قطر في خطر

أحلام جنونية راودت النظام القطري، أحلام الزعامة الموهومة ولكن بثمن غال جداً، على حساب أرواح ودماء الأبرياء، وعلى حساب أمن المنطقة واستقرارها، وعلى حساب الدول وشعوبها، وعلى حساب النزاهة والأخلاق والضمير، أنهار من الدماء سالت، وأفواج من الناس شُردت، وميليشيات مسلحة ملأت بعض الدول، وعمليات إرهابية ضربت وفتكت، كل ذلك بسبب أحلام قطرية مجنونة، أحلام الصعود إلى الهاوية!

ولكن لم تمر هذه المغامرات القطرية الدموية من دون حساب ورادع، لأن من الطبيعي أن تسعى الدول لحماية أمنها واستقرارها، وخاصة من هكذا دولة طائشة متآمرة، ومن هذا المنطلق هبَّ الرباعي العربي السعودية والإمارات ومصر والبحرين لمقاطعتها إلى أن تعود إلى رشدها، ليس فقط لحماية أمن المنطقة، وإنما لحماية الأمن والسلم الدوليين، بما يكفله القانون الدولي من حقوق للدول في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها القومي.

إن قطر في خطر، وهذه حقيقة واضحة كالشمس، تحاول قطر إخفاءها، ولكن هل تستطيع إخفاء الشمس بغربال؟! فقد كان وقع المقاطعة على تنظيم الحمدين كبيراً، ونتائجها إيجابية جداً، فقد عرَّت هذا التنظيم أمام المجتمع الدولي، وكشفت دعمه للإرهاب والتطرف، وأدَّت إلى تراجع تمويله المباشر للإرهاب، وهو اليوم هشٌّ يائس، لا حول له إلا فبركة الأكاذيب والإشاعات وشراء الذمم واتباع الأساليب الرخيصة.

إن قطر في خطر، كما يعلم ذلك من له أدنى معرفة بالواقع، فقطر اليوم متهمة بدعم الإرهاب، وهناك اتهامات كثيرة بهذا الصدد تلاحق قطر اليوم، من قبل دول ومنظمات، وهناك تقارير دولية ووثائق عديدة تثبت تورطها في ذلك، ومنها شهادات عناصر إرهابية أقروا بالدعم القطري لهم.

وفي مقدمتهم الإرهابي المصري الخطير هشام عشماوي الذي قبضت عليه القوات المسلّحة الليبية، والذي اعترف بأن الدوحة توفر التمويل اللازم للعناصر المتطرفة في جميع المدن الليبية ودول الساحل والصحراء، وكانت قناة الجزيرة تصفه بضابط سابق في الجيش المصري مع إخفاء متعمد لطبيعته الإرهابية.

كما تؤوي قطر اليوم عناصر إرهابية مطلوبة للعدالة، وتوفر لهم الدعم السياسي والمالي والإعلامي، حيث تستخدم قنواتها الإعلامية لاستضافتهم وتلميعهم وترويج تطرفهم، وامتد الدعم القطري للميليشيات المسلحة شرقاً وغرباً، سواء ميليشيا الحوثي في اليمن، أو الميليشيات المسلحة في ليبيا، أو الإرهابيين في سيناء، وغيرهم.

وقد انكشفت ألاعيب قطر ومعاييرها المزدوجة، فلم يعد ينطلي على المجتمع الدولي ادعاءاتها بدعم مكافحة الإرهاب وهي غارقة في دعم الإرهاب حتى أخمص القدمين، ولم ينفعها خطاب المظلومية الذي تستخدمه لاستعطاف المجتمع الدولي، لأن دموعها ليست سوى دموع تماسيح.

قطر في خطر من زوايا عديدة، فاقتصادها في انحدار منذ بداية المقاطعة، وهو يتجه للسقوط في بئر الإفلاس، ويشهد نزيفاً متواصلاً، ولم تعد قطر دولة جاذبة للمستثمرين، ويشهد قطاع السياحة خسائر لا تتوقف، وقد أظهر تقرير لمصرف قطر المركزي أن ودائع القطاع العام القطري تراجعت، وهذا ليس بغريب، فقطر تبدد موارد الدولة وأموال الشعب القطري، في شراء الذمم، وتمويل الإرهاب، ودعم التنظيمات الإرهابية، والميليشيات المسلحة، وصفقات السلاح غير المجدية، وتستمر في سلوكياتها العدائية نحو دول المنطقة غير آبهة بما يصاحب ذلك من تسارع لعداد النزيف الاقتصادي القطري.

قطر في خطر بكل ما في الكلمة من معنى، فسلوكياتها المشينة ضد دول المنطقة والمجتمع الدولي في تزايد، وهي يوماً بعد يوم تزداد إغراقاً في سياسة الغاية تبرر الوسيلة، ولذلك ورَّطت نفسها في كثير من الجرائم حول العالم والتي ستكوى بنارها، سواء عمليات تجسس، أو قرصنة حسابات، أو غسيل أموال، أو تجنيد عملاء، أو تهريب أسلحة، أو عمليات مخابراتية لضرب أمن المنطقة وتهديد السلم الدولي.

قطر في خطر، وقد سقطت من عيون أبناء المنطقة، لأنها أصبحت شوكة في ظهر الخليج، توجّه الطعنات الغادرة في خاصرته، وتحاول زرع الشقاق بين شعوبه، وتحاول تعزيز القوى الطامعة فيه، وتحيك المؤامرات ضد دوله، وتلصق بها التهم والافتراءات، والتاريخ لن يرحمها، وقد أظهرت الواقعة الأخيرة المتمثلة في اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي حجم الحقد والغل الدفين الذي يحمله النظام القطري تجاه دول الخليج، فقد صبت جام حقدها على السعودية، وشنت عليها حملة شعواء.

وسارعت أجهزة إعلامها إلى فبركة سيناريوهات سوداء خيالية ضد السعودية لإلصاق تهمة الاختطاف والقتل بها، من دون أي انتظار لنتائج التحقيق، ومن دون أدنى مراعاة لنزاهة أو مهنية، بل من دون أدنى ذكاء وحرفية، ولذلك وقعت في تخبطات عجيبة وسقطات تُضحك الثكلى، وهذا ليس بغريب على قطر، التي أصبحت معروفة بانحطاطها الأخلاقي، وسقوطها الإعلامي، فأبواقها الإعلامية نموذج فريد لنشر الأكاذيب، وترويج الشائعات والتجني على الأبرياء.

إن كل الوقائع اليوم وبكل وضوح تشير إلى حقيقة واحدة لا تقبل الجدل، ولا يسع أي منصف إنكارها، وهي أن قطر في خطر!!

 

 

تعليقات

تعليقات