جماعة «حيزبون»

بلغت من العمر أرذله، كبرت وشاخت وأصبحت «حيزبون» ولم تتعلم أبداً من أخطائها. في قواميس اللغة يتم تعريف المرأة الحيزبون بأنها عجوز سيئة الخلق، وبالتالي فقد صارت جماعة عجوزاً سيئة الخلق.

إنها «جماعة الإخوان» التي احتفلت منذ نحو أسبوعين بالذكرى التسعين لإنشائها في 22مارس عام 1922.ولأنها تدمن الكذب وقلب الحقائق وتشويهها وتزيين الجرائم وتبريرها، فلا عجب أن يأتي احتفالها تحت عنوان «تسعون عاماً من العطاء».

وهكذا صار عنف الجماعة وإرهابها، وتخريبها لكل مكان حلت به، واستخدامها الاغتيال كسلاح في الصراع السياسي وانقلابها على كل نظام مد لها يد العون والمساعدة، وتناسل جماعات الإرهاب الجهادي، من التكفير والهجرة إلى الجهاد ومن الجماعة الإسلامية إلى تنظيم «الفنية العسكرية».

ومن القاعدة إلى داعش من قلب أفكار منظرها سيد قطب، الذي كان يقسم العالم إلى طائفتين، طائفة الكفر وطائفة الإيمان، كل هذا الخراب أضحى يسمى في قاموسها عطاء، تماما كما تسمي متاجرتها بالدين وخلطها للخطاب السياسي بالنصوص الدينية والتفسيرات الفقهية، وسعيها المحموم منذ تأسيسها لتولي زمام السلطة بكل الوسائل غير المشروعة، دفاعاً كما تزعم عن كتاب الله عز وجل وعن شريعته.

ولأنها شاخت وخرفت وباتت عاجزة عن نقد أخطائها، فقد تناست في خضم الاحتفال سجلها الحافل بالكوارث ونقض العهود. فقد تحالفت مع الملك فاروق، ودعمت مساعي أحزاب الأقلية للانقلاب على دستور 1923أكثر من مرة، ثم أخذت في التآمر على الملك بتشكيل جهاز سري مسلح سمي «الجهاز الخاص» يدرب أعضاءه على استخدام السلاح وتصنيع القنابل والمتفجرات.

وهو الجهاز الذي قام باغتيال القاضي أحمد الخازندار لإصداره أحكاماً بالسجن المشدد على أعضاء من الجماعة، كما اغتال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي أصدر قراراً بحل الجماعة، بعد أن قادت مصادفة إلى كشف أوراق تنطوي على خطط للتدريب والتفجير والاغتيالات للجهاز الخاص.

وبعد ثورة 23 يوليو، تعاون معهم الرئيس جمال عبد الناصر، واصطفى وزيراً من بينهم للأوقاف، وحين رفض محاولتهم فرض الوصاية على مجلس قيادة الثورة، قاموا بمحاولة فاشلة لاغتياله أثناء خطاب له في الإسكندرية عام 1954.ولم يحفظوا للرئيس السادات جميل الإفراج عنهم حين تولى السلطة في مقابل تعهدهم بعدم اللجوء للعنف، وعودتهم للعمل الدعوي.

لكنهم نقضوا هذا التعهد حين اتفقوا عام 1974 مع تنظيم «الفنية العسكرية» بقيادة صالح سرية للقيام بانقلاب عسكري، فإذا نجح تولى هم السلطة وإذا فشل أنكروا علاقتهم به، وقد توترت تلك العلاقات إلى ما انتهى باغتيالهم للرئيس السادات في حادث المنصة الشهير.

ووطدت جماعة الإخوان علاقتها بنظام الرئيس مبارك، وكانت قيادتها طرفاً فاعلاً في الترويج لخلافة جمال مبارك لوالده، ولم تشارك في الأيام الأولى لمظاهرات 25 يناير 2011، وحين بات من المؤكد أن الأمور في طريقها إلى الحسم، ظهرت بكامل ثقلها وأصدرت الأوامر لأعضائها بحرق مديريات الأمن وأقسام الشرطة في كل محافظات الجمهورية في وقت واحد.

واقتحمت السجون وأفرجت عن أعداد هائلة من الجنائيين الذين جابوا القرى والمدن ينهبون الممتلكات العامة والخاصة، ليصبحوا بعد ذلك رديفاً لمظاهرات الجماعة وأنصارها التي حرقت الكنائس وفخخت الكباري وحاصرت المحاكم والمباني الحكومية والمؤسسات الإعلامية، للاحتجاج على أحكام القضاء ولتأديب الإعلاميين الذين يعترضون على الطريقة الفاشلة التي أدارت بها الجماعة حكم البلاد.!

أما الآن فلا تكف الجماعة عن ترديد اسطوانتها المشروخة عن أن ما جرى في الثلاثين من يونيو 2013 هو انقلاب عسكري ديكتاتوري على حكمهم الديمقراطي المزعوم، الذي سلم سيناء لمطاريد الإرهاب الدولي.

ولعل الصدمات التي تلقتها وهي تحتفل بتسعين عاما من هذا اللون المستجد والمستحدث من «العطاء» أن تفيق الجماعة من أوهامها وتخريفها.

فقد بذلت جهوداً مضنية وروجت لأكاذيب واستحضرت فتاوى دينية، لحث المصريين على مقاطعة التصويت في الانتخابات الرئاسية تحت شعار «خليك في البيت» فخيبت النتائج التي أسفرت عنها آمالها، فمن بين أكثر من 59 مليون ممن لهم حق التصويت، بلغت نسبة المشاركة 41.05% وهي نسبة مرتفعة بالقياس إلى نسبة 47% لأكثر من 53 مليون ناخب في انتخابات 2014.

من جانب آخر أصبحت الجماعة عرضة في أكثر من بلد عربي لتضييق مالي وحصار إعلامي لأنشطتها، وملاحقة تشريعية لكل التنظيمات التي تخلط العمل الدعوي بالسياسي.

وسيظل الدرس الذي تأبى الجماعة استيعابه لتهنأ بخرفها وتفرح بتمددها الخاوي في العمر، أن المعركة ليست بينها وبين الرئيس السيسي، لأن من أسقطها عن سدة الحكم هو الشعب المصري، وأنه قد استوعب بدوره درس أن صون حقوقه واستقلال بلاده رهين بالرفض القاطع للخلط بين الدين والسياسة الذي احترفته الجماعة وأنصارها من الجماعات الدينية والمذهبية.

 

 

تعليقات

تعليقات