عبد الله بن زايد في الأمم المتحدة

كلمة ذهبية لسمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ألقاها في الأمم المتحدة، عرض فيها نماذج مشرقة من الاستراتيجية المتميزة لدولة الإمارات في بناء الأمم ومواجهة التحديات، واستفتح سموه كلمته بالإشارة إلى قيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ورؤيته السديدة التي مكَّنت دولة الإمارات من الانطلاق في آفاق التقدم والرقي والازدهار في شتى المجالات، وجعلت منها دولة مزدهرة ذات رؤية قويمة وحكيمة.

لقد عرض سموه تجربة دولة الإمارات الناجحة في بناء الأمم وتحصينها من الحروب، والتي تتمثل في القيادة الرشيدة، والعمل الدؤوب، واستشراف المستقبل، وانتهاج السياسات ذات الأبعاد التنموية والإنسانية والثقافية، وتمكين النساء والشباب والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم، مسلطاً الضوء على استراتيجية دولة الإمارات في استباق التحديات واستثمار الفرص في المجالات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الفضاء والطاقات المتجددة، وبناء الشراكات الاستراتيجية مع الأشقاء والأصدقاء، ومواجهة التطرف والإرهاب مواجهة فاعلة شاملة، ومتى تحلت الدول بمثل هذه القيم المتميزة فتحت لنفسها آفاقاً رحبة للتقدم والازدهار، وحصنت نفسها من الضعف والخلل وبذور الشقاق والفتن الداخلية والخارجية.

وتعرض سموه للتحديات التي تواجه المنطقة وسبل مواجهتها، مبيِّناً أن الشراكات الاستراتيجية الفاعلة خير وسيلة للحفاظ على الأمن الإقليمي، وخير علاج للتحديات القائمة، وخاصة التحديات العابرة للحدود، والتي هي مسؤولية مشتركة، فلا يمكن لدولة واحدة مهما أوتيت من قدرات أن تتمكن بمفردها من إعادة الأمن والاستقرار، ولا يمكن أن تكلل الجهود بالنجاح دون تضافر العمل الجماعي، كما لا يمكن كذلك الاعتماد على دول أخرى لحل أزمات المنطقة.

وتناول سموه أربعة تحديات عامة تواجه المنطقة، وهي: التدخلات الخارجية في شؤون العالم العربي، وانتشار التطرف والإرهاب، واستمرارية الأزمات في المنطقة، وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.

وتكلم سموه ضمن التحدي الأول عن الخطر الإيراني المتمثل في تقويض أمن المنطقة عبر نشر الفوضى والعنف والطائفية، ودعم الجماعات الإرهابية، واستخدام الحروب بالوكالة، وتطوير الصواريخ الباليستية ومد الميلشيات بها لتهديد أمن المنطقة ودولها، وسلوكها العدائي في المنطقة، واحتلالها للجزر الإماراتية، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب من المجتمع الدولي موقفاً موحداً حازماً تجاه هذا الخطر، وهو الموقف الذي ينبغي اتخاذه تجاه الدول ذات السياسات العدائية التي تنتهك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

ونوَّه سموه في هذا الصدد إلى التدخل المشروع للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والذي جاء عبر إجراءات قانونية بطلب من الحكومة الشرعية اليمنية عبر خطوات مدروسة تراعي الجوانب الإنسانية، وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن، مشيراً إلى الأهداف السامية لهذا التحالف العربي، والذي يتمثل في إعادة الاستقرار لليمن، والتصدي للانقلاب الحوثي والتوغل الإيراني، وكذلك التصدي لتنظيم القاعدة.

وأكد سموه على ضرورة الفصل بين هذا التدخل القانوني المشروع لقوات التحالف وبين جماعة الحوثي الإرهابية الانقلابية، والتي هي عبارة عن جماعة مسلحة غير شرعية ترتكب انتهاكات جسيمة وأعمالاً إجرامية وتخريبية في اليمن، وتزرع الألغام، وتجند الأطفال، وتتلقى الأسلحة الإيرانية، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وتعرقل عمليات السلام، وخير دليل على ذلك غيابها عن مشاورات جنيف، فشتان شتان بين الطرفين، والفرق بينهما أبعد مما بين السماء الأرض، فهل يستوي تدخل قانوني مشروع يهدف للسلام والاستقرار وإعادة الأمور إلى نصابها الشرعي وإرهاب حوثي طال أهل اليمن تقتيلاً وتشريداً وتنكيلاً وطال دول المنطقة تهديداً بالصواريخ البالسيتية الإيرانية، وطال دول العالم عبر الشعارات الإرهابية المتطرفة؟!! لا يستويان مثلاً.

ثم تناول سموه التحدي الثاني وهو انتشار التطرف والإرهاب، وقيام بعض الدول بتسخير منصاتها الإعلامية كمنابر للجماعات الإرهابية، مبيناً سموه نقاطاً مهمة للغاية، وهي أن الفكر الإرهابي لا تقل مسؤوليته عن مسؤولية العنف المرتكب باسمه، وأن سياسات التصدي للتطرف والإرهاب يجب ألا تفرق بين جماعة أو دولة، وأكد سموه دور دولة الإمارات في التصدي لهذا التحدي فكرياً وأمنياً، وأن القيم الإماراتية في هذا الباب ثابتة لا تتغير، وأشار إلى التدابير السيادية المشروعة التي اتخذتها دول المقاطعة تجاه قطر أحد الدول الداعمة للإرهاب والتطرف لحماية أمن المنطقة من شرها وضررها.

ثم تناول سموه بقية التحديات المتعلقة باستمرار الأزمات في المنطقة وتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، مؤكداً دور دولة الإمارات في دعم المبادرات الدولية لحل هذه الأزمات، وتعزيز المساعدات الإنسانية والإغاثية للمناطق المتضررة حول العالم، وسياسة دولة الإمارات الداخلية والخارجية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

لقد أثبتت دولة الإمارات في مختلف المحافل الدولية دورها الإيجابي والفعال في المجتمع الدولي، وأصبحت تجربتها الناجحة نموذجاً رائداً تجذب دول العالم وشعوبها لتحذو حذوها.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات