آفاق السلام بين إثيوبيا وإريتريا

خلال عقود من الحرب، عانت إريتريا من مشكلة رئيسية وهي اللاجئين الذين دفعتهم أهوال الحرب للالتجاء إليها من إثيوبيا. لكن طرأ تحسن سريع الآن في العلاقات بين الدولتين بعد حرب طاحنة بينهما استمرت لثلاثة عقود.

ويؤمل أن يؤدي السلام الذي تم الآن بوساطة دولة الإمارات التي بذلت جهوداً جبارة تكللت بعقد قمة بين زعيمي البلدين في أبوظبي، إلى إنهاء سنوات طويلة من البؤس بين المدنيين، وتشجع اللاجئين الذين أجبروا على النزوح على العودة إلى بلادهم، وربما العديد منهم لديهم المهارات الحيوية التي تحتاجها كلا الدولتين.

وتبادل رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد والرئيس الإريتري أسياسي أفورقي مؤخراً زيارة عواصم بلديهما وسط استقبال حاشد من الجماهير. وأعيد فتح سفارتي البلدين، كما استعيدت خطوط الهاتف واستؤنفت الرحلات الجوية بينهما.

لكن هناك حاجة إلى مساعدات بملايين الدولارات لدعم إثيوبيا وإريتريا، وهما ضمن أقل البلدان نمواً في العالم البالغ عددها 47 بلداً، وفقاً للأمم المتحدة.

وأعربت أهونا إيزياكونوا، رئيسة بعثة الأمم المتحدة في إثيوبيا عن أملها في أن يؤدي السلام إلى إزالة آلاف الألغام الأرضية على امتداد الحدود بين البلدين البالغ طولها 1000 كيلومتر، وإعادة بناء الطرق والبنية التحتية لتسهيل الحركة والتجارة عبر الحدود.

وقالت إن هناك حاجة ملحة لتوفير الوظائف لآلاف من الشباب في كلا البلدين، مشيرة إلى أن أحد أكبر التحديات هو كيفية إشراك هؤلاء الشباب في العمل المربح، وهناك حاجة إلى شركاء مثل المجتمع الدولي والقطاع الخاص للوقوف وراء توفير فرص جديدة لهم وتقليص أعداد العاطلين منهم عن العمل. وشددت على أن السكان في كلا البلدين بحاجة إلى رؤية فوائد السلام والتي ستظهر إلى حد كبير عندما نرى أنواع الاستثمارات التي ستدمجهم في الاقتصاد.

من جهته قال يماني جبر آب، مستشار الرئيس الإريتري، أسياسي أفورقي، إن أسمرة وأديس أبابا قررتا طي صفحة الخلافات بينهما، وإن الحكومة الجديدة في إثيوبيا مهتمة بإرساء السلام مع إريتريا، لافتاً إلى أن المشكلة بين البلدين لم تكن حدودية.

وفي الغالب، يرجع اللاجئون سبب فرارهم من موطنهم إلى اضطرارهم لقضاء مدة لا تقل عن 18 شهراً في الخدمة الوطنية الإلزامية. وغالباً ما يُجبر المجندون على البقاء لفترة أطول، أي لسنوات عدة قبل السماح لهم بالعودة إلى الحياة المدنية.

ويعين بعضهم في وظائف تتعلق بالخدمة المدنية، بينما ينضم معظمهم لوحدات عسكرية، حيث يلزمون بالعمل في مشاريع الأشغال العامة والخاصة. وهناك آخرون واجهوا خطر الموت في حرب الخنادق مع إثيوبيا، عبر نزاع أودى بحياة أكثر من مئة ألف شخص.

وقد نشأت إريتريا في عام 1993، في أعقاب استفتاء مدعوم من قبل الأمم المتحدة. وحتى ذلك الحين، كانت جزءاً من إثيوبيا ولكنها خاضت حرب عصابات شرسة ضد أديس أبابا لعقود. وبعد الاستقلال، أنشأت أحد أقوى الجيوش في أفريقيا.

وفي عام 1998 اندلعت حرب شاملة على ملكية بلدة بادمي الحدودية. وتم توقيع هدنة هشة في يونيو 2000، على الرغم من نشوب مناوشات متقطعة منذ ذلك الحين.

ومع وجود عدد سكان يبلغ 5 ملايين نسمة فقط في إريتريا، مقارنة بما يزيد على 100 مليون نسمة في إثيوبيا، اضطر الجيش الإريتري إلى الاعتماد على التجنيد الإجباري لملء صفوفه. وهذا يفسر جزئياً سمة غير عادية للقوات المسلحة الإريترية، وهي الإدماج الكامل للمرأة في الوحدات القتالية بما في ذلك المشاة والمدفعية والأفواج المدرعة. وهرب العديد من الشبان لتجنب تحمل ظروف التجنيد القاسية.

ووفقاً لمنظمة الهجرة المفتوحة، وهي جمعية خيرية مقرها الاتحاد الأوروبي، ينتهي المطاف بمعظم اللاجئين الهاربين من إريتريا في ألمانيا، هولندا، السويد وسويسرا بشكل خاص، حيث يمثلون أكبر مجموعة من طالبي اللجوء. كما يعيش ما لا يقل عن 160،000 شخص في إثيوبيا في مخيمات مؤقتة للاجئين.

ومع إحلال السلام الآن، يأمل الكثيرون أن يتم طي صفحة الماضي ويتم إيقاف التجنيد الإجباري الموسع.

كاتب جنوب إفريقي

تعليقات

تعليقات