صفحة جديدة في مصر

يحاول البعض أن يبقينا في دائرة الجدل، بصدد الانتخابات الرئاسية، التي أعلنت فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية، وهل كانت الانتخابات تنافسية، وما نسبة التصويت والمقاطعة والتزام المنزل، على أساس أن النتيجة مضمونة، وذلك حتى لا نوجه أنظارنا شطر المستقبل، ونشمر السواعد لاستكمال بناء الوطن، مع القائد الذي وضع رأسه على كفه دفاعاً عن مصر، وإفشال مخطط تفتيتها في الثلاثين من يونيو، والذي شهد ثورة لم يسبق لها نظير في التاريخ.

ولا شك أن الانتخابات الرئاسية مرت بصعوبة، نتيجة الظرف الاستثنائي الذي تمر به مصر، حيث إثارة الفوضى، والدعوة إلى هدم مؤسسات الوطن، وفي المقدم منها، الجيش، الذي حمي التراب الوطني، ولا يزال يخوض حرباً لا هوادة فيها ضد الإرهاب، ذلك كله.

ناهيك عن الحملات الشعواء التي تشكك في كل ثوابت المصريين، وما يصاحبها من تضليل فج، وافتراءات مكشوفة، من قبل أعداء الخارج، تجعل أي محلل موضوعي، يقر بأن هذه الحقبة، هي أصعب وأشرس حقبة واجهتها مصر في تاريخها الحديث، وربما في تاريخها كله.. ويدرك المواطن أن دعوى غياب المنافسة في هذه الانتخابات، تثير السخرية، حيث يوقن المصريون تماماً، كما يدرك المشككون والأعداء، أنه لا يوجد على الساحة من يمكن أن ينافس السيسي، وإلا فما الذي منعهم من تقديم هذا المنافس المنقذ للديمقراطية، والذي يتمتع بشعبية طاغية؟.

ورأيي أن من تقاعس عن التصويت، لاعتقاده بأن النتيجة مضمونة، لا يحق له التدخل في أي شأن كان، حيث فرط في احترام صوته، ولا أنفي أن ملايين من هؤلاء قد ركنوا إلى الكسل، ولم ينزلوا إلى الشارع، بحسن نية.

المهم الآن، أن يبدأ الرئيس صفحة جديدة، فتحتها الانتخابات الرئاسية، ومنحته ثقة المواطنين، بما لا يقبل التشكيك، حسب ما أقرت حتي الجهات المعادية.. نطالب الرئيس بمواصلة طريق البناء الذي اختاره منذ لحظة تفويضه، والذي أصبح واقعاً ملموساً، كان أهم حافز للملايين التي رأت فيه، لأول مرة منذ عشرات السنين، رجلاً يفعل ثم يقول إنه فعل، وليس العكس، بأن يقول سأفعل ولا يحدث شيء. قبل أن «تشاور عليه» قلوب المصريين، أعلن للقاصي والداني: إن الإرادة المصرية لن تعلو عليها إرادة أخرى.

وشخّص مرض الوطن في آفتين، هما الجهل والفقر. ومن ثم، فإننا مطالبون بفتح صفحة جديدة، يتم خلالها ترسيخ مفهوم أولوية الإرادة المصرية، والانعتاق من أغلال حقبة الـ ٩٩ ٪؜ من الأوراق في أيدي طرف خارجي.

فتح السيسي النوافذ علي العالم، وصافح من استقبل ضوء تلك النوافذ، مرحباً، أكد السيسي الأولوية القصوى للتعليم، وإصلاح المنظومة التعليمية لمواكبة العصر، واحتلال مصر المكانة اللائقة بها في العالم، بعد الانحدار المزري، والذي كان من أهدافه الأساسية، محو قيمة الوطن، والحرص علي وحدته وحمايتها، حتى لو كان المقابل التضحية بالحياة ذاتها، وكذلك تصويب الخطاب الديني، مع إعلاء قيمة المواطنة، وعودة دولة القانون، الذي يساوي بين الجميع، وليس دولة الفتاوى التي تاه معها معيار الخطأ والصواب، وقد خضعت لأهواء ووجهات نظر المدارس المختلفة.

وأثق تماماً أن الرئيس السيسي، يؤمن بأن من لا يملك قوت يومه، لا يملك حرية قراره، وهو الدافع الأساسي الذي يشعل حماس الرئيس لعلاج الضعف الاقتصادي، مهما كانت مرارة الدواء، وهو ما يتطلب، بالضرورة، القضاء علي الفساد الذي استشري، والذي يعتبر أشد خطراً من الإرهاب. أتمنى أن يعيد الرئيس منصب وزير الإعلام، وهذا أمر حيوي وملح في هذه المرحلة... المهم، أننا متفائلون بالمستقبل، على أن نشمر جميعاً عن سواعدنا، بقيادة الرئيس الذي اخترناه رغم كل التحديات.

 

 

تعليقات

تعليقات