خيبة تلو الأخرى.. قطر ووهم الانتظار

ت + ت - الحجم الطبيعي

ها قد مر أكثر من أسبوع على انتهاء زيارة وزير الخارجية الأميركي بومبيو للمملكة العربية السعودية وها قد عاد إلى بلده بعد أن اطمأن أن ما تحتاجه الولايات المتحدة الأميركية من دعم من دول الخليج لوجستياً كان أو عسكرياً متاح وموجود للحفاظ على أمن المنطقة الإقليمي دونما الحاجة لإنهاء المقاطعة مع قطر.

وهنا يعود الأمر لوصول هذه القناعة إلى الذكاء السعودي الذي أبقى على المشاركة القطرية في مناورات درع الخليج واحد التي كانت الولايات المتحدة الأميركية عضواً فيها، وكذلك عدم ممانعة الوجود الأميركي في قاعدة العديد في الدوحة، وكان هذا اكثر ما يقلق الأميركان أما بقية الأمور فكلها محسومة ومرتبة ودرجة التنسيق عالية جدا مع القوات الأميركية الخليجية والجميع على أهبة الاستعداد لأي نوع من أنواع التعاون ولا تأثير للمقاطعة بتاتاً.

عاد بومبيو إذاً و هو مقتنع من أن المقاطعة لن تؤثر على المصالح الأميركية في المنطقة وأنها مسألة خلاف داخلي بين دول المجلس وأن حلت فإنها لابد أن تكون حلاً محلياً، إنما المهم انه ليس لها تأثير على أي تعاون أو تنسيق بين منظومة دول مجلس التعاون الأمنية والقوات العسكرية للولايات المتحدة الأميركية أينما وجدت بحراً أو براً أو جواً، فالجميع حتى المختلفين فيما بينهم متفقون على عدم إقحام هذه المسألة الخلافية في أي مصلحة أمنية مع الولايات المتحدة الأميركية لأنها من مصلحة الجميع، ويبدو أن بومبيو اقتنع أن الخلاف بين دول المقاطعة وقطر هو خارج نطاق المصلحة الأميركية الخليجية، لذلك لم يصدر أي تصريح (يطلب) بأي شكل من الأشكال من دول المقاطعة إنهاء مقاطعتها كما حاولت قطر أن توهم نفسها وشعبها، وأقصى درجة حصل عليها الخلاف مع قطر في المؤتمر الصحفي الذي عقد بين وزير الخارجية السعودي عادل الجبير مع وزير الخارجية الأميركية بومبيو هو «أمنية» أميركية بوحدة الخليج لمواجهة التحديات والتهديدات التي تحيط بالمنطقة وهي أمنية نشاركه فيها، إنما خلافنا معه أننا نصر هذه المرة أن تتم على أسس قوية وسليمة، عدا ذلك لم يكن الخلاف مع قطر ضمن أجندة المباحثات الثنائية.

لكن من تابع الهوس الذي حل على الجزيرة القطرية قبل وخلال وبعد زيارة وزير الخارجية يظن أن الولايات المتحدة الأميركية رفعت العصى للمملكة العربية السعودية وان الجميع هناك ارتعدت فرائصه وأن غداً سيعلن عن رفع (الحصار)على حد تعبير القناة! ذلك السيناريو جاء استناداً على مقال في صحيفة نيويورك تايمز ذكر فيه أن بومبيو قال للسعودية «كفى يعني كفى» ثم قال لهم «عليكم إنهاء الحصار» وفقاً لمسؤول أميركي رفض ذكر اسمه.

لكن أحداً لم ير انعكاساً لهذا المقال، لا في تصريحات بومبيو، ولا في تصريحات البيت الأبيض أو المتحدث باسم وزارة الخارجية ولا حتى لا في المؤتمر الصحفي الذي عقده الاثنان بل بالعكس وجدنا احتراماً وتقديراً مبالغين ولم يذكر حتى اسم قطر!

فماذا ستفعل قطر الآن خاصة وأن هذه الزيارة كانت ربما آخر أمل لها بإمكانية «الضغط» الأميركي على دول المقاطعة؟ وإن كانت قناة الجزيرة تعكس حالة تفكير النظام القطري فعلاً فأي تغيب يعيشه هذا النظام؟ اية سذاجة؟ كم من الوقت يحتاج كي يستيقظ وينهي أزمته ومأساته؟ كم رسالة كم زيارة كم ورقة كم محاولة جديدة سيحتاجها حتى يستوعب الأمر الواقع؟

هل يعيش النظام القطري الحالم بنهاية الكابوس القطري على أمل بنهاية فترة رئاسة ترامب مثلا؟ هل يعول على الانتظار سنة ونصف اخرى على أمل وصول إدارة ديمقراطية جديدة تكمل ما جاء به اوباما من حلم بإسقاط الدول لتعيد له أمجاده ودوره المشبوه في ذلك المشروع مثلا؟

إذ إن الإدارة الحالية قد استنفدت محاولاتها والأهم اقتنعت بأن هذا الخلاف المحلي لن يؤثر على المصالح الأميركية ولن يؤثر على أي نوع من أنواع التعاون العسكري المشترك.

فإن كان ذلك هو أمل النظام القطري الوحيد فلينتظر، إن عاماً ونصف لناظرها قريب!

طباعة Email