«من المؤكد أن رفع العقوبات عن إيران لن يحدث إلا عندما تتخذ الخطوات المتفق عليها، بما في ذلك معالجة الأبعاد العسكرية المحتملة».

هذا ما قاله المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيربي في يونيو 2015، وكان يتحدث في الوقت الذي انتهت فيه المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني. لكن طهران لم «تتخذ الخطوات المتفق عليها». وقد تأسست الصفقة التي تم إبرامها على كذبة.

هما كذبتان، في الواقع، الأولي هي إعلان إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل تنفيذ الاتفاق، عن المدى الكامل الذي وصل إليه نشاطها النووي في السابق. وكان ذلك أمرا ضروريا، على اعتبار أنه اختبار لمدى إخلاص طهران وكمعيار لفهم مدى قدرتها على تجميع رأس حربي نووي.

الكذبة الثانية كانت وعدت إدارة أوباما بأنها كانت جادة في الحصول على إجابات من طهران. في لحظة من الصراحة، فقد اعترف وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري قائلاً: «نحن لا نركز على إيران تحديداً فيما يتعلق بما فعلته في وقت أو آخر، لكنني أعد الكونغرس بأن طهران ستوفر المعلومات اللازمة بما ستفعله مستقبلا.»

كان ذلك عندما كان البيت الأبيض لا يزال يخشى أن الكونغرس قد يعوق الصفقة. وعندما فشل الكونغرس بذلك، بفضل الإدارة الديمقراطية، أطلقت الإدارة نفسها عملية تسويقية تظاهرت فيها إيران بإصدار إعلان كامل عن نشاطها النووي، وتظاهر بقية العالم بتصديقها.

وعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخيرا ما يبدو أنه مخبأ ضخم للوثائق الإيرانية المختلقة التي تفصّل عمل طهران النووي.

لكن المدافعين عن الصفقة وصفوا عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه حفنة من الأخبار القديمة، وأنه مجرد دليل آخر على أن إيران كانت تمتلك في وقت من الأيام برنامجًا سريًا قويًا لصنع قنبلة. كما يصرون على امتثال إيران لشروط الاتفاقية منذ دخولها حيز التنفيذ في يناير 2016.

ومع ذلك، من الصعب أن نتخيل مدى تقيد إيران باتفاق عام 2015، وسط ما كشفه الإسرائيليون. فإذا كانت وكالة الطاقة تحترم مصداقيتها الخاصة كجهة رقابة نووية، فعليها أن تقرر أن إعلان إيران السابق كاذب وأن احتفاظها بالوثائق التي حصلت عليها إسرائيل، مع كل الدراية النووية التي تحتوي عليها، يضعها في خرق محتمل للاتفاق.

بالنسبة إلى امتثال إيران الحالي، فهو بالطبع متوافق. فقد أعطت الصفقة إيران أفضل الميزات. لقد أضعفت القيود التي فرضتها الأمم المتحدة على حقها في تطوير واختبار وإطلاق الصواريخ الباليستية، وهو عنصر أساسي لقدرة الأسلحة النووية التي لم يتقنها الإيرانيون بالكامل.

ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وخففت العقوبات الأخرى، وتم ضخ مليارات الدولارات في اقتصاد كان في السابق في حالة احتضار. وهي تسمح الآن لإيران بإنتاج كل الوقود النووي الذي تريده في نهاية العقد المقبل.

صحيح أنه يتم منع إيران بشكل دائم من صنع سلاح نووي، حتى بعد انتهاء صلاحية تخصيب اليورانيوم. لكن لماذا يجب أن نعتقد أن النظام الإيراني سيكون مخلصاً للاتفاق حتى نهايته في وقت كان يبدو أنه غير مؤمن به منذ البداية؟

من الواضح أن ما كشفه نتنياهو سيكون له تأثير على قرار دونالد ترامب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا الشهر، حول ما إذا كانت واشنطن ستتخلى عن الصفقة الإيرانية. ويتعرض ترامب لضغوط من الفرنسيين والبريطانيين والألمان لعدم إلغاء الاتفاق النووي، على أساس أنه إذا لم يكن هناك شيء آخر، فإن الاتفاقية قد قيدت تسارع إيران في صنع قنبلة نووية.

لكن الاتفاق الآن يسمح لإيران بصنع قنبلة نووية مستقبلا، حتى في الوقت الذي تستخدم فيه المزايا المالية للاتفاقية في قتالها في العراق، لبنان، اليمن وسوريا بالأخص.

ويشير التاريخ النووي الإيراني نفسه إلى أن قادة البلاد كانوا دائما حذرين في مواجهة التهديدات الأميركية ذات المصداقية، وهو أحد الأسباب التي جعلتهم يتخلون عن الكثير من برنامجهم النووي في عام 2003 بعد غزو الولايات المتحدة للعراق.

* كاتب في نيويورك تايمز