#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

الحرب السيبرانية وأميركا

الحرب الاقتصادية القائمة على استخدام الإنترنت هي استراتيجية عدائية، تنطوي على شن هجمات ضد دولة من الدول، باستخدام التكنولوجيا السيبرانية، وذلك بنية إضعاف اقتصادها، وبالتالي تقليص قوتها السياسية والعسكرية. وفيما يعود تاريخ الحرب الاقتصادية إلى آلاف السنين، إلا أن خصوم اليوم بات لديهم أدوات إلكترونية فعالة غير متماثلة، يمكنهم من خلالها ضرب قاعدة الاقتصاد الأميركي، التي تمثل الركيزة التي تجعل جيش الولايات المتحدة الأقوى في العالم.

اثنان من اللاعبين الأكثر نشاطاً في مجال الحرب الاقتصادية التي تستخدم الإنترنت، هما الصينيون والكوريون الشماليون. وتركز النقاشات، في معظم الأحيان، على كيفية قيام الصين بسرقة الأسرار التجارية لصالح صناعاتها الخاصة، وسرقة بيونغيانغ للمال لأن هذه الأخيرة لا تملك اقتصاداً حقيقياً. وبينما تلك الدوافع قد توضح جزءاً مما يحدث، فإن هذين اللاعبين باستراتيجية أوسع نطاقاً بدأت مراكز الأبحاث الأميركية لتوها في إدراكها.

وعلى مدى عقود، انخرطت الصين في حملة واسعة النطاق مطولة لسرقة الملكية الفكرية. وعلى نحو متزايد، تجري بكين هذه الحملة من خلال تكنولوجيا باستخدام الإنترنت، وباستهداف تقريباً كل قطاع من الاقتصاد الأميركي.

وكانت كوريا الشمالية، في غضون ذلك، تنخرط في موجات من الهجمات السيبرانية المدمرة ضد كوريا الجنوبية، ليس لأن بيونغيانغ مهتمة أصلاً في إخراج منافستها التجارية، بل لتعطيل عناصر من اقتصاد سيئول في سبيل تقويض قوة الجمهورية الكورية، مالياً وعسكرياً. وتنظر بيونيانغ في الاستفادة في ظل مواجهة عسكرية، من أي قدرة يمكنها أن تحط من الميزة العسكرية الساحقة لواشنطن وسيئول.

وغالباً ما يختلط الأمر بأن تصرفات الصين هي عبارة عن تجسس على الشركات، فيما يمكن أن تبدو تصرفات كوريا الشمالية مثل نشاطات إجرامية. لكن في أي من الحالتين، يجب على الولايات المتحدة ألا تكون مستسلمة للتفكير بأن تلك الهجمات ليست تهديداً لأمنها القومي أو جزءاً من حملة عدائية.

الحكومة الأميركية حالياً هي غير مهيأة بنيوياً لرصد وتقييم ومخاطبة التهديدات الاقتصادية الإلكترونية بشكل صحيح وشامل. حتى مع اتخاذ واشنطن لخطوات واسعة النطاق في مجال تنظيم نفسها للدفاع عن الشبكات الحكومية العسكرية والمدنية، فإن هشاشة البلاد العظمى تبقى تجاه هجمات عدوانية على القطاع الخاص.

صحيح أن الأعمال في الولايات المتحدة هي في خطر من حروب اقتصادية باستخدام الإنترنت، بيد أن المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم، أي الشركات حيث الأعمال الأكثر إبداعاً تجد طريقها إلى القوات العسكرية الأميركية، تعد الأكثر تضرراً والأقل قدرة على الدفاع عن نفسها من وجه خصومة عدوانية من الدول.

ومن دون جهد متضافر، سيصبح الاقتصاد الأميركي ضعيفاً بشكل متزايد أمام خصوم عدائيين. ويمكننا أن نتعلم الكثير من التفكير الذي يذهب نحو تقييم أنواع منصات جمع المعلومات الاستخبارية، وعمليات الاستهداف، والأساليب التحليلية التي تم إنشاؤها للتعامل مع هذا التحدي.

في بيئة التهديد الجديدة تلك، ينبغي إيلاء اهتمام دائم داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي لإدراك قدرات الخصوم ونواياهم. وتحتاج الولايات المتحدة إلى استثمار حكومي أكبر في أنواع البحوث والتطوير التي من المرجح ألا يقوم بتطويرها القطاع الخاص. كما تحتاج إلى حزمة كاملة من حلقة حكومية من «المراقبة والتوجيه واتخاذ القرار والعمل». كما يتعين عليها العمل عن كثب مع حلفائها لحماية الشبكات والمنظومات التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد. كل ذلك بانتظار إصدار استراتيجية سيبرانية للإدارة الأميركية لمساعدة البلاد عبر هذا المستقبل الخطير.

 

 

تعليقات

تعليقات