هايلي تحدث انقلاباً في السياسة الأميركية

لم تمض سوى 24 ساعة حين أدى بريت كافانو اليمين الدستورية بعد تعيينه قاضياً في المحكمة العليا الأميركية، ما مثل انقلاباً كبيراً لصالح دونالد ترامب، ورسم خلال أسابيع قليلة حافلة بالإثارة خطاً بارزاً في السياسة الأميركية، حتى بمعايير هذه الإدارة.

ولكن في الوقت الذي كان فيه الكثيرون في اليمين يبدون مبتهجين، حدثت صدمة مفاجئة غير سارة للإدارة الأميركية، وذلك بإعلان السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي استقالتها، وذلك بعد سلسلة من الفضائح من أن رجال أعمال مولوا رحلات سفر لها.

ومن الواضح أن هذه ضربة موجهة لبيت ترامب الأبيض. فقد كانت هايلي مدافعاً قوياً عن سياسات الولايات المتحدة وحلفائها، وخاصة إسرائيل، في الأمم المتحدة، وكان لها دور حيوي في إذابة الجليد في العلاقات مع كوريا الشمالية.

لكن هايلي لم تكن أبداً حليفاً طبيعياً لترامب. فحتى قبل أن يعلن قراره بالترشح للرئاسة، كانت ناقداً صريحاً له باعتباره سيكون قائداً محتملاً للقوات المسلحة في حال فوزه، حيث توقعت في عام 2015 أن مزاجه الغاضب قد يتسبب باشتعال الحروب.

وفي العام نفسه، كانت قد انتقدت وجود العلم الكونفيدرالي في مبنى الولاية في ساوث كارولينا، حيث كانت حاكمة، وأفسدت علاقاتها مع الجمهوريين الآخرين من خلال مطالبتها ترامب التعامل مع مزاعم بشأن علاقاته النسائية. وقالت في عام 2017: «أعتقد أن أي امرأة شعرت بالانتهاك أو شعرت بإساءة المعاملة بأي شكل من الأشكال، فإن لها كل الحق في التحدث».

وربما كان هذا دفاعاً قوياً عن حق المرأة في الاستماع إلى مثل هذه الادعاءات التي أدت إلى استقالتها في أعقاب تعيين كافانو. سيكون من الصعب الحفاظ على موقف في الإدارة الأميركية بعد تقديم هذا التأكيد، في ضوء الادعاءات الموجهة ضد الرئيس الأميركي.

وكان بالكاد ممكناً أن تظل تعمل تحت إمرة ترامب مع الحفاظ على موقفها. وتوقيت استقالتها يشير إلى أنها ترسم خطاً واضحاً بينها وبينه، وما يبدو أنها تعتبره غير مقبول على وجه التحديد، حتى لو لم تصرح بذلك بصوت عالٍ.

ليس سراً أن العديد من أعضاء الحزب الجمهوري ينظرون إلى هالي كمرشح رئاسي مستقبلي. فلديها طموح سياسي أكثر من أي سياسي آخر جاد من اليسار أو اليمين. وتبدو هذه الابنة لأحد المهاجرين الهنود متشددة تجاه بعض البلدان لكنها تظهر تعاطفاً قوياً تجاه السياسة الإسرائيلية المتطرفة والاستيطان، وتوصف بأنها من أشد المناصرين لإسرائيل كما أنها بطلة دون منازع عن حقوق المرأة.

ولديها خبرة سياسية محلية ودولية على أعلى مستوى، كسفيرة في الأمم المتحدة وكحاكم سابق لولاية ساوث كارولينا. لم تطلها الفضائح على النقيض من السياسيين الأميركيين الآخرين، وفي سن السادسة والأربعين وبعد أن تحررت من أغلال المناصب السياسية، لن تضطر هالي إلى التقيد بخط الحزب الجمهوري.

لقد قالت إنها لن ترشح نفسها في الانتخابات الرئاسية عام 2020، ولكن إذا ما بقي ترامب في السلطة في منصبه، فستتمكن بسهولة من إطلاق تمردها الخاص في السباق الرئاسي في العام 2024، واضعة نفسها بوضوح على أنها الشخص الذي يمكنه سد الفجوة بين الناخبين المؤيدين لترامب والناخبات والأقليات العرقية المعارضة له والساخطة على تعيينه قاضياً في المحكمة العليا متهم بالتحرش الجنسي.

إنه السيناريو الكابوس بالنسبة للديمقراطيين. فعندما ننظر إلى المنافسين الرئاسيين المحتملين كوري بوكر أو إليزابيث وارن، وحتى المحامي الذي نشر بعض الادعاءات اللاحقة ضد كافانو، مايكل أفيناتي، فإن لغة اليسار في الولايات المتحدة أصبحت ترمز للانقسامات.

وعلى الرغم من أن استقالة هايلي خلفت ضجيجاً، فإن ذلك لم يذهب سدى، فالجمهوريون -الذين كانوا في وقت من الأوقات على وشك فقدان الأكثرية في مجلس الشيوخ- من المرجح الآن أن يحتفظوا بها. ومن غير المحتمل أن يكون أي من هذه الخيارات قوياً بما يكفي لإلغاء ترشيح ترامب لنفسه في الانتخابات الرئاسية عام 2020. لا يوجد أمل لدى الديمقراطيين في أن يتمكنوا من هزيمة مرشح موحد مثل هايلي.

 كاتب صحافي في الاندبندنت

تعليقات

تعليقات