#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

كوريا الشمالية وسلاحها النووي

في قمة سنغافورة التي عقدت في 12 يونيو، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خطوة كبيرة أبعدتهما عن حافة الحرب. ويتعين على الجانبين الآن اتخاذ خطوة أكبر لنزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة الكورية.

ويبدو الأمر صعباً للوهلة الأولى، ولكن أفضل طريقة لفعل ذلك هي أن تساعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كوريا الشمالية في تحويل برامجها النووية والصاروخية العسكرية للاستخدام المدني، بدلاً من الإصرار على نزع السلاح النووي بالكامل.

ومن المؤكد أن بيونغ يانغ سوف تصر على الإبقاء على البرامج المدنية، لأنها شددت في الماضي على أن هذه البرامج هي حق سيادي لها، وليس حقاً يمكن لواشنطن أن تختار منحه أو حجبه.

وبناءً على ما شاهدناه في زياراتنا المتكررة للمجمع النووي الكوري الشمالي، فإن القضاء على القدرات العسكرية مهمة صعبة وتحتاج لجهد كبير، لأن الشمال يوجد لديه على الأرجح نحو 30 سلاحاً نووياً، ومجمعاً نووياً واسعاً لإنتاج البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب لتغذية تلك القنابل والقدرة على تصنيع الأسلحة، علاوة على ترسانة كبيرة من أنظمة إيصال تلك الأسلحة لأهدافها تشمل الصواريخ البالستية العابرة للقارات.

وسوف ترى حكومة كوريا الشمالية أن التعاون في تحويل برنامجها النووي من الاستخدام العسكري إلى الاستخدام المدني هو دليل ملموس على حسن النوايا وإشارة إلى تغيير سياسي جاد في واشنطن. ومن شأن النتائج، بدورها، أن تعمل على تهيئة بيئة يكون فيها التخلص المحتمل من البرامج العسكرية أكثر ترجيحاً.

إن خارطة الطريق المقترحة التي تبلغ مدتها 10 سنوات لوقف واستئصال وإزالة برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية ستلعب دوراً مهماً في تغيير مجال التعاون بين علماء من أميركا وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، والذين يمكنهم العمل جنباً إلى جنب مع علماء الشمال ومهندسيها في مجمعاتهم النووية والفضائية لتوفير مصدر للنظائر الطبية التي تشتد الحاجة إليها من خلال أحد مفاعلات سيؤول البحثية الحديثة وهو مفاعل هانارو، الذي يتميز بأنه أفضل المفاعلات المصممة في العالم، أو من خلال إعادة تهيئة مفاعل يونغبويونغ الصغير الحالي.

يمكن أن تقدم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أيضاً المساعدة في استكمال بناء مفاعل الماء الخفيف الصغير التجريبي في الشمال لتوليد الكهرباء وفقاً لمعايير السلامة الدولية. وعلى الرغم من أن هذا النوع من السيناريوهات لم يكن ممكناً تصوره في السابق، إلا أن التقارب بين الشمال والجنوب على مدى الأشهر الستة الماضية يجعل هذا التعاون ممكناً.

لا شك في أن عملية نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية ستستغرق بعض الوقت، ولكن إذا تم تنفيذها في ظل الظروف الصحيحة، يمكن أن تسرع النهج التعاوني بين واشنطن وبيونغ يانغ.

كما سيوفر الجدول الزمني لنزع السلاح النووي، إذا تم تنفيذه في وقت مبكر، مقياساً لمدى جدية بيونغ يانغ في نزع سلاحها النووي، وهذا سيشكل أفضل فرصة يمكن التحقق منها.

إن حجم البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية والطبيعة المغلقة للبلاد سيجعل التحقق من نزع السلاح النووي الكامل أمراً مستحيلاً تقريباً. لن يكون من الممكن للمفتشين، لا سيما في بيئة خصامية، أن يتمكنوا من الوصول إلى جميع منشآت كوريا الشمالية من دون قيود للتحقق من أنها لا تحتفظ سراً بعدد قليل من الأسلحة النووية، أو بضعة كيلوغرامات من البلوتونيوم، أو واحد أو أكثر من أجهزة الطرد المركزي السرية لليورانيوم. لكن التعاون في تحويل البنية التحتية النووية لبيونغ يانغ سيساهم في تحقيق هذا الأمر.

ويبقى العديد من الخبراء متشككين في إمكانية نزع كوريا الشمالية ترسانتها النووية طواعية. ومع إدراكنا لهذه المخاوف، فإن خارطة الطريق الخاصة بنا تضع خطوات مؤقتة دون نزع السلاح النووي بالكامل، ومن شأن ذلك أن يقلل من التهديد النووي بشكل كبير.

وأفضل وسيلة لإقناع بيونغ يانغ بسرعة كافية وتجاوز برامجها العسكرية والقضاء عليها هو إقناع الرئيس كيم بأن الولايات المتحدة جادة في التعايش مع كوريا الشمالية، وأن مساعدتها في تحويل برامجها النووية والصاروخية إلى الاستخدام المدني ستمثل خطوة كبيرة في هذا الاتجاه.

 

محلل استراتيجي في «فورين بوليسي»

تعليقات

تعليقات