«إكليل» العالم من سلطان إلى جواهر

في افتتاح الحدث الثقافي الألمع، والكرنفال الفكري الأرقى، والوعاء الإنساني العالمي الخاطف لأنظار العالم، معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والثلاثين، زفّ صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة، إلينا سجايا من العطاءات، ونفحاتٍ من التقدير، وتجلّياتٍ من العيار الوفائي الثقيل أمام الحضور ووسائل الإعلام سيقف عندها التاريخ طويلاً، وذكريات العبير الشامخ لشتى الأطياف.

يشدو «سلطان الثقافة» الحاكم الحكيم، المفكر المؤثر، الموسوعي المؤلّف بعينه البصائرية وعطاءاته الشجيّة وبكلماتٍ من الشعر الموزون الرقيق في «جواهر» الإنسانية بمفهومها وغاياتها، متمثلةً في رفيقة دربه وأحلامه حتى نجاحاته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، الإنسانة النابضة بكل جمال وإنسانيات العالم، مَن جابَت خيام اللاجئين في لبنان والأردن وبورما لمساعدتهم وتخفيف آلامهم، ودعمت العديد من المراكز الطبية في مصر وأفريقيا وفلسطين، وأسست جمعية أصدقاء مرضى السرطان ومؤسسة القلب الكبير، بل «تفرغت» تقريباً لتمكين المرأة ورعاية الأسرة والتثقيف الصحي ودعم الفئات المجتمعية ونشر العلم النافع والحكمة في مشارق الأرض ومغاربها.

لا شك أنه إكليلٌ فريد ومختلف يُزيّن ويُتوج به «سلطان الثقافة» رأس «الإنسانية» في أبهى صورها المنشودة، تاجٌ أعظم من الذهب الخالص والأزهار المنمقة، يختزل به روح الشرائع وقوام الحضارات، وتعاليم السماوات، ومسيرة العظماء عبر التاريخ.

ورغم الأصداء العظيمة التي حصدها صنيع «سلطان الثقافة» وعبير كلماته؛ تكليلاً لجهود الزوجة المخلصة، الحبيبة الصادقة، الإنسانة الشامخة؛ التي لم تدع باباً للخير والبر والحب والرحمة والنبل إلا وطرقته بكل ثقةٍ وبهاء، فإنه يظل المعنى الحقيقي في «فكر» الشاعر الملهم أعظم من كل تصوراتنا وما نراه، فثمّة إشاراتٌ من نورٍ نحو هذا العالم المتسارع وصراعاته ومآسي بعض اتجاهاته واجتماعياته وإفرازاتها، سأجتهد في إظهار بعضها واستخراجها كاللؤلؤ من أعماق البحار.

تكريمُ «المرأة» والإشادة بدورها المحوري في البنيان الإنساني والاجتماعي، الذي يتخطى عتبات الأسرة والمنزل لأقصى حدود العالم، ولأن المرأة هي الحياة والدافع والوقود والسند، تغنى لسان «سلطان» بالنموذج الأرفع للمرأة، بـ«جواهر»، في ختام إكليله الشعري:

للقلبِ الكبير الذي منذ الطفولة قد كبُر

                        لجواهر الخير نهدي إكليل شارقة الحَبْر

ثمّة معانٍ سامقة وقيم وفاء بين شركاء «النجاح» والكفاح والنجاحات المتتالية، وهذا ما لم يحدث في تاريخنا الحديث بهذا «النسق» الحقيقي الباهر على مرأىً ومسمعٍ في حدثٍ عالمي.. وفاءٌ جذلان، ثناءٌ وعرفانٌ، حبٌّ جارفٌ من «سلطان العروبة» إلى «جواهر الخير» والمعروف، وصرحٌ مستحق من الإسهامات الخيرية والإنسانية والفكرية ذائعة الصيت، تلك المحاولات المتفردة لإخفاء قبح العالم وقسوته في كثير من الأحيان.

وبعد هذا الدرس البليغ الذي تزدان به قيم الكون المضيئة، آن الأوان لنشر ثقافة وفاء الإنسان والمعرفة المستنيرة والعطاء بلا حدود، وذلك ما عبّر عنه صاحب السمو حاكم الشارقة في سردٍ بليغٍ لمحاسن «جوهرته» خلال نصٍّ بديع، اختال فخراً من مواساةٍ للأيتام، وصيانةٍ للبيت، ونفعٍ للناس، ومداواةٍ للمرضى، واهتمامٍ بحقوق المرأة، ونشر للعلم والمعرفة.

وأخيراً، نحن أمام إكليل تكريمٍ وجداني وإنساني عظيم، لما يقرب من أربعة عقود متواصلة من السمو والإلهام في حياة «جواهر» الإنسانية، وهو في اعتقادي إكليل إنقاذٍ للعالم وانتصارٍ لمستقبله من أرض الشارقة وقلب «سُلطانٍ» مرهفٍ مزج طقوس العطاء والبذل بمردود شيمته ونخوة عطاءاته، من يرى الغد، بل يسبره وأكثر.

تعليقات

تعليقات