الإمارات في قلب 30 يونيو

هذه الأيام، تحل الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو. تفوح رائحة النصر والانتصار. ذلك اليوم الذي قال فيه الشعب كلمته، لينقذ وطنه وأمته وعروبته، عبر ثورة صححت أوضاعاً مغلوطة في العالم العربي، وليس في مصر فقط. ثورة أنقذت المنطقة من التقسيم والتآمر والخيانة والأجندات المشبوهة. خيط رفيع كان فاصلاً بين تنفيذ إرادة الشعب، وبين استمرار حكم المرشد. لحظة كانت فارقة من شعب انحاز لوطنه وتراب بلاده، فقرر الخلاص من حكم عصابات ظلامية، ظلت قرابة 80 عاماً تحلم بالوصول إلى الحكم، وعندما جاءتها الفرصة، استغلت الحكم للانتقام من الشعب. ولم تعرف قيمة هذا الوطن، بل إن حكم المرشد خطط ودبر للتفريط في أطهر وأهم بقاع هذا الوطن، سيناء، وتحويلها إلي «تورا بورا» الشرق الأوسط على الأراضي المصرية. ولكن نجحت ثورة 30 يونيو في إنقاذنا من حكم مليشيات تتبع مكتب الإرشاد، كانت تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتحكم بلا قانون.

30 يونيو غيرت مصير المنطقة من السيناريو الأسود الذي حيك لها في ليل دامس، لتعود مصر إلى دورها الريادي بالمنطقة، عربياً وأفريقياً.

ثورة 30 يونيو أنقذتنا من المخطط الأكثر ظلامية في تاريخ منطقة الشرق الأوسط، والذي استهدف القضاء علي الجيش المصري، والمعروف تاريخياً بأنه حصن المنطقة الأخير، فضلاً عن الإنجاز الكبير والفاصل والمحوري في تركيبة المشهد في المنطقة، بل في الإقليم بكامله، وهو إسقاط جماعة الإخوان، المصدر الرئيس للإرهاب في العالم.

ثورة 30 يونيو، أنقذتنا من قرارات دموية، أصابت عصب الدولة، لا سيما المتعلقة باختلاق أزمات مع السلطة القضائية، بدأت بإقصاء النائب العام، وإصدار إعلانات دستورية تمس القضاء والحريات العامة، ومحاصرة المحكمة الدستورية، ورفع شعار تطهير القضاء، من أجل أن يفسح الساحة لكوادر الجماعة الإرهابية، ويتمكن من السيطرة على مفاصل العدالة لمصلحة حكم المرشد.

كما أن إرادة المصريين لم تحتمل القرارات الصادمة غير المنطقية وغير القانونية التي اتخذها المعزول بعد أيام من توليه، فقد أصدر قرارات بالعفو عن السجناء في عدد من أخطر القضايا الإرهابية، ومنها علي سبيل المثال، المتورطين في اغتيال الرئيس السادات، فضلاً عن أن أغرب ما حدث في تاريخ قرارات العفو الرئاسي، أنه لأول مرة تشهد مصر، قرارات بالعفو عن سجناء هاربين، فقد أصدر المعزول قرارات عفو عن 18، ثم عن 9 من المتهمين في قضية تنظيم الإخوان الدولي، على رأسهم الداعية وجدي غنيم، وإبراهيم منير أمين عام التنظيم الدولي للإخوان، والقيادي الإخواني يوسف ندا، وغيرهم، كل هذه القرارات وغيرها من المعلومات الخفية عن خطة حكم المرشد، كانت ستقود مصر إلى الهاوية تماماً.

هذه الثورة، لما لها من أهمية تاريخية ومستقبلية، لاقت دعماً كبيراً من الأشقاء العرب، في مقدمهم دولة الإمارات العربية المتحدة، التي كانت سباقة في دعم الدولة المصرية لإنجاح ثورة المصريين، سواء من خلال الدعم السياسي أو الاقتصادي، فمنذ اللحظة الأولى، كانت قيادة الإمارات واضحة وحاسمة في تقديم كل الدعم لهذه الثورة.

فلا شك أن هذه الثورة جاءت سداً منيعاً أمام زحف عصابات الإرهاب إلى دول المنطقة، بعد أن صار الحكم في مصر، تحكمه أجندات تركيا الأردوغانية، وإيران الفارسية، وفي الخلفية تقف الدوحة رأس أفعى، مهمتها رعاية ودعم وتمويل الفوضى والتخريب. فالمخطط الرئيس للجماعة الإرهابية، لا يعترف بالحدود السياسية للدول العربية، وأنها تتخذ من مصر نقطة انطلاق لخطف البلدان العربية، بهدف إقامة الخلافة الإسلامية.

 

رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

تعليقات

تعليقات