العلاقات المصرية السودانية

منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مسؤولية الحكم وهو يعطي الأولوية للعلاقة مع السودان، وأفريقيا بشكل عام، ليقوم بتغيير المفاهيم الخاطئة التي سادت لفترة طويلة في السياسة الخارجية لمصر، وامتدت إلى أكثر من خمسة عقود، وكانت ترى أن العلاقة مع أفريقيا أكثر تكلفة من العائد منها، لذلك فقد اتجهت غرباً، وأهملت امتدادها الجغرافي والطبيعي، لكن الواقع أثبت خطأ تلك النظرية فكان لابد من إعادة تصحيحها، والسير في المسارات المتوازية مع إعطاء الأولوية للجيران والأشقاء باعتبارهم جزءاً من الأمن الإستراتيجي المصري.

6 زيارات قام بها الرئيس السيسي للسودان منذ توليه مسؤولية الحكم في مصر أعطت قوة دفع غير عادية للعلاقات «المصرية - السودانية» وأعادتها إلى مسارها الطبيعي بعد فترة من الجمود والتوتر والقلق، سيطرت على العلاقات بين البلدين، وخلال الزيارة الخامسة التي حدثت في يوليو الماضي، وضع الرئيسان الأسس المتينة لعلاقة قوية ودائمة بين الدولتين، وتم الاتفاق على رفع مستوى اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، لتكون على المستوى الرئاسي، بما يرقى بالحجم والمستوى اللائق للعلاقات بينهما.

.. سألت السفير بسام راضي الناطق باسم رئاسة الجمهورية عن تقييمه لزيارة الرئيس الأخيرة إلى السودان؟

أجاب: في اعتقادي أن الزيارة هي إعادة صياغة جديدة للعلاقات «المصرية - السودانية» على أسس متينة، ترتكز على مبادئ الثقة المتبادلة، والشفافية، والمصلحة المشتركة، والاحترام المتبادل، وهي المبادئ الأربعة التي اتفق عليها الرئيسان لتكون إطاراً عاماً يحكم العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات.

وأضاف: لدينا ثقة متزايدة في تطور العلاقات «المصرية - السودانية»، بما يتفق والمعطيات الكبيرة التي تجمع بين الدولتين، وبما يصب في المصلحة المشتركة لهما لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

وأوضح السفير بسام راضي أنه من خلال الحوار مع المسؤولين السودانيين والمصريين الذين شاركوا في الاجتماعات تبين أن الجميع يدرك أهمية العلاقات المصرية ـ السودانية وانعكاساتها الإيجابية على مصلحة الشعبين خاصة في ظل وجود إرادة سياسية قوية من جانب الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير.

قلت له: وماذا عن الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الجانبين؟

أجاب السفير بسام راضي: الاتفاقيات والبرامج بلغت 12 مذكرة تفاهم وبرنامجاً لتعزيز التعاون في مختلف المجالات بدءاً من التعاون في المجال الزراعي، والقوى العاملة والتدريب، ومروراً بمجالات الصحة والشباب والتعليم والبحث العلمي وانتهاءً بالعلاقات الإعلامية والثقافية وتوقيع ميثاق الشرف الإعلامي، وكلها اتفاقيات تؤسس لعلاقات قوية وممتدة بين الدولتين في مختلف المجالات.

.. سألته عن مذكرة التفاهم في مجالات تبادل الخبرات بين الحكومتين، وماذا تعني؟!

أشار إلى أنها تهتم بتبادل الخبرات في مجالات الاستثمار والمجالات الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى ما تم توقيعه من مذكرة للتفاهم بين هيئة الصادرات المصرية ونقطة التجارة الخارجية السودانية.

.. سألته عن حلم القطار الذي ينطلق ليربط بين الخرطوم والقاهرة؟!

أجاب: جارٍ التباحث بشأنه بجدية، ولذلك كان وزير النقل ضمن الوفد المرافق للرئيس في أثناء زيارته للسودان، حيث يتم الآن دراسة كل المسائل الفنية والاقتصادية المتعلقة به، وفور إتمام تلك الدراسات سوف يوضع على قائمة اجتماعات اللجنة العليا بين الرئيسين لاتخاذ القرار المناسب بشأنه في أسرع وقت ممكن.

.. وماذا عن اتفاقية الحريات الأربع بين الدولتين؟!

أجاب: اتفاقية النقل وإنشاء خط للسكك الحديدية يربط بين الدولتين هي الترجمة الحقيقية لاتفاقية الحريات الأربع، فهذه الحريات تخص «التنقل، والإقامة، والعمل، والتملك»، وتحتاج كل منها إلى ترجمة حقيقية في مجالها.

وأشار السفير بسام راضي إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، هو الذي أطلق هذا الحلم خلال الزيارة الماضية، حينما تحدث إلى الصحافيين وتمنى أن يأتي اليوم الذي يركب فيه المواطن المصري القطار من محطة رمسيس ليصل إلى الخرطوم والعكس صحيح.

انتهى حديث السفير بسام راضي الناطق باسم رئاسة الجمهورية، وأعتقد أن أبرز ما فيه هو أن المياه بدأت تسير بقوة في نهر العلاقة بين الدولتين على مختلف الصعد.

* رئيس مجلس إدارة «الأهرام»

تعليقات

تعليقات