قرارات رحيمة من قيادة حكيمة

هبوب رياح العولمة، وهيمنة الشركات متعددة الجنسية، وإملاءات منظمة التجارة الدولية، وترويج سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، شكلت في مجملها سلسلة من الوقائع؛ أعاقت حركة النمو والتطور الاقتصادي في أرجاء عدة من العالم، وتسببت في إشعال بؤر الصراع العقائدي والطائفي، كما تفاقمت معها التباينات السياسية، إذ أنه لم يمضِ وقت طويل، حتى انفتح الباب على ظاهرة الإرهاب الدولي، وما صاحبها من أحداث سبتمبر 2001، التي قلبت بدورها موازين الحياة وثوابتها رأساً على عقب.

وبعد عقد من الزمن، انطلقت شرارة الخريف العربي، والتي نتج عنها خراب وفتن ودمار شامل لدول عربية شقيقة، كاليمن وسوريا وليبيا، وخاصة سوريا، التي تكالبت على شعبها المصائب والمحن، دمرت قراها ومدنها، وأبيد وشرد شعبها، وانطمست معالمها التاريخية الحضارية، وتغيرت ديمغرافيتها السكانية عمداً؛ بسبب جنون نظام حارب شعبه من أجل البقاء والتمسك بكرسي السلطة.

وكان السببية الحتمية في تواجد الإرهاب والتدخلات الخارجية على الأراضي السورية العربية، وإذا كان السياسي الأميركي فرانسيس فوكو ياما، يرى أنها مرحلة نهاية التاريخ، فإننا لا ندري أي تاريخ يعني! لأن الحرب الباردة لم تنتهِ بعد، ومصانع السلاح لم تتوقف عن الدوران، كما أن تجار السلاح ما زالوا يقبضون على مفاصل التجارة العالمية والتدخل في شؤون البلاد العربية!

وتقدم دولة الإمارات نموذجاً على المستوى العالمي من حيث التنمية الاقتصادية والقيم الثقافية والاستقرار السياسي والاجتماعي، في حين تتسم سياستها الخارجية التي وضع نهجها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بالحكمة والاعتدال وارتكازها على قواعد استراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على إقامة علاقات مع جميع الدول والوقوف إلى جانب المستضعفين والمحتاجين في العالم، والإسهام الفعّال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

إذ أنه من منطلق وثوابت هذه القيم الإنسانية والأخلاقية في سياسة الإمارات، اعتمد مجلس الوزراء، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بمنح رعايا الدول التي تعاني من حروب وكوارث إقامة لمدة عام في الدولة، وإعفائهم من أية مخالفات أو غرامات مترتبة.

تضامناً ودعماً لشعوب هذه الدول، بهدف تحسين أوضاعهم المعيشية أو يصبحوا قادرين على العودة لدولهم. كما ينص القرار على منح الأرملة والمطلقة وأبنائهما إقامة لمدة عام، من دون الحاجة لكفيل لضمان الإقامة وبما يمنحهن الفرصة لتعديل أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية والتأكد من قدرة الأسرة من إعالة نفسها والوفاء بالالتزامات المترتبة على فقدان رب الأسرة.

إن حصول رعايا بعض الدول التي تعاني حروباً وكوارث، مثل اليمن وسوريا وليبيا، على إقامة في الدولة لمدة عام، من المؤكد قطعاً يتيح لهم الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن والمقيم من علاج وتعليم، خاصة بالنسبة إلى الأبناء الذين يحتاجون إلى الدراسة، أو كبار السن والذين هم بحاجة دائمة وملحة إلى خدمات علاجية ضرورية.

لقد استطاعت دولة الإمارات، تحقيق نسب عالمية غير مسبوقة، في تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والتسامح بين مواطنيها والمقيمين على أرضها بمختلف جنسياتهم ومعتقداتهم، وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إن "العدل أساس الحكم، وإن سيادة القانون وصون الكرامة الإنسانية، وتحقيق التسامح والعدالة الاجتماعية، وتوفير الحياة الكريمة، دعامات للمجتمع، وحقوق أساسية يكفلها الدستور، ويحميها القضاء المستقل العادل".

ويأتي ذلك ترسيخاً لمبادئ وقيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رسخ الود والتسامح في نهج وسياسة دولة الإمارات، ولقد حلت الإمارات خلال عام 2014، في المرتبة الأولى إقليمياً، وال‏ـ 27 عالمياً في «سيادة القانون»، في تقرير مشروع العدالة العالمي لعام 2014، والسابعة عالمياً في مجال العدالة الاجتماعية.

كما استطاعت دولة الإمارات أن تتبوأ المركز الثالث عالمياً في التسامح، متقدمة 5 مراكز عن ترتيب سنوات مضت، بحسب تقرير الكتاب السنوي العالمي لعام 2016، والصادر عن معهد التنمية الإدارية في سويسرا، كما أظهر التقرير تبوؤ الدولة المركز الأول إقليمياً، وتقدمها على العديد من الدول العالمية، والتي تعرف بأنها مثال للتسامح، مثل: «كندا وهولندا ونيوزيلندا وسنغافورة والسويد».

لقد استطاع مؤسس دولة الاتحاد وباني نهضتها، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن يرسخ قيم الود والتسامح والعطاء، في نهج وسياسة دولة الإمارات، ما كان له الأثر الكبير لجعلها تتبوأ المراتب الأولى إقليمياً، وتنافس بقوة عالمياً في سيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، في تقرير مشروع العدالة العالمي.

كان ذلك إيماناً وتفهماً منه كونه حاكماً وقائداً ملهماً، بقيم الحق والعدل، وبأن العدالة الاجتماعية، تعد مبدأ أساسياً من مبادئ التعايش السلمي والتسامح بين الأمم، وهي أكثر من مجرد ضرورة أخلاقية، فهي أساس الاستقرار الوطني والازدهار العالمي لشعوب الأرض.

 

كاتبة إماراتية

تعليقات

تعليقات