الحلم العربي الصيني

التحركات التي تشهدها الصين على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية تؤكد أننا أمام قوة تسعى إلى أن تكون صاحبة الامتياز الأول في الاقتصاد العالمي خلال المستقبل القريب.

قبل زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي إلى منتدى «الصين. أفريقيا» منح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «وسام زايد» إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ، ووقّعت الإمارات والصين 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم، لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف المجالات. الطاقة، التجارة الإلكترونية، الزراعة، الجمارك إلى جانب التعاون الاستراتيجي في إطار الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين، فضلاً عن الاتفاق على التعاون بين شركتي أبوظبي الوطنية للنفط والصين الوطنية للبترول وبين سوق أبوظبي العالمي والمنطقة التجريبية الصينية - الإماراتية لإنشاء منصة الخدمات المالية وتوقيع اتفاقية شراكة واستثمار في أكبر مشروع للطاقة الشمسية المركّزة في العالم.

في الاتجاه نفسه، كان الرئيس الصيني شي جين بينغ حريصاً على تحقيق توسّعات جديدة وعظيمة مع الدولة المصرية وقيادتها السياسية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالفعل تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات بين الجانبين في المجالات الاقتصادية والفنية، وكذلك عقود عدد من المشروعات التي سيتم البدء في تنفيذها بمصر مع الشركات الصينية، والتي قاربت قيمتها 20 مليار دولار، وهذا يؤكد عودة حقيقية لمصر إلى دورها الريادي في أفريقيا نحو التنمية والتحديث والبناء، الأمر الذي يقودنا نحو مؤشرات مهمة تتعلق بفتح آفاق شراكة جديدة وكاملة تؤكد مسارات مستقبلية لتحقيق تعاون عظيم بين آسيا وأفريقيا في مختلف المجالات، سيما أن التقارير الاقتصادية الدولية أكدت ارتفاع معدلات التعاون بين الصين وأفريقيا في كل المجالات، حيث زاد حجم التجارة البينية للمرة الأولى على 200 مليار دولار في 2017، وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري للقارة الأفريقية لخمس سنوات على التوالي.

في الوقت ذاته، تسعى الصين للاستفادة من قدرات أفريقيا الكبيرة، حيث تملك أكثر من ثلث الاحتياطي العالمي للمعادن، مثل خام الحديد والبلاتينيوم والبوكسيت، والصين تحتاج لتلك الموارد الطبيعية من أفريقيا من أجل نموها الاقتصادي.

الأمر اللافت أيضاً، هو حجم التبادل التجاري العربي الصيني، فقد كشفت التقارير الدولية عن قيام الدول العربية والصين بالسعي لدفع وتعميق التعاون في الطاقة التقليدية والطاقات الجديدة في المستقبل وتعزيز التجارة الثنائية، حيث إن حجم التبادل التجاري العربي الصيني حقق خلال السنوات العشر الماضية قفزة كبيرة، إذ ارتفع بزيادة تتجاوز 25% سنوياً، مثلما ازدادت الاستثمارات الصينية حتى أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجارى للعالم العربي وأكبر شريك تجارى لتسع دول عربية بينها الأردن، وهذا يترافق مع قناعة الرئيس الصيني شي جين بينغ بأن هناك تاريخاً طويلاً من التبادلات الودية، وصداقات عريقة صمدت أمام الزمن، وأن سلسلة الأنشطة ستعزز التفاهم المتبادل والمشاعر الإيجابية بين الصينيين والعرب وستضع أساساً صلباً للتبادل والتعاون الصيني – العربي.

وهنا علينا أن نستفيد من الدرس الصيني الذي ينظر دائماً إلى العلاقات الصينية - العربية من منظور استراتيجي طويل المدى يهدف إلى البناء ورفع التنمية المشتركة إلى مستوى أعلى حتى وإن تحقق مستقبلاً.

تعليقات

تعليقات