«المركزي» يواكب الطموحات

منذ عام 1980 تضاعف اقتصاد الإمارات عدة مرات، وتضاعف معه حجم قطاعها المالي، وعدد البنوك والشركات المالية، والظروف الاقتصادية والمالية السائدة اليوم ليست كالتي كانت سائدة قبل أكثر من ثلاثة عقود، ما جعل من تحديث القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 بشأن المصرف المركزي والنظام النقدي وتنظيم المهنة المصرفية مطلباً ضرورياً لمواكبة المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية، بما يعزز استقلالية المصرف وسلطاته الإشرافية وإنفاذ القانون.

واستجابة لتلك المتغيرات جاء المرسوم بقانون الذي أصدره الشيخ خليفة، أمس، بتعديل قانون المصرف المركزي والمنشآت والأنشطة المالية، في تحرّك تاريخي للقطاع المالي، منح المصرف قوة مالية ورقابية إضافية، تتيح له ممارسة دوره بالصلاحيات اللازمة، وبما يليق بدولة تُعد اليوم من بين أقوى 30 اقتصاداً في العالم.

فمن 2.5 مليار درهم تضاعف رأس مال المصرف إلى 20 مليار درهم مع السماح بتكوين احتياطي عام يصل إلى أربعة أضعاف رأس المال المدفوع، لمواكبة كل القطاعات الاقتصادية والنمو المتسارع في ميزانيات ورؤوس أموال المصارف العاملة في الدولة، إضافة إلى الاندماجات البنكية، حيث لم يعد منطقياً أن يكون حجم رأس مال أحد البنوك التجارية أكبر من رأس مال المصرف المركزي الذي يقود القطاع المصرفي بأسره.

كذلك فإن التحديث ينسجم مع النمو الكبير في حجم الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وما تمليه الروابط والعلاقات المصرفية مع الخارج من التزامات وارتباطات دولية وكيفية التعامل معها والالتزام بها، والحاجة إلى تطبيق معايير المحاسبة الدولية خاصة مع قيام معظم الشركات والبنوك في الدولة والمنطقة بتطبيق معايير المحاسبة الدولية.

كما أن من شأن تحديث القانون أن يواكب الخطط الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لتطوير القطاع المصرفي بالتوافق مع أفضل التشريعات العالمية للبنوك المركزية، ويحافظ على المكانة المتميزة التي تتبوأها كمركز مالي محوري في المنطقة.

كما أنه استجاب لعدة أهداف منها تغطية العديد من المتطلبات القانونية اللازمة لتعزيز دور المصرف كجهاز رقابي على كل مؤسسات القطاع المالي عبر صلاحية الضبط القضائي وتهيئة الظروف التي تعزز مكانة الدولة الاستثمارية وتدعم توجهاتها الاقتصادية لبلوغ الغايات والسقوف المرتفعة من الطموحات.

تعليقات

تعليقات