في ملعب الاتفاق النووي

لست أدري إن كنّا الآن في مرحلة الذهاب أم الإياب، لكنني أشك أنه كان لدى الرئيس الأميركي السابق أوباما، خلال رحلة توقيع الاتفاق النووي الإيراني في 2015، تصور حقيقي كامل عن جوهر وطبيعة النظام الإيراني المنحرف وأهدافه الإجرامية، لذلك لم يتأنّ في الموافقة على الانضمام للدول الخمس التي وقّعت الاتفاق، وأراد أن يسجل لنفسه «هدفاً» تاريخياً، يشبه هدف «مارادونا» بيده في العام 1986، المشكوك في أمره!

المباراة حامية الوطيس، ستة ضد واحد، ستنتهي كما قلت في تحليل سابق، بتعديل الاتفاق النووي، سواء قبلت إيران أم لم تقبل، ليس فحسب لأن الرئيس الأميركي ترامب عازم بقوة على تحجيم إيران وإعادتها إلى حجمها الطبيعي، بل لأنه في حال التصعيد، الذي قد يقود إلى الحرب، فإن أوروبا لن تضع يدها في يد إيران لتحارب الأميركيين، وإلا فإن معادلة التاريخ ستنقلب 180 درجة، وتصبح الكرة كُرتين مشطورتين، لن يلتئما لمئات السنين.

الهدف المشكوك في أمره، الذي سجله أوباما في مرحلة الذهاب، أوقع أضراراً جسيمة في المنطقة، فقد سمح للأفاعي الإيرانية أن تخرج من أوكارها، وسمح لخزينتها، التي كانت تتقشف على شعبها لتمويل الإرهاب في سوريا واليمن قبل الاتفاق، أن تتوسع وتضاعف حجم التمويل الذي تنفقه على نشر إرهابها الدموي وتصنيع الصواريخ الباليستية وتأجيج الخراب في اليمن بدعم ميليشيات الحوثي الإرهابية، بشكل علني صارخ، بعد الاتفاق.

التخفيف من العقوبات الاقتصادية على إيران جعل نظام الملالي يظن أنه على علاقة طيبة مع أوروبا وأميركا، وبالتالي فلن يدفع ثمن جرائمه في العراق وسوريا ولبنان واليمن، فأطلق مرشده خامنئي يده ويد حرسه مستنداً إلى أن المجتمع الدولي صدقوا بأنه أوقف برنامجه النووي، وأصبحت الدول العظمى أصدقاءه وأنهم لن يحاسبوه يوماً ما.

قد يقول أحد المعلقين على المباراة إننا نتحدث عن الرئيس أوباما وكأنه وحده الذي وقع الاتفاق فأين مسؤولية الدول الخمس: فرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا؟ والحقيقة التي يعلمها الجميع أنه بعد استثناء روسيا والصين، وعلاقتهما الاقتصادية ومصالحهما مع إيران، فإن الدول الثلاث الأوروبية كانت تأمل أن يكون الاتفاق أكثر صرامة وحدّة ولكن الأيام الأخيرة من توقيع الاتفاق في النمسا 2015 شهدت تعجّل ممثلة الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني موافقة الاتحاد علها تخرج من قالب الشوطين الإضافيين المخيفين.

في مرحلة الإياب، إن كانت كذلك، يتبدل «رأس الحربة» ويأتي الرئيس ترامب ليفوز بالانتخابات الأميركية على غير رضى من إيران وقطر ودول الإرهاب عموماً، وبإعادة النظر إلى خطط إيران في اللعب، وإلى ما أنتجه رفع الحصار عن إيران، تبين أنها لم تتوقف عن برنامجها النووي، وأنها استخدمت كل ما حصلت عليه من الإفراج عن حساباتها وصفقاتها في التسليح العسكري وتمويل الجماعات الإرهابية وبلا أدنى مسؤولية دولية أو احتراماً لذلك الاتفاق أو لجيرانها أو للمجتمع الدولي عموماً.

الملعب اليوم، يضم الجميع، الفرق والحكام والمدربين والجمهور، الفريق الروسي والصيني يلعبان بخطة دفاعية للمحافظة على شروط الاتفاق بدون تعديل، الأوروبيون يستخدمون خطة المصالح الاقتصادية والعقوبات الأميركية على الشركات التي تتعامل مع إيران، لكنهم في الواقع التاريخي ميّالون إلى الفريق الأميركي، السعودية والإمارات والبحرين، يدعمون الفريق الأميركي من جهة، ويرفضون طريقة لعب إيران جملة وتفصيلاً من جهة أخرى، الفريق الأميركي بقيادة ترامب، يفرض تعديل 12 بنداً من الاتفاق من باب التفاوض، ولكنه قد يقبل بتعديلات وإضافات تضمن أن تلتزم إيران ويتعدل سلوكها الإرهابي، وتتوقف عن برامجها النووية وتصنيع الصواريخ وتمويل الإرهاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات