عام من العزلة والإرهاب

سقطت رهاناته، وكل المؤشّرات تقول إن مستقبله سيكون أكثر تعقيداً.

تنظيم الحمدين نجح بامتياز في قيادة قطر إلى ورطة ستكون فواتيرها باهظة جداً. كشف عن الوجه الحقيقي لدويلة الصلف والمكابرة والإحساس الوهمي بالقوة.

على مدار عام مضى لم تستيقظ الدوحة من أوهامها، وأصرت على رفض مطالب الرباعي العربي ورفض الانصياع لمبادرات كانت تمثل طوق النجاة لها، لكن كل هذا الرفض لم يشفع لتنظيم الحمدين أمام الرأي العام العالمي والإقليمي والعربي الذي يراه متورطاً في دعم وتمويل الإرهاب والميليشيات.

قطر هي الخاسر الأكبر سياسياً واقتصادياً من هذا العناد فكل التقارير تؤكد خسارتها لأكثر من 300 مليار دولار بسبب هذا العناد سواء نتيجة لارتفاع تكاليف البضائع والتأمين على الواردات القطرية أو نتيجة لتراجع تصنيف قطر المالي، بالإضافة إلى زيادة المسافات الجوية والبحرية التي تقطعها الطائرات أو السفن القادمة إلى قطر. إلى جانب الخسائر الاقتصادية فهناك أيضاً خسائر سياسية محققة، سيما أن الدوحة عاشت أكثر من رهان خلال العام الماضي، راهنت على أميركا. لكن المتغيرات دفعت واشنطن إلى تجاوز الدور الصغير الذي استخدمت فيه هذه الدويلة، فمصالح أميركا مع الرباعي العربي تفوق كثيراً استضافة قطر قاعدة «العديد». هذا الكلام يؤكده الإعلام الأميركي، الذي أبدع الفترات الماضية في كشف الأوراق السرية الفاضحة لحجم وألاعيب هذه الدويلة في القيام بالأدوار المشبوهة، والمهمات التخريبية.

كما راهن تنظيم الحمدين على إيران. لكن التوقيت لم يعد الآن في خدمة هذا الرهان. فطهران تبحث عمن تراهن عليه من أجل مصالحها. اختلطت الأوراق. أولويات الحرس الثوري ليس من بينها مد صلاحية النظام القطري، بل إنه لا يزال يعاني صدمة خروج ترامب من اتفاق 1+5، ويركز على كيفية مواجهة الانفجار المقبل في الشارع الإيراني، نتيجة السياسة الخرقاء للملالي، واستنفاد الطاقات الإيرانية بالتدخلات المزعزعة للاستقرار في شؤون الإقليم، كما نرى في اليمن وسوريا والعراق ولبنان.

أيضاً الرهان الاستراتيجي بالنسبة لتنظيم الحمدين خلال العام الماضي فهو الرهان التركي، لكن التوقيت الآن ليس في صالح هذا الرهان، فأنقرة تستغيث بمن يحاول العبور بها إلى مخطط أردوغان الذي تنتظره انتخابات رئاسية الأيام المقبلة، فضلاً عن أن تركيا تحولت إلى دولة منبوذة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ومن جيرانها في المنطقة، بسبب احتلالها لأراضٍ عربية في سوريا والعراق، ودعمها لداعش والجماعات الإرهابية، الأمر الذي أدى إلى تراجع القيمة النسبية لتركيا في المنطقة، وبالتالي فإن الدوحة لم تعد في قائمة اهتمامات أنقرة، التي تبحث عن ملاذ آمن لنفسها في ظل المتغيرات والتحديات التي تواجهها في هذا التوقيت الصعب، لا سيما أن نظام حليفتها إيران يواجه خطرا وجوديا في الداخل والخارج.

هذه الخسائر الاقتصادية والسياسية ستتضاعف في ظل إصرار قطر على العناد والصلف ورفض مطالب الرباعي العربي الثلاثة عشر والمبادئ الستة، فقطر تؤكد يوماً بعد يوم، أنها مخطئة، وعليها أن تعيد حساباتها الآن بعد مرور عام قبل أن يتفجر شعبها في وجه نظام، ليست لديه قدرة على تقدير المواقف أو الحسابات الصحيحة، وأنه نظام لم تعد لديه أية أوراق جديدة، بل صار أمام الرأي العام العالمي والإقليمي والعربي، المتهم الأول بدعم الإرهاب وما يؤكد ذلك أن أموال قطر فشلت خلال هذا العام في تبييض وجهها بعد التعاقد مع 37 شركة علاقات عامة أوروبية وأميركية، لأن الأمر بات صعباً بعد أن تجمعت جميع الأدلة والقرائن على التورط الدامغ للنظام القطري في العمليات الإرهابية. عام مضى من العناد، ونتوقع أن يكون العام المقبل قاسياً جداً على تنظيم الحمدين.

 

رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

تعليقات

تعليقات