إثيوبيا أنموذج للتسامح العرقي

لطالما احتاجت أفريقيا إلى نماذج شاملة للحكم نظراً لتنوعها الكبير في المجموعات العرقية، خاصة بعد الصراعات الناجمة عن الاختلافات الإثنية بين السكان.

ومنذ ما يقرب من ستة شهور، أظهرت إثيوبيا أنموذجاً واعداً للتسامح العرقي. فقد حقق رئيس الوزراء الجديد، آبي أحمد علي، حتى الآن إصلاحات بارزة، مثل إطلاق سراح السجناء السياسيين وإحلال السلام مع إريتريا المجاورة.

ونظراً لوجود أكثر من 80 مجموعة عرقية في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، بدأ آبي الآن في البحث عن سبل تمكّن إثيوبيا من العمل سوياً لتشكيل إدارة مدنية تمنع العنف.

ومع الحريات الجديدة المسموح بها في ظل حكمه، سعت الحكومة إلى الحيلولة دون تصاعد القتال العرقي في البلاد في الأشهر الأخيرة، بعد قيام مجموعات عرقية بتصفية حسابات قديمة، غالبًا ما تكون بشأن حقوق الأراضي، والتي أدت في الماضي إلى قتل المئات، ونزوح أكثر من مليوني شخص، حيث كان الهيكل السياسي السلطوي القديم القائم منذ عام 1991 قادراً على قمع العديد من هذه الأعمال الطائفية.

لكن مع انهيار ذلك الهيكل في وقت سابق من هذا العام، وقيام آبي بإجراء إصلاحات شاملة، تصاعدت الحاجة إلى وضع هيكل جديد على وجه السرعة مناهض للعداء العرقي.

وفي هذا الشأن، أبلغ آبي الأثيوبيين أنهم يحتاجون إلى إيجاد مجتمع يسيطر فيه الحب والتضامن على الأنانية والاستقطاب، وهو يأمل في بناء ديمقراطية تعتمد على الحقوق والحريات الفردية أكثر من بناء التوازن بين المصالح العرقية.

ولكن لتحقيق ذلك، لا يزال بحاجة إلى مساعدة الإثيوبيين على نسيان الماضي، كاستخدام حكومات سابقة للتعذيب وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان كوسيلة لتثبيت حكمها.

ومن المتوقع أن يُجري تحقيق رسمي لكشف الحقيقة عن الأفعال السيئة السابقة، والسعي إلى تحقيق العدالة مع السماح أيضًا بالرحمة الكافية لتحقيق المصالحة الوطنية. وهذه وسيلة أساسية لمنع الصراع العرقي.

وقد استخدمت بلدان أفريقية أخرى، من جنوب أفريقيا إلى سيراليون إلى ليبيريا، أساليب مختلفة من عمليات كشف «الحقيقة والمصالحة»، في محاولة لإعادة بناء مجتمعاتها بعد صراع عرقي طويل.. والآن حان دور إثيوبيا.

ويتسابق آبي أيضاً لإيجاد فرص عمل في بلد يبلغ فيه متوسط العمر 19 عاماً، والعديد من الشباب عاطلون عن العمل. وهو يعرض الاستثمار العالمي في مؤسسات الدولة، ويفوز بالتمويل اللازم، ويخاطب العدد الهائل من الإثيوبيين في الشتات للعودة إلى ديارهم للمساهمة في بنائها.

ويعتقد المحللون بأنه إذا نجحت عملية الإصلاح، فيمكن أن تحقق إثيوبيا واحداً من الانتصارات القليلة في العالم للحوكمة الديمقراطية، ما يؤدي إلى حدوث انعكاسات مهمة على القارة بأكملها.

ويدرك آبي الذي يحمل شهادة دكتوراه في إزالة النزاعات أن مفتاح المصالحة يكمن في تغيير تفكير الناس، وأن يتسامحوا مع الآخرين.

وقال في خطاب تنصيبه: «إنه يتعين على الإثيوبيين طي صفحة الماضي، والتقدم نحو المستقبل المشرق عبر الإجماع الوطني».

ويمكن لمثل هذا المستقبل أن يوفّر الأمل المطلوب في العديد من الدول الإفريقية التي تمزقها الصراعات العرقية.

 

 

تعليقات

تعليقات