قطر.. نظام ربط مصيره بأعداء الأمة - البيان

قطر.. نظام ربط مصيره بأعداء الأمة

عام على المقاطعة العربية للنظام القطري. وضعنا الأمر في حجمه الطبيعي، فلم يعد يحتل الكثير من الاهتمام. مضينا في طريقنا.. نحمي أوطاننا ونبني مستقبلنا، دون أن نترك مساحة للتآمر من جانب نظام قام على الانقلاب وعاش، للأسف الشديد، على الإضرار بالأشقاء.

ربما كان هناك في البداية من يأمل في أن يستفيق النظام القطري من أوهامه، وأن يسارع بإعلان التوبة عن أخطائه المتراكمة، وأن يبدأ من فوره في تنفيذ مطالب دول المقاطعة، التي لا تستهدف إلا أن يكف نظام الدوحة عن الأذى، وأن يتوقف عن التآمر على الأشقاء.

لكن عاماً بعد المقاطعة يثبت بشكل حاسم أن نظام الانقلاب الذي يقوده «حمد وحمد» منذ أكثر من عشرين عاماً قد ربط مصيره بهذا السلوك التآمري الذي يصور له أنه يمكن أن يكون كبيراً بالعمالة لمن هم أكبر، حتى لو كانوا من أعداء الأمة!! وأنه يمكن أن يحقق أوهامه بالتحالف مع تجار الدين من «الإخوان» وباقي الجماعات الإرهابية، ودعمهم بالمال والسلاح وإعلام التحريض، لنشر الدمار في دول عربية شقيقة، وإسقاطها في براثن الفوضى، كما خطط أسياد اللعبة التي وضع «حمد وحمد» مصير قطر وثرواتها بين أيديهم!!

ومن هنا جاء هذا التخبط الذي عاشه نظام الانقلاب الحاكم في قطر طوال العام الماضي، كان يدرك أن قرار المقاطعة العربية لم يأت إلا بعد استنفاد كل السبل لتقويمه من جانب الأشقاء، وأن القرار لم يصدر للمناورة، بل للتنفيذ بعد أن سقطت كل الأقنعة.. وبعد أن انكشفت كل خبايا التآمر في المنطقة ودور كل من أسهموا فيها.

وبدلاً من انتهاز الفرصة الأخيرة التي أتاحها الأشقاء، وتلبية المطالب المشروعة التي لا تستهدف إلا أمن المنطقة وسلامة دولها «ومن بينهم قطر نفسها».. بدلاً من ذلك استمر نظام الحكم القطري في رهانه الخاطئ ليسير على النهج نفسه لحلفائه من الإخوان في اللعب على كل الحبال والتآمر مع الجميع ضد الجميع، دون إدراك أن هذا قد يكون أسلوباً لجماعة إرهابية تتاجر في الدين، لكنه لا يمكن أن يكون أسلوباً للحكم في دولة يفترض أن يكون شاغلها مصلحة شعبها، وليس التآمر على شعوب أخرى وتدمير دولهم لحساب أعداء الأمة والطامعين في استباحة أرضها ونشر الفوضى في دولها.

عام من التخبط على غير هدى من جانب النظام الحاكم في قطر، بدلاً من استعادة الصواب، مضى في مسار الخطيئة السياسية والوطنية حتى نهايته، وبدلاً من قطع الصلة مع عصابات الإرهاب وأولها «الإخوان» استمر يتلاعب.. مرة بادعاء أن علاقته بعصابات الإرهاب تتم برعاية دولية(!!)، ومرة أخرى بالحديث المبتذل عن جماعات «إرهابية معتدلة»، ومرة ثالثة بقوائم منقوصة وتعهدات زائفة، بينما الدعم مستمر للإرهاب، و«الإخوان» الهاربون من العدالة في العالم كله يجدون في الدوحة الملاذ والأمن والشراكة في نظام حكم يدين لهم بكل الولاء!!

عام من التخبط بلا هدى.. استدعاء لتركيا لتحمي الحكم من شعبه(!!)، وتحالف مع إيران التي لا تخفي أطماعها في الخليج، ولا تآمرها على دوله، ولا سعيها لإثارة الحروب الأهلية والمذهبية في المنطقة كوسيلة لمد نفوذها ولتمزيق وحدة النسيج العربي التي لا تعرف إلا الولاء للوطن وللعروبة.

عام من التخبط على غير هدى، ثروة شعب قطر يتم إهدارها لدعم جماعات إرهابية إخوانية أو داعشية، وفي إعلام يتم تسخيره لتحريض ضد دولة شقيقة ونشر الفتن فيها، وفي صفقات سلاح يتصور الحكم في قطر أنها ستؤمن له دعم الدولة المنتجة للسلاح في قضية يعلم الجميع أنها خاسرة!!

وقد يكون من مصلحة هذه القوى الإقليمية والعالمية أن يستمر النظام القطري في طريق الخطأ والخطيئة، لأنه يؤمن لهم مكاسب عديدة، ويضمن استمرار استنزاف ثروات شعب قطر لإطالة عمر نظام الانقلاب الذي يحكم الدوحة ويصادر إرادة شعبها!!

عام من التخبط على غير هدى من جانب حكام الدوحة.. بينما دول المقاطعة العربية تمضي في طريقها، وضعت قطر في مكانها ولم تعد تشغل نفسها كثيراً بها، وضعت مطالبها وتركت لحكام قطر أن يختاروا بين طريق الخطأ والخطيئة الذي ساروا فيه منذ انقلاب التسعينيات.

.. وتبقى الحقيقة الأساسية التي أعتقد أنها قد أصبحت واضحة أمام شعب قطر الشقيق، بعد عام من قرار المقاطعة الذي استهدف منذ اليوم الأول نظام الانقلاب في الدوحة، الذي أراد أن يمنع الكارثة، وأن يوقف رعاية حكام قطر عصابات الإرهاب، وتآمرهم على أمن الخليج والوطن العربي.

لم يكن مطلوباً من حكام الدوحة إلا أن ينفذوا ما سبق أن وقعوا عليه في اتفاقات بالمملكة العربية السعودية في عام 2103 و2014، لكنهم كانوا قد اختاروا أن يكونوا في قارب واحد مع عصابات الإرهاب ومع أعداء الأمة، وها هو شعب قطر الشقيق يرى النتيجة بعد أن اختار النظام القطري الحاكم أن يمضي في طريق الخطأ والخطيئة.

لا يدرك نظام الانقلاب الحاكم في قطر منذ أكثر من عشرين عاماً أنه مهما سار في الخطأ فسوف يصطدم بجدار الحقيقية، وأن عاماً من القطيعة قد أسقط كل الأقنعة، وأن أي نظام لا يحميه شعبه هو نظام بلا مستقبل.

 كاتب مصري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات