ وفهم كامل لجوهر الخدمة الحكومية متمثلة بخدمة الناس وإسعاد الناس بعيداً عن الأبراج العاجية والنظرة الذاتية، وهي تضمن الاستماع للناس والحديث معهم بشكل واضح وشفاف، ومعرفة آرائهم، والاطلاع على مقترحاتهم وأفكارهم.

«الباب المفتوح» شيء متجذّر في ضمير الإماراتيين وجزء من تقاليدهم وإرثهم المتوارث، ومن يشكك في ذلك فعليه أن يسير في طرق «الفرجان» التي يقيم بها المواطنون ليجد أن معظم أبواب البيوت تكون مفتوحة تعبيراً عن محبة الناس والترحيب بهم واستقبالهم والتعاطف معهم.

الباب المفتوح جوهر وليس مجرّد مظهر، فعل حقيقي وليس شعارات، إذ لا يكفي أن يستمع المدير إلى شكاوى الناس وآرائهم عبر بابه المفتوح، ثمّ يغلق الباب عليها لتصبح طيّ النسيان، وإنّما هو مطالب باتخاذ الإجراءات اللازمة والخطوات العملية لخدمة الناس وحلّ مشاكلهم بالصورة المثلى التي يطمحون إليها. فهذا هو الهدف الرئيس من فكر الباب المفتوح.

لكنّ ذلك لا يعني أن يبقى باب المدير مفتوحاً طوال الوقت، وإنّما يعني فتح الباب أمام الناس ضمن تنظيم عملي ومنطقي وفي الأوقات المناسبة التي لا تتعارض مع أداء المدير لمهامه اليومية واجتماعاته وواجباته المهنية، حتّى لا يتحوّل الأمر إلى فوضى، وينعكس بشكل سلبي على أداء المدير، ويجعله يقصّر في عمله أو يضيّع وقته الثمين.

على النقيض من الباب المفتوح نجد باب بعض المديرين مفتوحاً في غيابهم فقط، ومغلقاً أثناء وجودهم، وكأنّهم يغلقون آذانهم عن سماع مشاكل الناس، ويغلقون مكاتبهم أمام حاجات الناس وطلباتهم وخدمتهم، بحجة الانشغال بالأعمال الإدارية أو ضيق الوقت، أو ترتيب الأولويات! وكأنّ الناس من داخل المؤسسة وخارجها لا وجود لهم ضمن أجنداتهم الإدارية.

يقدم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم القدوة الحسنة لكل المدراء والمسؤولين في هذا المجال، فهو يلتقي الناس ويحادثهم في كلّ وقت وفي أي مكان، يستمع إليهم بشكل مباشر دون أن ينتظر من مساعد أو موظف أن ينقل له مشاكلهم..

وهو الذي أطلق مبادرات عديدة تهدف إلى تحقيق اللقاء المباشر بينه وبين الناس، منطلقاً من رؤية قدوتنا جميعاً المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، الذي لم يكن بينه وبين أبناء شعبه حاجزاً أو ستاراً، وشجّع قادة الإمارات وحكّامها الكرام على اتباع سياسة الباب المفتوح مع الناس، وإتاحة الفرصة لهم لإبداء آرائهم وطرح مشاكلهم وهمومهم بكلّ شفافية أمام قادتهم.

الباب المفتوح هو الديمقراطية الحقيقية المباشرة بين قادة الإمارات وحكامها وأبناء الشعب الإماراتي الذين يستطيعون إيصال صوتهم ورسالتهم لقادتهم، وللمساهمة الفاعلة في البناء والتطوير عبر طرح أفكارهم، والمشاركة برؤاهم التنموية واقتراحاتهم الإبداعية.

الباب المفتوح الحقيقي هو الذي يسمح للناس من داخل المؤسسة وخارجها بالوصول إلى المدير، ضمن ترتيب معين وفي أوقات معينة ومدروسة، وهو لا يغلق أمام أبناء الشعب سوى في حدود قوانين ناظمة، تتيح للمدير أداء عمله وواجباته، ليفتح الباب من جديد أمام الناس فتُلغى الحواجز بين المواطن والمسؤول.

* المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات