التعاون الصيني الأوروبي على المحك

شارك رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ في بروكسل أخيراً بقمة مؤتمر آسيا-أوروبا، كما أجرى محادثات ثنائية مع قادة الاتحاد الأوروبي وبلجيكا. وجرت هذه الزيارة في ظل تزايد الحمائية وزيادة التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة من جهة، وبين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ولم يتعرض الاتحاد الأوروبي لضربة قوية مثل الصين من خلال التعرفات الجمركية الأميركية، لكن قادة الاتحاد ما زالوا يضغطون لجعل البيت الأبيض يزيل الرسوم الجمركية البالغ نسبتها 25 في المئة على صادرات الصلب والألمنيوم الأوروبية المفروضة على خلفية يصفونها بالزائفة وتتعلق بالأمن القومي الأميركي.وتبدو مسألة التجارة في غاية التعقيد، إذ تعارض الصين والاتحاد الأوروبي الحمائية، لكن الاتحاد الأوروبي يشاطر الولايات المتحدة بعض مخاوفها بشأن بكين. ومن ثم سيمارس قادة الاتحاد الأوروبي ضغوطاً على رئيس الوزراء الصيني بسبب وجهات نظره المتعلقة بالمطالبة بمزيد من الانفتاح على الاقتصاد الصيني، وكذلك أفكار بكين بشأن إجراء إصلاحات لمنظمة التجارة العالمية.

وتواجه منظمة التجارة العالمية التي تتخذ من جنيف مقراً لها، صراعاً من أجل البقاء مع نظام تسوية النزاع الخاص بها ومدها بأسباب البقاء.

تستمر التجارة بين الاتحاد الأوروبي والصين في الازدهار بمتوسط يزيد على مليار يورو يومياً من السلع والخدمات المتداولة. وبالنظر إلى أن الصين هي أكبر مصدر للواردات في الاتحاد الأوروبي وثاني أكبر سوق تصدير لها، تبرز بعض الخلافات بين الجانبين حتماً بين الفينة والأخرى.

فمن جانب الاتحاد الأوروبي، هناك مخاوف بشأن الافتقار إلى الشفافية والسياسات الصناعية التي تمارسها الحكومة الصينية ضد الشركات الأجنبية، علاوة على تدخلها القوي في الاقتصاد وسوء حماية حقوق الملكية الفكرية وإنفاذها.

وعلى الجانب الصيني، هناك شكاوى من أن الاتحاد الأوروبي قد نكث بوعده بمنح الصين حالة اقتصاد السوق والحمائية المتزايدة لها. وتعتبر الصين البحث المقترح بالاستثمارات الصينية في الاتحاد الأوروبي بمثابة عمل غير ودي.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي والصين قد وقعا اتفاقات مثيرة للإعجاب تظهر رغبة الجانبين المتبادلة في تعميق الشراكة الاستراتيجية، إلا أن العلاقات شهدت ركوداً نسبياً خلال العامين الماضيين بسبب النزاعات التجارية.

وقد خرج الاتحاد الأوروبي الآن باستراتيجية التواصل الخاصة به لربط أوروبا وآسيا مع التركيز على الاستدامة والشفافية. واعتبرها البعض بمثابة استجابة لمبادرة الحزام والطريق في الصين، ولكن بالنظر إلى الطلب على تطوير البنية التحتية الجديدة، هناك حاجة واضحة لمساعدة الدول الواقعة بين أوروبا وآسيا على تحسين اقتصاداتها.ويقف الاتحاد الأوروبي والصين في جهة واحدة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على اتفاقات باريس بشأن التغير المناخي وحماية منظومة الأمم المتحدة.

وستجد بكين أيضاً أن محاوريها البلجيكيين مستعدين لزيادة التعاون بين الجانبين. وقد استحوذت الصين على حصة في الموانئ الرئيسية في بلجيكا (أنتويرب وزيبروغ)، بينما تعمل بلجيكا على توسيع أعمالها التجارية في الصين.بالتالي سيكون لدى الحكومة الصينية الكثير من النقاش مع الزعماء البلجيكيين والاتحاد الأوروبي. وحضور العديد من قادة العالم الآخرين قمة بروكسل، بما في ذلك رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي-إن، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف، ساهم في عقد العديد من الاجتماعات الجانبية التي طغت على جدول أعمال رئيس الوزراء الصيني.

لكن نهج ترامب المنفرد وموقفه الحمائي شكلا خلفية الكثير من وقائع القمة والاجتماعات الثنائية. ولم يضطر رئيس الوزراء الصيني البحث بعيداً للعثور على حلفاء في الحرب التجارية القائمة بين بلاده وواشنطن للحفاظ على التجارة الحرة والنظام المتعدد الأطراف.

 

مدير مركز الاتحاد الأوروبي آسيا

تعليقات

تعليقات