ملفات الشرق الأوسط الساخنة

تصدرت مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي في موسكو وسوتشي قضايا الشرق الأوسط الساخنة خاصة قضية الصراع العربي الإسرائيلي وضرورة إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، حيث تحدث عن تلك القضية أمام مجلس الفيدرالية الروسي وهو الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي، مشيراً إلى عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حل عادل ودائم لهذا الصراع مطالباً بضرورة إيجاد حل لهذا الصراع المحتد يحفظ للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

في سوتشي وبعد انتهاء محادثات الزعيمين وخلال المؤتمر الصحفي جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي مطالبته بحل الأزمة الفلسطينية، مشيراً إلى التقارب الكبير بين مواقف مصر وروسيا إزاء عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، لاسيما التأكيد على الثوابت المتمثلة في ضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وفقاً لحدود 1967، وطبقاً لأحكام القانون الدولي، ومبادرة السلام العربية.

كما حظيت الأوضاع في سوريا بمساحة كبيرة في المباحثات حيث تلعب روسيا الدور الأكثر تأثيراً في الملف السوري، ولا أحد يستطيع إنكار الدور الروسي في الحفاظ على ما تبقى من كيان الدولة السورية، كما أن مصر لها رؤيتها التي تتفق في الكثير من النقاط مع الموقف الروسي من حيث الحفاظ على كيان الدولة السورية، والبحث عن حل سياسي للأزمة السورية من خلال تشجيع المبعوث الأممي على إطلاق عمل لجنة صياغة الدستور تمهيداً لاستئناف المفاوضات وصولاً إلى الحل السياسي الشامل الذي يحقق طموحات الشعب السوري.

أما الأوضاع في ليبيا فقد حظيت هي الأخرى بالكثير من الاهتمام، لأن ليبيا هي العمق الاستراتيجي لمصر، ولا تزال ليبيا تعاني التفكك وسيطرة الميليشيات على أجزاء كبيرة منها مما يجعلها بيئة خصبة لاحتضان البؤر الإرهابية، ولمصر رؤية واضحة بخصوص الأزمة الليبية تقوم على ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية، لتمكينها من القيام بمهامها بفاعلية، وتقوية القوات الأمنية النظامية ودعم الجيش الليبي لتوفير الأمن للشعب هناك بعيداً عن الميليشيات التي أظهرت الاشتباكات الأخيرة في طرابلس خطورة الاعتماد عليها.

أعتقد أنه بات من الضروري دور روسي أكبر في ليبيا لدعم الرؤية المصرية حتى يستطيع الشعب الليبي الخروج من النفق المظلم الذي يعاني منه منذ 7 سنوات.

أما قضية مواجهة الإرهاب فقد تصدرت هي الأخرى قائمة المباحثات، وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي شديد الوضوح والصدق حينما أشار في كلمته أمام مجلس الفيدرالية الروسي في موسكو إليها قائلاً «لقد أصبحنا جميعاً في خندق واحد، فلم يعد أحد بمنأى عن الخطر، ولم يعد بالإمكان تخطي تلك الأزمات فرادى، أو بدون تحمل كافة أعضاء المجتمع الدولي لمسؤولياتهم، سواء عبر الإسراع بتحقيق التسوية السلمية للنزاعات، أو التصدي بحزم للأطراف التي تقف وراء الإرهاب، وتغذيه بالقول أو الفعل أو المال».

المعنى نفسه طرحه الرئيس خلال المؤتمر الصحفي مع الرئيس بوتين في سوتشي مشيراً إلى أهمية تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة للتصدي للإرهاب، خاصة فيما يتعلق بانتقال الإرهابيين من مناطق عدم الاستقرار إلى الدول الأخرى، وارتكابهم أعمالاً إرهابية في تلك الدول، مؤكداً ضرورة منع الدول لمرور الإرهابيين عبر أراضيها، وتبادل المعلومات بشأنهم مع جميع الدول الأخرى.

لقد نجحت مصر في كسر شوكة الإرهابيين وخاصة بعد أن أطلقت العملية الشاملة ضد الإرهاب «سيناء 2018» واستطاعت هذه العملية تحقيق نجاحات كبيرة ومتعددة ضد الإرهاب والإرهابيين، وهو ما يجعل من التجربة المصرية في التصدي للإرهاب نموذجاً يمكن الاهتداء به في الحرب على الإرهاب للمجتمع الدولي كله، خاصة وأن مصر تؤمن بضرورة العمل الدولي المشترك ضد آفة الإرهاب، لأن الإرهاب لا لغة، ولا دين، ولا وطن له، وإنما هو آفة عالمية يحتاج إلى تكاتف النظام الدولي لمكافحته واستئصاله، وهناك تقارب شديد بين الموقفين المصري والروسي في هذا الإطار، ومن هنا جاء استعراض الرئيس عبد الفتاح السيسي لنتائج العملية الشاملة سيناء 2018 والنجاحات الفائقة التي حققتها أمام الرئيس الروسي بوتين.

لم تكن الملفات الساخنة في الشرق الأوسط وحدها الحاضرة على موائد المباحثات والمفاوضات المصرية ـ الروسية في موسكو وسوتشى فقط بل تصدرت ملفات التعاون الثنائي بين الجانبين تلك المحادثات ،خاصة في ظل تطور التعاون الثنائي ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة منذ أكثر من 40 عاماً، حين اتجهت مصر غرباً في السبعينيات الآن عادت العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

* رئيس مجلس إدارة الأهرام

تعليقات

تعليقات