مدغشقر «جزيرة الفانيلا»

تنبع أهمية مدغشقر أو ملاغاش، كونها مصدر لأحد أثمن التوابل في العالم «الفانيلا»، ولذلك سميت بجزيرة الفانيلا، هذا فضلاً عن أنها عضو في رابطة دول المحيط الهندي للتعاون الإقليمي، وعضو في منظمات الكوميسا والساداك ومنظمة التجارة العالمية والأونكتاد، وأحد الاقتصادات الناشئة في أفريقيا، أضف إلى ذلك سعيها لإقامة ممر ملاحي من نهر النيل إلى مدغشقر، ما يمهد لانتقالها إلى العالمية، فهي ميناء رئيس لدول شرق أفريقيا، كونها رابع أكبر جزيرة في العالم بموقعها الاستراتيجي على المحيط الهندي، ووضعتها الوكالة الأميركية لمعلومات الطاقة، في قائمة دول إنتاج البترول المستقبلية في أفريقيا.

تشهد جزيرة الفانيلا اليوم، تنافساً دولياً، فالولايات المتحدة رفعت كل القيود عن المساعدات المباشرة لمدغشقر، وقدمت واشنطن لأنتاناناريفو برامج للأمن الغذائي والصحة، وتعهد البنك الدولي بتقديم دعم مالي لمدغشقر بقيمة 400 مليون دولار، أما فرنسا، فلقد قامت شركة النفط الفرنسية توتال بشراء حصة تبلغ 60 % في حقل بيمولانجا من شركة مدغشقر أويل النفطية، وتمكنت من امتلاك الترخيص الخاص بالحقل، أما الصين، فجاء وجودها الاستثماري في مدغشقر، معززاً وداعماً لوجودها الثقافي، فلقد أسست بكين معهد كونفوشيوس في جامعة أنتاناناريفو، لتأهيل الطلبة المدغشقريين لدراسة اللغة الصينية، وقامت بتنظيم جائزة أطلق عليها جائزة الإسهام البارز في نشر ثقافة الصين، وذلك يندرج لكون بكين أكبر شريك تجاري لأفريقيا، ولم يقتصر ذلك الوجود في جزيرة الفانيلا على القوى الدولية، فعندما انعقدت القمة الآسيوية الأفريقية عام 2015 في جاكرتا، عُقدت برئاسة مشتركة بين إيران ومدغشقر، وتداولت الصحافة الإسرائيلية آنذاك، بأن مدغشقر إحدى الساحات المحتملة للتنافس الإيراني الإسرائيلي، خاصة بعد استثمار طهران لأكثر من مئة مليون دولار في مدغشقر، ويعتبر ذلك المبلغ كبيراً بالنسبة لدولة تُصنف من الدول الأكثر فقراً في العالم، وتسعى طهران وتل أبيب بشكل دائم، إلى إيفاد رجال السياسة والأعمال إلى الدول الأفريقية، بغرض إقامة علاقات قوية، سواء من الناحية الدبلوماسية والاقتصادية، ويدور بين الدولتين صراع دبلوماسي للتأثير استراتيجياً في الدول الأفريقية من جهة، ونقل المعركة الأمنية والسياسية إلى أفريقيا من جهة أخرى.

الشراكة الخليجية المدغشقرية

وقّعت دول الخليج العربي اتفاقية مع حكومة مدغشقر، لتمويل رصف وتطوير طريق سوينرانا افونجو مانانارا، ذي المسارين بطول 117 كم، وتشييد جسور جديدة لربط المناطق الريفية بالعاصمة أنتاناناريفو، وتمويل مشروع توليد الطاقة الكهرومائية، ويقدم المشروع اليوم نحو 58 ميغاوات من الكهرباء، كما أن مدغشقر جزيرة غنية بالمياه، حسب ما أصدره صندوق التنمية الأفريقي، بما يعني أن الموارد المائية تفوق حاجيات السكان، هذا بالإضافة إلى امتلاكها لإمكانات مائية من الموارد الجوفية والسطحية، إلا أن ضعف البنية التحتية والتوزيع الجغرافي المتفاوت للموارد، حال دون حصول أكثر من نصف من السكان على هذا المورد الحيوي، فأقل من نصف سكان مدغشقر يحصلون على مياه الشرب، وهنا، جاء دور دول الخليج للاستفادة من تلك المياه، لزيادة استثماراتها الزراعية في مدغشقر، خصوصاً بعد أن أطلقت الحكومة الملاغاشية برنامجاً ينتهي في 2019، يهدف إلى تطوير البنية التحتية للصرف الصحي.

جاء الدور الخليجي في جزيرة مدغشقر، داعماً حقيقياً للشراكة الخليجية المدغشقرية، ومُعززاً للجهود في اتحاد التعاون الإقليمي، خاصة أن التعاون البحري سيصبح أحد أعمدة الاستراتيجية الأفريقية الآسيوية الجديدة، وذلك يحقق رؤية دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2020، ولا ننسى أن الاستثمارات الخليجية، غالباً ما تركز على قطاع الغاز الطبيعي المُسال بحرياً، كونه أهم القطاعات التي تدعم توسعها المستقبلي، خاصة في ظل الدراسات المستقبلية التي تتوقع تضاعف حجم سوق الغاز الطبيعي المُسال بحلول 2020، وهذا ما سيضاعف تعزيز التجارة والاستثمار كمحرك للنمو، وإعادة الزخم للقضايا الجوهرية الخاصة بحركة دول الجنوب- الجنوب، ويدعم القضايا الخاصة بالرخاء والاستقرار للبلدان الأفريقية والآسيوية.

تشير بعض المصادر، إلى أن مشروع الممر الملاحي بين نهر النيل ومدغشقر، لم ينفذ لارتفاع تكلفته.

باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

تعليقات

تعليقات