في انتهاك لحقوق الإنسان، قضت محكمة في بورما على كاتب مقال سابق في الإعلام الحكومي بالسجن سبع سنوات لإدانته بكتابة منشورات «مسيئة» بحق أونغ سان سو تشي على فيسبوك.

ويشكّل هذا الحكم تهديداً جديداً لحرية التعبير في هذا البلد الآسيوي بعد أقل من أسبوعين على الحكم بسجن صحافيين من وكالة رويترز في ميانمار بحيازة وثائق رسمية بشكل غير قانوني وحكم عليهما بالسجن سبع سنوات. ويعد هذا انتهاكاً آخر فاضحاً لحقوق الإنسان وغطرسة لحكومة ميانمار. والغريب بشكل خاص أن مستشارة الدولة أونغ سان سو كيي، وهي الزعيمة الحقيقية للبلاد، قد غضت الطرف عن هذا الخطأ في تطبيق العدالة، على الرغم من أنها عوقبت بالمثل عندما كانت في صف المعارضة. كما أن صمت العديد من الحكومات الأخرى في أنحاء العالم مخجل بالقدر نفسه.

وقد ألقي القبض على الصحافيين وا لون وكياو سو أوو، واتهما بانتهاك قانون الأسرار الرسمية، وهو قانون من عهد الاستعمار ويمنع الوصول إلى المعلومات الحكومية.

وكان الصحافيان يحققان في حملة التطهير العرقي الوحشية ضد الروهينغا، وهي أقلية مسلمة في ميانمار، وقد أجبر مئات الألوف منهم على مغادرة البلاد. وجاءت حملة القمع التي شنتها الحكومة في أعقاب هجمات قامت بها جماعة روهينغا سرية ضد قوات أمن ميانمار في أغسطس 2017 رداً على اضطهاد شعبها، ورد الجيش عليها بقوة. وذكرت جماعات حقوق الإنسان أن انتهاكات واسعة النطاق طالت الروهينغا شملت الاغتصاب والتعذيب والقتل ضد النساء والأطفال وإحراق قراهم.

وتوالت الإدانات على هذه المحاكمة الهزلية بحق الصحافيين. ووصف رئيس تحرير رويترز، حيث يعمل الرجلان، الحكم بأنه «يوم حزين لميانمار». و«يهدف إلى إسكات التقارير الصحافية وترويع الصحافة».

أما ميشيل باتشيليت، الرئيس السابق لشيلي ومفوض الأمم المتحدة السامي الجديد لحقوق الإنسان، فقد وصف المحاكمة بأنها «سخرية من العدالة».

وبعد تحقيق دام أكثر من عام بأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وقعت في ولاية راخين ضد الروهينغا، اختتمت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في ميانمار، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان، مهامها، وأوصت بأن يتم توجيه اتهامات للقادة في ميانمار بالإبادة الجماعية. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إن النتائج «تستحق دراسة جدية» ودعا إلى المساءلة عن «الاضطهاد الفظيع» الذي يتعرض له الروهينغا في ميانمار. وحضت حكومتا السويد وهولندا مجلس الأمن على إحالة الجرائم إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقد رفضت حكومة ميانمار هذه الاتهامات. وبدلاً من ذلك، أنشأت لجنة تحقيق مستقلة خاصة بها ستقدم تقريرها في غضون عام. ويترأسها روساريو ماكالو، نائب وزير خارجية الفلبين السابق، وتضم السفير الياباني السابق لدى الأمم المتحدة كينزو أوشيما، بالإضافة إلى عضوين من ميانمار.

وعلى الرغم من الاقتراحات التي تطالب حكومة ميانمار بالتعاون مع تحقيقات الأمم المتحدة تعتبر إيجابية، إلا أن طوكيو اعتبرتها مجرد مسكنات. فعندما طلب من كونو في نهاية أغسطس التعليق على نتائج تحقيق الأمم المتحدة، امتنع عن ذلك، قائلاً إنه لم يكن لديه استيعاب جيد للموضوع، وإنه ضغط على ميانمار لقبول لجنته الخاصة.

ويعكس هذا التحفظ الياباني حساباً جيوسياسياً أكثر أهمية للتحقق من انتشار النفوذ الصيني في ميانمار تعتبره أكثر أهمية من انتهاكات حقوق الإنسان هناك.

وكانت الأدلة في المحاكمة واضحة، وتعتبر إجهاضاً للعدالة الدولية بصورة واضحة للجميع. وهناك مشاعر عميقة معادية للمسلمين في ميانمار، ويدعي بعض المراقبين بأن سو كي الحائزة جائزة نوبل للسلام لا تستطيع الرد على انتهاكات بلادها الواضحة لحقوق الإنسان؛ لأنها عاجزة ضد الجيش الذي يحتفظ بالقيادة الحقيقية للسلطة في ميانمار.

غير أن وجود اختلال في توازن السلطة في ميانمار لم يسكت حملتها من أجل نيل حقوقها في السابق. ومن المهم أن تدافع اليابان وغيرها من الدول عن العدالة والمساواة في الحقوق للجميع في ميانمار.