منتدى باريس للسلام

بين الشمس والسحب، ومن الإمارات إلى فرنسا، وعبر طيران الإمارات المميز، حططت رحالي في باريس، حيث أتوجه صبيحة اليوم الأحد 11 نوفمبر 2018، إلى مركز غراند هال دو لافييات لحضور منتدى باريس للسلام.

الدعوة لحضور المنتدى، تلقيتها من السفير الفرنسي في الإمارات لودفيك بوي، الذي يعمل جاهداً لتعزيز أواصر الصداقة والشراكة بين الإمارات وفرنسا، التي أرسى بذرتها الأولى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ أربعين عاماً، واستمرت قيادة الإمارات الحكيمة الرشيدة، بتمكينها حتى بلغت ما لم تبلغه علاقة دولتين قط، بين الشرق والغرب.

يندرج منتدى باريس للسلام في إطار الحركية التي استهلها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بالتشديد على أهمية تعددية الأطراف والعمل الجماعي للتصدي للتحديات الراهنة، ويتمحور المنتدى حول خمسة موضوعات هي السلام والأمن، والبيئة، والتنمية، والمجال الرقمي والتقانات الحديثة، والاقتصاد الشامل.

سنشهد، في منتدى باريس للسلام، واعتباراً من اليوم، ولغاية 13 نوفمبر الجاري، وبحضور رؤساء دول وحكومات ونوّاب ومنظمات دولية وممثلين عن المجتمع المدني والمؤسسات وخلايا التفكير ووسائط الإعلام والنقابات العمالية وغيرها، كيف يمكن أن تشاطر التجارب والحلول المبتكرة في مجال الحوكمة، ومعرفة آلية المضي قدمًا في تحقيق مشاريع، في هذا المجال، من خلال تسليط الضوء عليها ومناقشتها وتيسير التلاقي بين أصحاب الأفكار ومتّخذي القرارات.

من وجهة نظري، فإن منتدى باريس للسلام هو امتداد حقيقي للقمة العالمية للحكومات التي تُعقد سنوياً في دبي وتناقش قضايا التعليم والصحة والبيئة والتنمية المستدامة، والتي جمعت في دورتها السادسة، أكثر من أربعة آلاف شخصية من 140 دولة، وشهدت تنظيم أكثر من 120 جلسة رئيسية وتفاعلية، وباعتبار أن الإمارات، هي قائدة مجتمعات المستقبل القادمة، وكانت أول من أدرك رسالة السلام العالمي وتفهمت ملامحها الدقيقة، فوظفت، بفطنة الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ومتابعته اليومية، إمكانات لا محدودة من الموارد وانتهجت سياسات شمولية، احتلت مساحة عالمية واسعة، بتحديد حاجة الإنسان إلى الأمن والاستقرار والسلام سواء على المستوى الوطني، أو الخليجي والعربي، وحتى على المستوى العالمي.

تبذل الإمارات وفرنسا، منفردتان ومجتمعتان، جهوداً متواصلة حثيثة لإخراج العالم من حالة الصراع السياسي إلى حالة التعاون والشراكة لمواجهة التحديات الإنسانية العظيمة سواء في استشراف المستقبل والاستعداد له أو على أصعدة مختلفة أو في التعليم والمناخ والبيئة، متجاوزتين الدول التي امتنعت عن تقبل فكرة الشراكة الدولية، كقطر وإيران وتركيا وغيرها، الذين لم يدركوا الحاجة إلى التكامل العالمي وذهبوا لتحقيق أهدافهم الضيقة بتوظيف مواردهم في الشر وتمويل الإرهاب.

الدورة الأولى لمنتدى باريس للسلام، ستتحدث بكل وضوح، كيف يمكن مواجهة تصاعد التوترات في عالمنا المعاصر وتحسين التعاون الدولي بشأن الرهانات العالمية الأساسية وفي تحقيق عولمة أكثر عدلًا وإنصافًا وفي بناء نظام متعدد الأطراف وأكثر فاعلية، حيث تلقّت لجنة الاختيار التابعة للمنتدى حوالي 900 ترشيح من 116 بلدًا، واختارت منها 119 مشروعًا ستُعرض خلال الدورة الأولى للمنتدى، وتفوقت الإمارات بتقديم 4 مشاريع حيوية منها.

يفترض أن هذا النوع من المنتديات، والإعلام المرافق له، أن يلتزما بأهداف تفتح عيون المجتمعات على الحقائق لا على الأكاذيب، كما تفعل قناة الجزيرة وغيرها من الإعلام الزائف، وعلى رأسها وأد التخوفات قبل ظهورها في قلب الشبكة الاجتماعية بإسناد من الدولة، ومع أنني آمل أن يتمخض منتدى باريس للسلام، عن تحالف دولي يقدر أن يلتزم برسالة السلام، ومع ذلك تبقى كل دولة ملتزمة بمخرجاته وتطبيقه، على المستويين المحلي والإقليمي.

تعليقات

تعليقات