انتخابات الكونغرس استفتاء على رئاسة ترامب

كان واضحاً قبل وقت طويل من إغلاق صناديق الاقتراع أن انتخابات الكونغرس النصفية التي جرت هذا العام بشكل مترابط ومنطقي كانت في الغالب بمثابة استفتاء على رئاسة دونالد ترامب لدى الأميركيين. لقد اعترف ترامب بنفسه في وقت سابق بأنه «على الرغم من أنه لا يُشرف على صناديق الاقتراع، فإن الصحافة تعتبر نتائج الانتخابات «استفتاءً على رئاسته».

وكانت النتائج في مجلس النواب بمثابة توبيخ دراماتيكي للإدارة الأميركية. فقد استعاد الديمقراطيون بسهولة السيطرة على مجلس النواب في العام المقبل.

سيضيف الجمهوريون بضعة مقاعد لأغلبية ضئيلة في مجلس الشيوخ، لذا لم تكتسح «موجة الديمقراطيين الزرقاء» ذلك المجلس. لكن التحول في مجلس النواب يشكل بوضوح رفضاً لسياسات ترامب، واتهاماً له بمخالفة الأعراف السياسية والقوانين الدولية.

وهو أيضاً رفض لا لبس فيه للخطب المزعجة من الخوف والتحيز الذي لجأ إليه في الأسابيع الأخيرة وزعمه بأن قافلة من طالبي اللجوء الخطرين من أميركا الوسطى كانت تتجه شمالاً إلى الحدود بهدف «غزو الولايات المتحدة».

سيقول الرئيس أي شيء تقريباً لإحباط الناخبين المنتشين، لكن نتائج الثلاثاء أظهرت أن الديمقراطيين يستطيعون المواجهة من خلال تعبئة الناخبين ودعم المرشحين الاستثنائيين.

ومن خلال افتقادهم للثقة باستمرار، فإن الجمهوريين الذين كانوا يسيطرون على مجلس النواب خلال العامين الأولين من ولاية ترامب لم يحاولوا تحدي رئيسهم على نحو جاد، ما جعلهم يقدمون مصالحهم الخاصة على المصلحة الوطنية ولم يحاولوا مواجهة رئيسهم وانتقاده.

وبدلاً من استخدام سلطتهم الرقابية لمراقبة أداء الإدارة الأميركية في البيت الأبيض، سعى جمهوريو مجلس النواب مراراً وتكراراً إلى تقويض التحقيق في اتهامات الاتصالات المحتملة بين حملة ترامب وروسيا. فبدلاً من التحدث علناً، ظهروا بصورة مناهضة للديمقراطية الأميركية ما أضعف المؤسسات التي تدعم الديمقراطية.

وقد أوضح الديمقراطيون في السابق أنه عندما يستعيدون سيطرتهم على مجلس النواب فإنهم سيخضعون الإدارة الأميركية للرقابة الصارمة التي رفضها الجمهوريون. وقال النائب آدم ب. شيف، العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات، إن حزبه «سيتحقق من طموحات الرئيس الواسعة».

ومع ذلك، سيحتاج الديمقراطيون، عند القيام بذلك، إلى تجنب الحزبية أو عرقلة الديمقراطية لمصلحتهم الخاصة. فعلى سبيل المثال، يجب أن يكونوا حذرين بشأن التحرك نحو عزل الرئيس.

من المعقول أن يُحقق الاستقصاء الخاص من قبل المحقق روبرت ميلر معلومات من شأنها تغيير هذه الحسابات، لكن الإسراع في اتخاذ إجراءات العزل في غياب مثل هذه الأدلة قد يأتي بنتائج عكسية. وسيعتبرها ملايين الأميركيين غير شرعية وليست مبررة، وعلاوةً على ذلك، لن تتلقى دعماً ذا مغزى في مجلس الشيوخ طالما أن الجمهوريين يسيطرون عليه.

وقد تكون محاولة إعادة التحقيق في مزاعم سوء السلوك ضد قاضي المحكمة العليا بريت مافاناف خطأً سياسياً.

في السابق، أعرب الرئيس الأميركي عن اهتمامه بإجراء تعاون مُثمر مع الزعيمة الديمقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم مجلس الشيوخ الديمقراطي تشارلز إي شومر. وفي الشهر الماضي غرد على تويتر قائلاً:

«إذا توقف الديمقراطيون عن وضع العراقيل، يمكننا إصدار قوانين الهجرة الجديدة والموافقة عليها في أقل من ساعة واحدة». وأضاف: «ينبغي للديمقراطيين أن يكونوا مستعدين لاستكشاف هذا الاحتمال، حتى وهم يعترضون بشدة على المقترحات المقدمة من قبل الإدارة».

إن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب ستجعل من الصعب على ترامب الضغط عبر المقترحات التشريعية التي يعارضها الديمقراطيون. هذا هو الخبر السار، وسيكون ذلك اختبار محدود لقدرات الرئيس الأميركي.

ويجوز لترامب، على سبيل المثال، اللجوء إلى الأوامر التنفيذية والإجراءات الأحادية. وقد اقترح بالفعل إصدار أمر تنفيذي ينهي «جنسية مسقط الرأس» للأطفال المولودين في الولايات المتحدة لأبوين مقيمين في البلاد بشكل غير قانوني. وبالطبع، لا يملك أعضاء الكونغرس أي سيطرة على ما يقوله الرئيس أو يغرّده.

ومع ذلك، فإن نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة بمثابة رسالة تذكير وتحذير قوي للرئيس الأميركي. ويجب على الرئيس ترامب أن يأخذ هذه الرسالة على محمل الجد.

* محرر تنفيذي في صحيفة لوس أنجلوس تايمز

 

تعليقات

تعليقات