الجانب الأخلاقي والإنساني فيما يجري في سقطرى

كثير ممن كتب عن سقطرى في الأيام الأخيرة يسمع بها ربما للمرة الأولى، أو سمع عنها يوماً ما في كتبه المدرسية ربما، أو احتمال في نشرة للأخبار، لكنه نسي أين تقع وما قصتها، وفجأة كلف بجعلها قصته الأهم وبوضعها على رأس قائمة أخباره!!

الاهتمام المفاجئ للإعلام المضاد لدولة الإمارات العربية المتحدة بموضوع سقطرى اهتمام مقزز وقميء، والتركيز على هذا الأرخبيل المكون من ستة جزر دون سابق إنذار مقرف، لأنه اهتمام سياسي صرف يغيب فيه الحس الإنساني بل ينعدم، اهتمام كان غائباً عن الإنسان الذي يقطن هذه الأرض في احلك ظروفه، حين بقي مهملاً خارج نطاق التغطية التنموية لعقود طويلة، حتى قامت الإمارات بالاهتمام به طواعية، في إطار دورها الإنساني، فبنت المستشفى ورممت اسطح منازل اهلها وبنت صفوفهم المدرسية، وعبّدت لهم الطرق وحفرت لهم الآبار الارتوازية ورممت المساجد، وقت ان كان هذا الإعلام نائماً في غرفته، ملتحفاً بلحافه يسوك اسنانه، ولم يسمع بسقطرى هذه ولا بمعاناة انسانها.

واليوم صحا فجأة ليهتم بما يدعيه من كرامة سقطرى وسيادة وحقوق الإنسان في سقطرى، وهمه الوحيد ان تخرج الإمارات (رغم ان وجودها فيه إغاثي وانساني) من هذا الأرخبيل، لتدخل تركيا ربما او إيران، مستغلا الأوضاع غير المؤاتية في اليمن أبشع استغلال.

فبغض النظر عن الدوافع التي تقف وراء اهتمام تلك الجهات بسقطرى، هناك ناحية انسانية ومنظور لا يمكن اسقاطه من الاهتمام الإعلامي بهذه المنطقة، لأن عليها ان تعنى بتبعات مؤامرتها، وان لا يشغل بالها فقط في كيفية تشويه صورة الإمارات، الدولة التي لم تكف يوماً عن العطاء.

رغم ان العطاء الإنساني والإغاثي لقوات الإمارات مسألة ليست جديدة، كتلك التي تراها في هذا الأرخبيل، بعد ان أهملها العالم بعطاء انساني غير مجبرة عليه ولن يحاسبها أحد على عدم فعله.

كان يكفيها القيام بمهامها العسكرية ضمن مهام دول التحالف في تأمين المياه الإقليمية التي تقع عليها سقطرى، او يكفيها ان تدافع عن موقفها من التطورات الجارية في اليمن، ولكنها كعادتها وكما جبل عليه الإنسان الإماراتي لا يمكن ان يرى محتاجا ويقف مكتوف الأيدي.. هذه وصية اباهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فتحركت ومن تلقاء نفسها ودون ضجيج اعلامي ودون ادعاءات فجة، ومنذ سنوات، وبصمت، منذ ان وطأت الأقدام العسكرية للقيام بمهام عسكرية ضمن قوات التحالف العربي لإعادة الشرعية، تحركت لمساعدة ابناء هذه الأرض ممن رأت انهم في امس الحاجة للمساعدة وعانوا من الإهمال لعقود، وذلك ليس غريبا على القوات الإماراتية، فيدها الإنسانية وبصمات عطائها مازال اثرها قائم في شرق آسيا وفي أوروبا وفي إفريقيا.

من لا يرى فيما يجري على أرض سقطرى غير دولة يجب تشويه صورتها ومضايقتها فهو معدوم البصيرة منعدم الضمير ابعد ما يكون عن الإنسانية، فليعيد النظر في إنسانيته.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon