الاقتصاد المصري وأفضل معدلات نمو

تقول تقارير متابعة أداء الاقتصاد الوطني، التي تعدها وتراجعها وزيرة التخطيط، د. هالة السعيد، من واقع بيانات مؤكدة، تكاد تتلاشى فيها نسبة الخطأ، أن الاقتصاد المصري حقق أفضل معدلات نموه منذ 7 سنوات، لتصل إلى 5.4 في المئة، وأن الأشهر التسعة الأولى من عام 17/2018، تؤكد الميل الواضح إلى استمرار ارتفاع معدلات النمو التي تستهدف تحقيق معدل نمو يصل إلى حدود معدلات النمو في الاقتصاديات الناهضة، مثل الهند والصين، الذي وصل إلى 6.8 في المئة، كما أن معدلات الانخفاض في نسب البطالة تتواصل، لتصل في الربع الثالث من عام 2018، إلى نسبة 10.6 في المئة، بما يعنى أن عدد المتعطلين قد هبط إلى حدود ثلاثة ملايين عاطل، وأن 700 ألف متعطل وجدوا فرص عمل جديدة، وعلى حين هبط عدد العاملين في قطاع الزراعة من 27 في المئة عام 2014، إلى 20 في المئة عام 2018، زاد عدد العاملين في الصناعات التحويلية من 11.6 في المئة إلى 12.9 في المئة، وفي مجالات التشييد والبناء، من 11.5 في المئة إلى 12.6 في المئة، وفي النقل والتخزين من 7 إلى 7.5 في المئة، بما يعنى أن تحولاً هيكلياً نحو توفير فرص عمل لائق ومنتج، يتم على نحو مطرد، وأن نسب نمو متميزة تحدث في القطاعات المؤثرة، أهمها السياحة، التي زادت أعداد لياليها بنسبة 68 في المئة في الربع الثالث من هذا العام، والغاز الطبيعي الذي ارتفع إنتاجه بنسب تصل إلى 28 في المئة، وقناة السويس التي زاد صافي حمولة سفنها العابرة بمعدل 9 في المئة، وارتفع عائدها بنسبة 17.3 في المئة، بما يؤكد الانتعاش المتزايد في نمو التجارة الدولية.

وتعنى هذه المؤشرات الاقتصادية الجديدة، استقرار الإنتاج، وزيادة طلبات التصدير إلى الخارج، وتوافر المواد الخام اللازمة للصناعة، وتزايد ثقة قطاع الأعمال في المناخ الاقتصادي، بما يؤكد أن الإصلاحات الاقتصادية الصعبة التي تم اتخاذها في أواخر عام 2016، بدأت تؤتى ثمارها بالفعل.

ولا تقل المؤشرات المالية جودة عن المؤشرات الاقتصادية، بما يشير إلى تحسن مطرد في الموقف المالي، ظهر في انخفاض العجز الكلى من الناتج المحلى ليصل إلى 6.7 في المئة، مقارنة بنسبة 9 في المئة العام الماضي، وزيادة نمو الإيرادات العامة بنسبة 35 في المئة، بما يفوق نمو المصروفات الذي ظل عند حدود 22 في المئة، ليتحقق فائض أولى قدره 7 مليارات جنيه، كذلك تشير مؤشرات الدين الخارجي، وفق معايير البنك الدولي وصندوق النقد، إلى أن الدين الخارجي الذي بلغ 83 مليار دولار، يشكل الدين القصير الأجل منها نسبة لا تصل إلى 14 في المئة، آمن، إلى حد أن مصر تعتبر بين الدول المعتدلة في مديونيتها الخارجية، حيث بلغت نسبة الدين الخارجي 36 في المئة، قياساً إلى الناتج المحلى الإجمالي، بما يؤكد سلامة الدين، ما دام لم تتجاوز نسبة 48 في المئة من الناتج المحلى الإجمالي.

وتظل نسبة خدمة الدين الخارجي آمنة، ما دام لم تتعد نسبتها 25 في المئة من حصيلة الصادرات، وعندما يصبح الدين الخارجي وتكاليف خدمته السنوية في نطاق آمن، يوافق معدلات النمو الاقتصادي والمالي، تسود الطمأنينة والاستقرار الأسواق، وتمتنع أي هزات مفاجئة، وتصبح فرص التنبؤ بمجريات الوضع الاقتصادي والمالي شفافة وواضحة.

وتشير التطورات النقدية والمالية الأخيرة، إلى تراجع معدل التضخم، ليصل إلى أدنى مستواه 12.9 % في أبريل الماضي، بعد أن وصل إلى حدود 32.9 في مارس الماضي، مع استمرار استقرار سعر الصرف عند 17 جنيهاً و85 قرشاً مقابل سعر الدولار، بما أدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي المحلى والدولي.

وما ينبغي أن يكون واضحاً للجميع، أن هذه المؤشرات الاقتصادية والنقدية الجديدة، تنتج آثاراً إيجابية مهمة على زيادة معدلات التشغيل، وزيادة الناتج القومي، وارتفاع الإيرادات، وانكماش العجز الكلي، وتوفير فرص عمل منتج غيرت هيكل العمالة، وتحقيق طفرات عالية في السياحة، التي تستعيد معدلاتها الطبيعية، وكلها مؤشرات تؤكد تحسن الواقع الاقتصادي والنقدي، بصورة تعكس آثارها المباشرة على حياة المواطن، بما يؤكد أن الفترة الأولى من حكم الرئيس عبد الفتاح السيسى، وضعت المسار الاقتصادي على الطريق الصحيح، وعالجت مشكلات الاقتصاد المصري من جذورها، ووفرت مناخاً اقتصادياً صحيحاً، زاد من قدرة مصر على تشغيل طاقاتها العاطلة، بما يجعل فترة حكمه الثانية، مهيأة لمعالجة الشق الثاني من مشكلات مصر، المتعلق بسوء خدمات التعليم والصحة، وتصحيح مسارهما، بما يمكّن مصر من تصحيح المعادلة.

تعليقات

تعليقات