اليابان بحاجة لمدّ يدها إلى الحلفاء

زيارة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون المفاجئة لبكين والتي استغرقت يومين، أخيراً، أعادت ضبط طاولة المفاوضات من جديد، من أجل مستقبل شبه الجزيرة الكورية.

وشكل اللقاء الذي جمع كيم مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مؤشراً إلى أن الصين سوف تقوم بدور مهم في المحادثات الرامية إلى نزع السلاح النووي، وتحقيق السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية.

ويبدو واضحاً أن اليابان تشكل الطرف الوحيد المتروك خارج المباحثات. وتحتاج طوكيو إلى إيصال رسالة لا لبس فيها إلى الولايات المتحدة مفادها أن المصالح اليابانية يجب أن تكون ممثلة أيضاً في أي مقايضة مع كوريا الشمالية.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، كافحت طوكيو لمواكبة التطورات في ما يتعلق بكوريا الشمالية. ولم تعلم الحكومة اليابانية بأن ترامب سيلتقي كيم، إلا بعد أن وافق الرئيس الأميركي على قبول الدعوة، وتحاول طوكيو تأسيس وجود لها في تلك المباحثات، لكن يجري دفعها جانباً باستمرار.

وكانت موافقة ترامب على لقاء كيم المحفز الذي دفع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي لتنظيم زيارة إلى الولايات المتحدة في 17 و18 أبريل في مار-أيه- لاغو، في سبيل مناقشة التطورات والاستراتيجية بشأن كوريا الشمالية. وقال آبي إنه على استعداد للانضمام إلى لقاء ثلاثي يجمعه مع ترامب وكيم، وسبق أن قال لرئيس وزراء كوريا الجنوبية: إن طوكيو مستعدة لمباحثات مباشرة مع كيم.

ويظهر الحماس المفاجئ الذي يبديه آبي لعقد تلك المباحثات مدى التوتر الذي يعتري طوكيو من تهميشها خلال سلسلة القمم التي ستعقد في الربيع. وبشكل بارز، فإن آبي قلق من أن يقتصر تركيز المباحثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، وتجاهل الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى التي تهدد اليابان.

إضافة إلى ذلك، لا يستطيع آبي تجاهل القضية المحلية الداخلية الحساسة المتمثلة بإقناع بيونغيانغ بضرورة توضيح أسباب اختطاف نظام كوريا الشمالية لمواطنين يابانيين.

ويشكل لقاء آبي الثاني مع ترامب في «مار -إيه-لاغو» لحظة حاسمة له من أجل أن يضمن تمثيل أولويات اليابان في القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.

وعلى الرغم من العلاقة الشخصية الوثيقة التي تربط آبي بترامب، إلا أن الولايات المتحدة لم تبتعد فقط عن الشراكة عبر المحيط الهادي عندما تولى ترامب السلطة، بل إنها تركت اليابان خارج لائحة من الحلفاء (تضمنت كوريا الجنوبية) ستحصل على إعفاءات من التعرفة الجمركية، التي فرضتها إدارة ترامب على الصلب والألمنيوم.

ويثبت ازدراء ترامب أن لقاء آبي بالرئيس الأميركي لا يكفي، بل سيحتاج إلى نشر مصالح اليابان عبر الإدارة الأميركية خلال زيارته للولايات المتحدة، بما في ذلك عقد لقاءات مع وزير الخارجية الأميركية ومستشار الأمن القومي ونائب الرئيس الأميركي.

ويفقد آبي شعبيته في اليابان على خلفية فضيحة المحاباة التي دمرت آماله بضمان ولاية ثالثة كونه رئيس وزراء لليابان، وهو بحاجة إلى عرض للقوة ليس فقط في الخارج لكن أيضاً في الداخل.عوضاً عن ذلك، تحتاج اليابان للعمل عن كثب مع كوريا الجنوبية لضمان مصالح البلدين المشتركة. فلكوريا الجنوبية مصالح راسخة أيضاً في نوع الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى لكوريا الشمالية.

لكن التوترات التاريخية التي لم تحل بين اليابان وكوريا الجنوبية، تبقي الدولتين على مسافة، وتعزل طوكيو عن طاولة المفاوضات. وأكثر من أي وقت مضى، فإن اليابان بحاجة للعمل على حل تلك القضايا مع كوريا الجنوبية، لضمان استفادة مصالحها من الزخم الحالي.

وفي المقابل، سوف تستفيد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بشكل كبير من ضم اليابان. أولاً، تشكل وحدة الحلفاء الثقل الموازن لممارسة الصين تأثيراً غير مبرر على القضايا الأمنية الحاسمة المؤثرة في مستقبل شبه الجزيرة الكورية. ثانياً، إذا أثبتت المباحثات أنها ليس أكثر فاعلية من سابقاتها في خفض برامج الصواريخ النووية لكوريا الشمالية.

فحينئذ ستكون مجموعة الجيوش اليابانية والكورية الجنوبية والأميركية على خطوط الجبهة للحفاظ على الردع والدفاع، بما في ذلك الدفاع الصاروخي. وثالثاً، توفر دبلوماسية كوريا الشمالية فرصة للبلدان الثلاثة للتعاون، حتى في مواجهة خلافات تجارية واقتصادية شائكة في عالم يزداد حمائية.

إذا أرادت اليابان ضمان سلامة مواطنيها والحفاظ على مكانتها كونها قوة إقليمية في شمال شرق آسيا، فإنها بحاجة لمد اليد لحلفائها الآن قبل أن يتم إقصاء مصالحها.

* باحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن

 

تعليقات

تعليقات