في 30 سبتمبر الماضي، أبحرت المدمرة الأميركية ديكاتور إلى مياه قريبة من جزر نانشا الصينية دون الحصول على إذن من الحكومة الصينية. وهذا يعتبر أحدث استعراض للقوة تجريه الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي تحت ذريعة «حرية الملاحة والتحليق».
وتأتي هذه العملية وسط توتر كبير تواجه كل من بكين وواشنطن بعضهما بعضاً في حرب تجارية، الأمر الذي جعلهما يتبادلان فرض تعريفات جمركية صارمة على الواردات.
كما تتزامن هذه الخطوة مع تصاعد التوتر بين الجيشين الأميركي والصيني. وقد رفضت الصين أخيراً طلباً لسفينة حربية أميركية بزيارة هونغ كونغ وعلقت أيضاً أو أجلت بعض برامج التبادل العسكري احتجاجاً على قرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات على إدارة تطوير المعدات التابعة للجنة العسكرية المركزية الصينية، وتوجيهاتها بشراء المعدات العسكرية الروسية.

هذه العوامل مجتمعة تساهم دون شك في توسع المواجهة بين بكين وواشنطن، وتتجاوز التجارة إلى القوات العسكرية بين البلدين، وربما تخرج عن السيطرة في أي وقت.
وتتضاعف الشكوك أيضاً من خلال بعض التفاصيل التكتيكية لعملية «حرية الملاحة» الأخيرة التي نفذها الأسطول الأميركي. وعلى النقيض من العمليات السابقة التي أُجريت في بحر الصين الجنوبي، فإن الجانب الأميركي تبنى لهجة هجومية نادراً ما لجأ إليها سابقاً متهماً بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني بـ«العدوانية»، وأنها تجري مناورات غير آمنة وغير محترفة في بحر الصين الجنوبي.
وخلال المرحلة الرئيسية من التدريبات العسكرية واسعة النطاق «فوستوك- 2018» التي أجرتها القوات المسلحة الروسية بمشاركة قوات من الصين ومنغوليا، تم استخدام مروحيات إم آي-26 المتطورة.
وأعلن تشارلي براون المتحدث باسم الأسطول الأميركي في المحيط الهادي أن مدمرة صينية اقتربت 45 ياردة من مدمرة ديكاتور الأميركية وكادت أن تصطدم بها. من جانبه، حض الجانب الصيني الجانب الأميركي على وقف العمليات الاستفزازية التي قال إنها «تهدد بشكل خطير سيادة الصين وأمنها» و«تقوض العلاقات بين البلدين والجيشين».
ومن الطبيعي الربط بين الخطوة الأميركية الأخيرة في بحر الصين الجنوبي والحرب التجارية الجارية بين الجانبين، حيث المواجهة تقتصر على حرب تجارية ساخنة، ولا يزال من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات متسرعة بشأن تفاقم احتمال وجود روابط عسكرية خارجة عن السيطرة بين الجانبين.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها الولايات المتحدة عمليات بحرية في بحر الصين الجنوبي. واستناداً إلى التقارير السنوية لوزارة الدفاع الأميركية، فإنه قبل فترة طويلة من قيام إدارة أوباما بإجراء مناوراتها البحرية الأولى، دخلت مدمرة أميركية بشكل غير قانوني إلى المياه بالقرب من جزر نانشا الصينية، وظلت السفن الحربية فترة طويلة في البحر الأصفر وبحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي منذ عام 1986 للاحتجاج على ادعاءات البحرية الصينية.
والعملية الأخيرة هي جزء من برنامج أميركي أوسع نطاقاً يمثل سياسة أميركية طويلة الأمد، لا يستهدف الصين فحسب، إنما يستخدم هذه الأداة أيضاً للطعن في المطالبات البحرية المفرطة ضد حلفائه. والمصادفة بين أحدث هذه العمليات والحرب التجارية لا تعني بالضرورة أنها تدخل في نطاق الحرب التجارية بين البلدين.
والحقيقة التي يتغاضى عنها الجانبان هي أن إدارة ترامب في كثير من الأحيان قد حسنت طريقة التخطيط للعمليات البحرية من خلال إقرار صفقة عمليات شاملة للعام بأكمله، حيث ستبحر سفن البحرية الأميركية عبر المياه التي تطالب بها الصين.
دوهذه تختلف عن ممارسة إدارة أوباما حيث كانت الموافقة على العمليات البحرية تتم على أساس كل حالة على حدة. وتغيير طرق تخطيط العمليات لا يؤدي فقط إلى تسريع إجراءات الموافقة على عملية بحرية معينة، ولكن أيضاً يجعلها أقل تأثراً بالاعتبارات السياسية في وقت ما بعينه. كما يعني ضمناً أن العملية الأخيرة قد تمت الموافقة عليها حتى قبل بدء الحرب التجارية.
وبالنظر إلى تاريخ العلاقات الصينية - الأميركية، غالباً ما ينظر إلى المد والجزر في العلاقات بين البلدين على أنها مرادفة للأزمات وعمليات التطبيع. وهناك سبب للاعتقاد بأن الحوار والتعاون بين أكبر اقتصادين هما السبيل الوحيد الممكن للخروج من الأزمة الحالية. فالعلاقات العسكرية المتدهورة التي خرجت عن نطاق السيطرة بين القوتين النوويتين قد تؤدي إلى طريق مسدود، ويدفع الشعبان الأميركي والصيني والعالم بأسره الثمن غالياً.
* كاتب صحافي صيني