الطريق إلى صنعاء

في الطريق إلى صنعاء، يواجه التحالف العربي والجيش اليمني مجموعة من القضايا الشائكة، التي يمكنه تفكيكها بسهولة، إذا حظي بتعاون وتفويض من المجتمع الدولي، وبصعوبة، إذا بقيت منظمات المجتمع الدولي تُغمض عينيها على حقيقة واضحة كعيان الشمس، وهي اختباء جماعة الحوثي الإرهابية خلف المدنيين من الأطفال والنساء، واستخدامهم كدروع بشرية، وتجنيدهم عنوة أو قتلهم في صنعاء!

شخصياً، أعلم بعض ما يحدث في أروقة عدد من تلك المنظمات، التي تتلقى عشرات الرسائل عبر البريد الإلكتروني والمكتوبة في «الدوحة» أو في «طهران» بلغات مختلفة، وتشتكي على دول التحالف العربي، وتدّعي قصصاً خيالية لم ينزل الله بها من سلطان، وللمزيد من الدقة، فقد علمت مثلاً من سيناتور فرنسي عن رسالة من تلك الرسائل، تتحدث بتحايل ومهارة فائقة، في التفاصيل التي لا يكتبها سوى الصحافيين في تقاريرهم الإخبارية، ثم في نهاية الرسالة، يتبين أن المرسل مثلاً فتاة فقيرة وجائعة ومحرومة من التعليم، وتعيش في عراء صنعاء، لكنّها، وبشكل غير مفهوم، تمتلك شبكة إنترنت وبريد إلكتروني، وتتحدث الفرنسية بطلاقة!!

تذكّرني الرسائل «العاطفية» التي تُرسل من طهران والدوحة وأماكن أخرى، إلى الشخصيات وأعضاء مجلس الشيوخ والمنظمات الدولية والصحف العالمية، والتي تتباكى على المدنيين، برسائل نساء «بيت حميد الدين» في عام 1955، حين قصصن شعورهن وأرسلنها إلى زعماء القبائل، مع عبارة «يا غارة الله بنات النبي»، لإثارة همة القبائل الزيدية آنذاك، ويصدق الجاهلون تلك المؤامرات الدنيئة التي تُحاك في طهران والدوحة، فظاهر حُجة «المظلومية» قوية، ولا يمكن تجاهلها، لكن الثمن هو بقاء هؤلاء المدنيين وأطفال صنعاء ونسائها، تحت رحمة جماعة إرهابية تذيقهم الجوع والإرهاب الحقيقي، وتتفنن في تعذيبهم وتجنيدهم وقتلهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل ستظل صنعاء حبيسة جماعة الحوثي الإرهابية، حتى يتفهم المجتمع الدولي ومنظماته وصحفه التي ترزح تحت وطأة الخداع، أن «قوى الخير» هي الوحيدة القادرة على تخليص اليمن من هذه الجماعة، التي تجرّه إلى الهلاك والدمار، سواء بحجة المدنيين والأطفال والأبرياء، أم بحجج أخرى واهية، تشبه تلك الحجة التي تحصّن بها الانقلابي عبد الملك الحوثي، كما طلب منه مولاه في إيران، في عام 2014، حين استخدم حجة محاربة جماعة الإصلاح لاحتلال صنعاء، وإحكام السيطرة عليها؟

صنعاء لن تتحرر من مليشيا الإجرام الحوثية، إلا إذا جلس العقلاء في العالم على طاولة، بحثوا فيها أولاً الوسيلة لتجنيب المدنيين والأبرياء أي إجراء يمكن اتخاذه، كفتح ممرات آمنة لهم، وتأمين المساعدات، ثم قرروا مساندة التحالف العربي والجيش اليمني في عزل صنعاء، ومحاصرة الحوثيين بقطع كافة الإمدادات القادمة من طهران ومن أي مكان، وقطع لسان الإعلام المنبوذ في الدوحة، الذي يقلب الحقائق وينشر الأكاذيب، ثم تفويض التحالف العربي، تفويضاً شاملاً بدخول صنعاء، وإلقاء القبض على كل من ينتسب إلى جماعة الحوثية، ومحاكمتهم كمجرمي حرب.

لست مع التفاوض مع أي جماعة إرهابية، في جنيف أو في المريخ، ليس لأن تاريخ هؤلاء يصرخ بأنهم لا عهد لهم ولا ميثاق فحسب، ولا لأنهم انتهكوا حرمات الدين كلّها، واعتقلوا وقتلوا العلماء والدعاة والخطباء، واستهدفوا المساجد، كما في «كوفل»، وغيرها العشرات من المدن والقرى اليمنية فقط، ولا لأنهم نهبوا وسرقوا اليمن وخيراته جهاراً نهاراً أيضاً، بل لأنهم جماعة وُلِدت من رحم إرهابي صفوي مسموم مشوّه، لا يمكنه أن ينتج سوى الحقد والبغض والكراهية، مهما حاول المجتمع الدولي مهادنته أو الدخول معه في معاهدات!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات