الإمارات المتمكّنة تنقل خبراتها

بالرؤية الثاقبة والتخطيط والتقييم المستمر، وبالشمولية العميقة استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة التحوّل خلال أقل من 50 عاماً من بقعة جغرافية صحراوية وساحلية ذات بيئة قاسية إلى أن تصبح الدولة الأولى الحديثة في الشرق الأوسط التي لم تتوقف عند تحقيق آخر نسخة من التقدم في كافة المجالات، بل تمكنت بفضل رؤى استشراف المستقبل وتمكين أبنائها ومنحهم الخبرات المتفوقة أن تبدأ بنقل تجربتها وتصدير خبراتها إقليمياً وعالمياً.

الدول، من وجهة نظري، تشبه لاعبي كرة القدم، يبدأ ناشئاً ثم لاعباً أساسياً ثم محترفاً، ولكن قلة قليلة من اللاعبين يتحولون إلى مدربين محترفين، وهكذا تفصل مراكز الدراسات المتخصصة بين دولة متقدمة وبين دولة متمكنة، فالأخيرة، مثل أميركا وألمانيا وبريطانيا وحاليا الإمارات، تجاوزت الاحتراف وتحولت إلى التدريب حيث ما عادت تنافس ولا تسابق لتسجيل الإنجازات فقط، بل تصبح في مكانة المدرب الخبير الذي يقدم خلاصة علمه وتجاربه للآخرين وهم مطمئنون إلى قدرته على تزويدهم بهذه العلوم.

الأردن، الدولة الشقيقة الصديقة للإمارات، دولة حديثة أيضا، استطاعت تحقيق عدد كبير من الإنجازات خلال فترة وجيزة، ومن المعروف أن الأردن متطور جداً في مجال التعليم وغني جداً بالكفاءات المتعلمة وحريص على مواكبة التطور.

ولكن ذلك لم يمنع أن تستعين الأردن بالإمارات للاستفادة من تجربتها الناجحة في مجال تطوير الخدمات الحكومية والذكية، والذي بدوره سيسهم بشكل فعال في تطوير العمل الحكومي الأردني، وتسهيل الأعمال، والحكومة الإلكترونية والذكية، وأتمتة العمليات الإدارية، وتطوير أداء الموظفين والإداريين، ورفع مستواهم والارتقاء بمنظومة العمل المؤسسي في القطاع العام.

قطعت الإمارات شوطاً متقدماً في مجالات الإدارة والأداء الحكومي الإلكتروني والذكي وبلغت أعلى درجات التميز على المستوى العالمي، والذي رفع من شأن التجربة الإماراتية في تطوير الخدمات الحكومية الذكية لدرجة بلوغ سعادة المواطن وجميع المستفيدين من هذه الخدمات، والذي سيكون محور التعاون والشراكة مع القطاع الحكومي الأردني بما يعود بالنفع المباشر على المواطنين ومتلقي الخدمات، وكذلك لتعزيز وتقوية القدرات المؤسسية وتمكينها من التجاوب الفوري والفعّال لتحقيق أقصى درجة رضى المواطن الأردني وسعادته.

رئيس وزراء الأردن الدكتور عمر الرزاز أبدى ثناءه وتشجيعه للمبادرة الإماراتية وقال «إن الاردن والإمارات يرتبطان بعلاقات وثيقة جداً بين القيادتين في البلدين الشقيقين في الكثير من المجالات، لافتاً إلى أن الاتفاقية تتعلق بتطوير القطاع العام حيث خطت دولة الإمارات الشقيقة خطوات مهمة جداً على هذا الصعيد لافتاً أيضاً إلى أن هناك فرصاً للاستفادة من هذه الخبرة العميقة».

أما معالي محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، فقال إنه تم خلال زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى دولة الإمارات العربية المتحدة قبل عدة اشهر ولقائه مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الاتفاق على عدة قضايا تتعلق بالتعاون الثنائي ومنها تعزيز تعاون البلدين في مجال التحديث والتطوير الإداري.

ويتفق المتابعون للقمم الحكومية التي أبدعتها الإمارات وجعلت منها منصة عالمية جذابة لتحديث آخر احتياجات تطور الخدمات الحكومية أن الوزير محمد القرقاوي، هو أحد الخبراء العالميين في استشراف المستقبل ورسم خارطة نهوض وتطوير للأداء الحكومي.

 

كاتبة وإعلامية

تعليقات

تعليقات