فوز بوتين وانعكاساته على روسيا

انتهت الانتخابات الرئاسية الروسية أخيراً، وظهرت نتيجتها المتوقعة، وهي فوز فلاديمير بوتين بفترته الرئاسية الأخيرة ومدتها ست سنوات. وعلى الرغم من ذلك، هناك بعض التوقعات البارزة والجوانب المثيرة للاهتمام في هذا الشأن، ففوز بوتين بنسبة 76٪ من الأصوات ومشاركة 70٪ من الروس في الانتخابات، كانا حاسميْن على وجه الخصوص، ولا يبدو أن هناك الكثير من المشككين في هذه الأرقام، إلى أن يقدم زعيم المعارضة أليكسي نافالني، قائمة بعمليات الاحتيال الانتخابية المزعومة.

وبالنسبة لهدفهم من التصويت، أوضح عدد لا بأس به من الناخبين أنهم صوتوا لصالح بوتين دون اقتناعهم بذلك. فإذا لم يعدهم أحد المرشحين بضمان مستقبلهم، ومازال يتمتع بشعبية كبيرة، فهذا يعني أن مؤيديه قد صوتوا لصالح «الاستقرار»، وهو شيء يتمتعون به الآن ولا يريدون أن يخسروه. ولكن السؤال المطروح: ما هي الإنجازات التي حققتها فترة الرئاسة الحالية لبوتين، والتي يبدو أن الروس يخشون خسارتها؟

لقد كانت السنوات الست الماضية مروعة بالنسبة للاقتصاد الروسي الذي يعاني من الركود مع انخفاض الأسعار في سوق النفط. فقد شاركت روسيا في الصراع مع أوكرانيا، ما عرضها للعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي. يضاف إلى ذلك محاولاتها التأثير في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ونحن نستشرف من ذلك ما يمكن أن يكون حرباً باردة جديدة بين موسكو والغرب.

ولو قارنا بين نتائج هذه الانتخابات مع نتائج الانتخابات السابقة، لشاهدنا الفارق الكبير. ففي عام 2012، فاز بوتين أيضاً، ولكن بحصة أقل من الأصوات. وقد خرج الناس بمسارات احتجاج في الشوارع في اليوم التالي للانتخابات. أتذكر الآن كيف أبدى الجميع انزعاجهم في تلك المسيرات بفكرة وجود بوتين على رأس السلطة ست سنوات أخرى، وقد استمرت تلك الاحتجاجات لمدة نصف عام تقريباً. وشارك ببعضها مئات الألوف من الأشخاص جلّهم من غير السياسيين. وجاءت تلك الاحتجاجات بعد سنوات من النمو الاقتصادي في وقت كانت علاقات روسيا مع بقية العالم مستقرة نسبياً.

والآن، وبعد ست سنوات من المشكلات الاقتصادية والسياسية، لم تخرج أي تظاهرات، ولا توجد أي علامة على خروج أي معارضة إلى الشوارع.

في الواقع، كانت التظاهرة الوحيدة التي رأيناها تلك التي نظمها مؤيدو بوتين. وشارك حشد من الشباب وكبار السن الذين جاؤوا لتأييد بوتين طواعية أو أجبروا على الحضور من قبل أرباب العمل، وهذا ما جعلني أتساءل: كيف وصلنا إلى هذا الوضع: عقلية تسهم في تدهور الأمور في روسيا، ولا يأمل أي أحد في حدوث تحسن الوضع - إنهم يأملون فقط ألا يزداد الأمر سوءاً، وكما يقول المثل: تمسك بالنحس حتى لا تواجه نحساً أسوأ منه!

والحقيقة المثيرة للأسى أن عدداً كبيراً من الأشخاص الذين عرفتهم والذين شاركوا في الاحتجاجات السابقة، قد هاجروا من روسيا ولم يعودوا يزورونها إلا لماماً، مقارنة بأولئك الذين بقوا ولم يصوتوا هذه المرة، أو أفسدوا تصويتهم.

وقد تحول آخرون للمشاركة في الأعمال الخيرية أو الثقافية، على أمل أن يتمكنوا فقط من تجنب الخوض في السياسة في روسيا للسنوات الست المقبلة، حتى لا يتعرضوا للسجن أو الملاحقة الأمنية.

 

 

تعليقات

تعليقات