إسرائيل والقانون العنصري الجديد - البيان

إسرائيل والقانون العنصري الجديد

مرر الكنيست الإسرائيلي أخيرا مشروع قانون مثير للجدل يعلن أن اليهود وحدهم هم من يحق لهم تقرير المصير في البلاد. ومشروع القانون هذا الذي تمارسه أكثر حكومة يمينية في التاريخ الإسرائيلي، يفتقر للأغلبية والليبرالية بلا مواربة.

ومن خلال ترويج هذا القانون، يكشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يتملق المتطرفين للإبقاء على حكومته، ولا يوفر أي حماية للأقليات. الفلسطينيون في إسرائيل، الذين يشكلون حوالي خمس السكان، لديهم كل الحق في أن يشعروا بالغضب. ويكشف القانون زيف الطبيعة الديمقراطية لإسرائيل وأنها تسعى لتحقيق يهودية الدولة بدلا من أن تحقق التوازن والإنصاف في الحقوق بين الإسرائيليين والعرب. وسوف يعزز القانون الجديد الخاص بالدولة القومية المجتمعات ذات الطابع اليهودي، ويقلل من شأن اللغة العربية ويجعلها لغة ثانوية على النقيض من اعتبارها لغة رئيسية في الوقت الحالي. ويقول الفلسطينيون إن هذا القانون سيجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية رسمياً دون شك.

يذكر أن مشروع القانون الإسرائيلي الجديد تعرض للإدانة الشديدة من الخارج، ويظهر الصدع الكبير بين الحكومة الإسرائيلية واليهود الليبراليين في الشتات. ومع ذلك، ظل نتنياهو وحزبه المتطرف متمسكين بسياسات يمينية في ائتلاف مع بعض أكثر فصائل إسرائيل تشددا، خصوصا من جانب زعماء المستوطنين. وهذا الائتلاف ضمن له الفوز بأربعة انتخابات سابقة. كما انخرط نتنياهو في سياسة متدنية للغاية: وقد ضمن تحقيق فوزه في آخر انتخابات في عام 2015 من خلال ما وصفه خصومه بـ «الأكاذيب والتحريض والعنصرية».

لقد تم تمرير القانون الأساسي لما يسمى الدولة القومية قبل أن يستقبل نتنياهو بإسرائيل الزعيم اليميني المتطرف في المجر، فيكتور أوربان، الذي حاول التملق لإسرائيل وأعلن أنه سينقل سفارة بلاده للقدس، كما هاجم من وصفهم بالمعادين للسامية منذ العهد النازي وحتى الآن. إذا كان الادعاء بأن نتنياهو يتعامل مع المعادين للسامية بلطف، فإن تكريم أوربان هو خير دليل على موقفه المناقض.

والقانون الإسرائيلي الجديد له وضع دستوري كحال القوانين الأخرى التي أقرتها حكومة نتنياهو المتطرفة. وهو مناهض للديمقراطية من خلال اعتماد فكرة سامة: وهي أنه يمكن تبرير التمييز بين اليهود والعرب على أنه يتماشى مع المصلحة الوطنية. وبإعطاء الشعب اليهودي وضعًا خاصًا، سيتمكن أغلبية الإسرائيليين من المطالبة بالحصول على مزيد من الامتيازات والإعانات والحقوق. ويمكن مراجعة هذا القانون الأساسي من قبل المحكمة العليا في البلاد، إذا تم تقديم التماس، ولكن هناك مخاوف حقيقية من أن المحكمة قد خضعت للحرب الخفية التي شنها نتنياهو على القضاء بعد توجيه الاتهامات له بالفساد.

والقضية الأخلاقية التي دعمها أصدقاء إسرائيل هي أن البلاد قد تأسست على أساس «ضمان المساواة التامة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع سكانها بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس». للأسف، هذه الكلمات المنمقة المستمدة من إعلان الاستقلال، ليس لها وضع قانوني في تل أبيب. يجب على إسرائيل أن تبتعد عن الهاوية التي تتجه إليها. ويخاطر نتنياهو بإفساد الديمقراطية التي يدعيها عن طريق تعزيز التطرف الشعبوي.

لن يساعد القانون الجديد، بل سيزيد بدلاً من ذلك احتمال تعزيز أسوأ النزعات المناهضة للديمقراطية في إسرائيل.

منذ عام 1948، كان العرب الذين يعيشون في إسرائيل -أولئك الذين لم يجبروا على الهرب أو لم يتم طردهم عندما أنشئت إسرائيل-مؤهلين للحصول على الجنسية. ويصوتون وينتقدون الحكومة وينافسون على قدم المساواة للحصول على المناصب العامة، لقد وعدت إسرائيل «بالمساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع السكان، لكنها تنكث بوعودها الآن».

ولكن من الناحية العملية، غالباً ما يتم التعامل مع العرب في إسرائيل كمواطنين من الدرجة الثانية. مدارسهم ومؤسسات الرعاية الصحية أقل تمويلاً وبنيتهم التحتية سيئة. لقد واجهوا قيودًا على تحركاتهم وسكناهم ووظائفهم.

حتى فيما يسمى بـ «يهودية الدولة»، من الخطأ أن نميز بعض الناس عن غيرهم. بالطبع الكثير من العرب في إسرائيل يتعاطفون مع القضية الفلسطينية أو يعترضون على فكرة إسرائيل ذاتها. لكنهم مواطنون، ويجب معاملتهم على هذا النحو.

وبدلاً من إنشاء مجتمع بمستويين اجتماعيين متباينين، يجب على إسرائيل أن تعامل جميع مواطنيها بإنصاف، وأن تعمل أيضاً على إعادة تنشيط عملية السلام. إن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة هو أفضل أمل لتخفيف التوتر بين هذين الشعبين المعاديين لبعضهما بعضاً تاريخياً.

* كاتبة أميركية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات