راشد.. رجل دولة وإنجازات خالدة

لقد ترك المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بصمات خالدة ومؤثرة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، إذ قال عنه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: «كان راشد فارساً مغواراً وصانعاً من صناع الاتحاد، خلف أعمالاً جليلة وإنجازات خالدة»، بينما قال عنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله: «رحل الشيخ راشد فقيد البلاد الكبير عنا ولم يتحدث يوماً عن إنجازاته على الإطلاق، رحل المغفور له، بإذن الله، وبقيت ذكراه خالدة».

وقال عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله: «لقد كان الشيخ راشد مجموعة رجال في رجل واحد، يملك إرادة وعزيمة وفكراً، وهو أبي ومعلمي وقدوتي، ومدرستي التي تعلمت فيها المبادئ والقيم والأخلاق والإرادة والقيادة، وأهم ما تعلمته منه حب الناس وحسن معاملتهم ويكفيني أنه علمني أن أرسم البسمة على شفتي، وأستقبل الناس بها، وأزرع الثقة في نفوسهم، وأثق في موعود الله تعالى، ولا أجعل لليأس سبيلاً إلى نفسي مهما كانت الظروف، وإنما أغني للأمل كالطير في كل صباح ومساء».

شعب الإمارات على وجه العموم، محفور في وجدانهم يوم السابع من شهر أكتوبر من كل عام، والذي يصادف ذكرى وفاة المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي انتقل إلى جوار ربه في عام 1990 عن عمر يناهز 78 عاماً، قضاها، رحمه الله، في خدمة أمته ووطنه ومواطنيه، لقد كان راشد رائداً من رواد اتحاد الإمارات وبناء حضارتها، وأحد العظماء الذين حملوا راية ومشاعل التطور والتقدم وتغلبوا على التحديات، وشارك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مع أخيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراهما، في: «تأسيس وقيادة دولة الإمارات».

لقد عرفت دبي تاريخياً بأنها مدينة «اللؤلؤ والتجار والتجّارة» نظراً لموقعها الجغرافي المتميز على ساحل الخليج العربي. وشهدت التجارة في خور دبي نمواً متواصلاً طيلة عقود مضت.

حتى رأى باني نهضتها ومؤسسها الحاجة إلى بنية تحتية عصرية، وهي التي تمثّلت بداياتها في بناء ميناء راشد، الذي افتتحه المغفور له الشيخ راشد بعد أشهر قليلة من إعلان قيام دولة الاتحاد في ديسمبر من عام 1971، فكان الميناء الأحدث على سواحل الخليج العربي، وفي عام 1976، أعطى الشيخ راشد توجيهاته لإنجاز مشروع أكثر طموحاً، تمثّل في بناء واحد من أكبر الموانئ في العالم، في جبل علي، باتجاه العاصمة أبوظبي، وكان الهدف من بنائه دعم عمليات التجارة والشحن في ميناء راشد الواقع في قلب المدينة، وسرعان ما تم تغيير مفهوم الميناء الجديد على نحو أوسع، ليشمل التنمية الصناعية المتمثلة بمشاريع عدة.. وتعد هذه الموانئ قصة نجاح رافقت نهضة دولة الإمارات منذ إعلان قيام الاتحاد، حتى باتت اليوم أحد أكبر مشغلي الموانئ والمحطات البحرية في العالم.

ومما لا شك فيه، أن «درة» هذه الموانئ، يبقى ميناء جبل علي في دبي، الذي يعتبر أكبر ميناء على الإطلاق خارج جنوب شرقي آسيا، وفي الشرق الأوسط، وهو يعد فخراً لدولة الإمارات. وتلا الميناء أيضاً مشروع الحوض الجاف لإصلاح السفن العملاقة. ليضيف بذلك للشيخ راشد، إنجازاً جديداً لسجل إنجازاته العديدة.

فقد قال، رحمه الله، عن مشروع ميناء جبل علي: «إن إقامة هذا الميناء، تأتي تماشياً مع خططنا لجعل هذا البلد مركزاً له شأنه في المجتمع العالمي، ولكي نحول بلدنا من بلد يعتمد على التجارة فقط، إلى مركز يسهم في الصناعات العالمية المتطورة، ويسهل السبل أمام هذه الصناعات لتمضي قدماً في خدمة الإنسانية ومجالات الحياة المختلفة». وفي عام 1959 أمر رحمة الله عليه بتأسيس مطار دبي.

والذي يصنف الآن ثاني أكبر مطار في العالم من حيث حركة الركاب الدوليين. لقد رحل راشد صاحب الفكر الاقتصادي النهضوي الذي سبق عصره. ولكن ترك بصماته المؤثرة التي تزدهر بها الآن «دانة الدنيا دبي الرائعة الأجمل بين مدن العالم» والتي يصفها ويصنفها الإعلام العالمي كل يوم بمسميات مختلفة...

وفي يوم السياحة العالمي يجمع العالم من خلال العديد من التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية متخصصة على مواصلة دبي تميزها وتصدرها العديد من المؤشرات العالمية التي تعنى بالقطاع السياحي.

ودبي هي المدينة الأجمل والأكثر سحراً وتطوراً بحسب أحدث تقارير مجلة «كونديه ناست ترافيلرز» المتخصصة في السياحة والسفر، الذي أفاد بأن دبي أكثر مدن الشرق الأوسط تقدماً والأسرع تطوراً، وهي المكان الأول في المنطقة الذي يمزج بين رخاء المدينة والاستجمام على الشاطئ. كما أنها جاءت ضمن قائمة أفضل الوجهات الشتوية في العام 2018 بحسب المجلة نفسها.

وجاءت الإمارة ضمن أفضل مدن العالم في المؤشر الصادر عن «مؤسسة رينيسانس»، الذي وصفها بأنها «مزيج من الهندسة المعمارية الراقية والتراث العربي والثقافة الأصيلة والأسواق الشعبية، والتسوق الفاخر».

لقد أجمع ذوو الرأي على أن الشيخ راشد كان يحمل فكراً «ذا رؤية استشرافية»، ترى المستقبل بعين الحاضر، وتبني الحاضر انطلاقاً من رصيد تجارب الماضي. حيث إنه تميز بأسلوب في الحياة ينم عن فكر ناضج سابق لعصره.

ويتفق كل من عاصره ورافقه، على أنه كان رجل دولة، وحاكماً حكيماً ونبيهاً، وقائداً ملهماً وقريباً من شعبه. طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح جناته.

* كاتبة إماراتية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات