حكومة إسبانيا الاشتراكية في أوروبا - البيان

حكومة إسبانيا الاشتراكية في أوروبا

خرج رئيس وزراء إسبانيا السابق ماريانو راخوي من السلطة. وفي لحظة تاريخية، تم إقصاء الناجي الصامد من اليمين الإسباني من منصبه عن طريق اقتراح تقدم به حزب العمال الاشتراكي الإسباني بحجب الثقة، وكان هذا أول اقتراح ناجح خلال 40 عاماً من الديمقراطية.

وعلى خلفية الحكم الصادر أخيراً في قضية غورتل، على الحزب الشعبي وأحد وزراء خزانته السابقين في أكبر تحقيق في الفساد السياسي في إسبانيا، زادت احتمالات نجاح اقتراح بيدرو سانشيز أخيراً، وهو يترأس الآن حكومة مؤقتة محتملة لمدة عامين، على الرغم من أنه ليس نائباً ويحظى حزبه بـ84 مقعداً فقط، مما يقدم على الفور سيناريو تصادمي محتمل، كما فرصة هائلة لليسار.

وفي أعقاب ألعاب نرد كارثية مماثلة ليسار الوسط، قد نميل إلى القول إنه لن يقدم شيئاً جديداً، هذا السياسي الوسطي الماهر يقوم باندفاعته الأخيرة للوصول إلى السلطة، بينما يترأس حزباً اشتراكياً ديمقراطياً محتضراً من مخلفات القرن العشرين. لكن هذا التفكير يجانب الصواب.

بادئ ذي بدء، يتغاضى هذا التفكير عما حدث العام الماضي على صعيد السياسة الإسبانية. فعودة سانشيز في الانتخابات التمهيدية لحزب العمال الاشتراكي الإسباني العام الماضي، على خلاف التوقعات وضد المؤسسة داخل حزبه، لم تكن بالأمر السهل. وعلى الرغم من أن سانشيز كان على علاقة مشحونة مع حزب «بوديموس» اليساري الجديد الأكثر راديكالية، إلا أن التساؤل عما إذا بإمكانهما العمل معاً بطريقة ما داخل مؤسسات وطنية سيجري وضعه الآن تحت الاختبار.

فمن هو بيدرو سانشيز؟ صحيح أنه ليس من الطينة النارية لبابلو اغليسياس النائب في البرلمان الأوروبي عن حركة «بوديموس»، الذي كانت مناوراته في الخلف أساسية في الدفع بهذا التصويت، وليس من طينة زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن، بيد أن تكوين الأحزاب الداعمة للاقتراح، يفرض عليها أن تتفاهم مع بعضها، وفي اللحظة التي يجد فيها سانشيز نفسه في المنصب، سيعني أن صعوده إلى قصر مونكلوا قد يرسم الطريق نحو برنامج تحويلي في إسبانيا في السنوات المقبلة.

التركيز السياسي الأكبر في أوروبا أخيراً كان على إيطاليا، التي شهدت تأدية حكومة ائتلافية جديدة اليمين الدستورية. لكن مع كل الغموض في روما، والطبقة السياسية الفاسدة بالعمق التي تتقاسمها إيطاليا وإسبانيا، سوف تتطلع العناصر الأكثر طموحاً في الحكومة المؤقتة ذات التوجهات اليسارية في إسبانيا إلى جارتها الأيبرية البرتغال، بقدر ما تتطلع إلى الإيطاليين.

فقد أظهر التحالف اليساري في البرتغال منذ عام 2015 بأن سياسات التوسع المالي من دون اقتطاعات يمكنها أن تسفر عن نتائج اقتصادية كالإنجازات الاجتماعية والبيئية. وليس على الحكومة البرتغالية أن تبحر في الصراعات الإقليمية التي تبحر فيها أي إدارة إسبانية، فحل الأزمة في كاتالونيا سيكون بالتأكيد على رأس أولويات سانشيز، لكن باعتبارها دولة عانت بشدة تحت تدابير تقشف تم تطبيقها ما بعد عام 2008، إلى جانب إيطاليا وايرلندا واليونان وإسبانيا، فإنها تقدم نوعاً من مخطط للاقتصاد الرابع لمنطقة اليورو.

بالطبع، سيكون من الغباء القفز إلى استنتاجات هنا. فالتحديات والعقبات التي تقف أمام الحكومة المؤقتة الإسبانية كبيرة، لأسباب ليس أقلها المواقف الأيديولوجية المتضاربة لمن يدعمها. وقد حذر الناطق باسم القوميين الباسك ايتور استيبان بعد موافقة حزبه على تأييد الاقتراح أخيراً سانشيز، قائلاً: «حكومتك ستكون على درجة من التعقيد والصعوبة والهشاشة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات