الشيزوفرينيا الإيرانية

يتساءل كثيرون عن سبب هشاشة الدبلوماسية الإيرانية، وخاصة حين بدا الوفد الإيراني برئاسة حسن روحاني خلال اجتماعات «الدورة الثالثة والسبعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة» تائهاً مهزوزاً، فيأتي الجواب بأن النظام الإيراني مصاب بلا شك بمرض «الشيزوفرينيا».

حاول روحاني، وما زال يحاول، أثناء وجوده في الولايات المتحدة، أن يوحي للمجتمع الدولي، بأن إيران تسيطر على اليمن، وأنها ليست راضية عن تدخل دول التحالف هناك، ويستخدم روحاني في حديثه مع الصحافة العالمية كلمات عاطفية مكشوفة مثل «إنهاء الهجمات على الشعب اليمني الأعزل» و«إيقاف العدوان العسكري» و«مساهمة جميع الدول في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني»!

الجمل الثلاث، التي تضمنت رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على سؤال صحفي وقعت كصدمة على محرري الصحف ومندوبي وكالات الأنباء، فالجميع يعلم أن إيران هي التي تهاجم الشعب اليمني الأعزل بواسطة جماعتها الحوثية الإرهابية، والجميع يعلم أن العدوان العسكري على اليمن هو عدوان إيراني بامتياز، تستخدم فيه إيران كل أسلحتها العتيقة البالية لمهاجمة اليمنيين وقوات الشرعية والجيش اليمني، أما موضوع المساعدات فهو أمر مضحك للغاية، فإيران هي الدولة التي تمنع وصول مساعدات الإمارات والسعودية إلى اليمنيين، بل تقصف قوافل المساعدات وتستولي عليها أولاً بأول.

الشيزوفرينيا الإيرانية كانت ماثلة بقوة خلال كلمة حسن روحاني في الأمم المتحدة فبينما يدرك المجتمع الدولي أن إيران دولة إرهابية مارقة معزولة بالكامل وأصبحت تتربع على رأس محور الشر بلا منازع يقول روحاني إن أمريكا هي المعزولة عن العالم (!) وفي القاعة التي تحدث بها روحاني قائلاً إن «الجمیع مع الاتفاق النووي» ترددت إجابات أنه لم يتبق من يدعم الاتفاق النووي سوى المجموعة التي تحاول حفظ ماء وجهها وأن «الجميع» مع تعديل الاتفاق بما يضمن تعديل سلوك إيران، وبينما يذكر روحاني أن «بقاء إیران في الاتفاق النووي دلیل على حكمة وفطنة إيران»، يسخر «الجميع» من فطنة «الفقيه» التي تسببت في انهيار إيران داخلياً وساهمت بخراب حياة الملايين في العراق وسوريا واليمن!

غير بعيد عن تلك القاعة، أقيمت قمة عالمية ذات أهمية استثنائية بعنوان «متحدون ضد إيران النووية»، قال فيها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن إيران من دون أسلحة نووية خطيرة للغاية، إيران التي تمتلك أسلحة نووية لا يمكن وقفها، الخطر ليس في قوتها.

الخطر في سلوكها، وذكر سفير مملكة البحرين لدى واشنطن الشيخ عبدالله آل خليفة أن الحل للخطر الإيراني مرتبط بتغيير النظام في طهران، وأن شعب إيران يستحق نوعية حياة أفضل، وقيادة أفضل، وشدد سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة على تكثيف الضغوط على إيران لتغيير سلوكها، واختتم مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون القمة بخطاب صارم ضد النظام في طهران محذراً، وقال: نظام إيران القاتل وداعموه سيواجهون عواقب خطيرة إن لم يغيروا سلوكهم. لتكن رسالتي اليوم واضحة: نحن نراقبكم وسنلاحقكم.

انفصام شخصية النظام الإيراني لم تبدأ منذ أن حط روحاني في نيويورك، واشتعلت حوله وتحت شرفته الاحتجاجات التي تطالب بطرده باعتباره قاتلاً ولا يمثل الشعب الإيراني وتردد شعارات قوية صارخة بإسقاط نظام ولاية الفقيه، ولم تبدأ أيضاً في العام 2014، حين احتفل النظام الإيراني بإسقاط العاصمة العربية الرابعة باحتلال صنعاء وضمها إلى دمشق وبيروت وبغداد، بل بدأت فعلاً في العام 1979، حين تولى الخميني دفة قيادة تلك البلاد وتحولت فجأة إلى مزرعة يعيث فيها الانفصام!

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات