رهان خاسر على مقاطعة الانتخابات

لأن الإصلاح جاد وحقيقي، فقد أثمر مؤشرات جد مهمة، تؤكد قرب انتهاء مصر من أزمتها، وظهور دلالات واضحة للعيان، تؤكد أن الاقتصاد الوطني يتعافى.

وأن الناتج الوطني المحلي يحقق طفرة كبيرة، بدخول حقل غاز «ظهر» العملاق مرحلة الإنتاج الفعلي، ليتحقق لمصر الاكتفاء الذاتي في مجال الغاز، كما أن فرص العمل تزداد إلى حد يمكن مصر من توليد 700 ألف فرصة عمل في العام الواحد، تلبي احتياجات مواجهة مشكلة البطالة.

وتمكن شباب مصر من فرص عمل منتجة، تزيد دخول أسرهم، وتساعد الجميع على التغلب على ارتفاع الأسعار.. وما يزيد من حجم الثقة المتزايدة في اقتصاد مصر الواعد، شهادات كل المؤسسات الدولية الاقتصادية، بأن مصر مقبلة على مرحلة إنعاش اقتصادي لم تشهد لها مثيلاً.

ولست أشك في وضوح جدوى وضرورة أن يخوض الرئيس السيسي فترة حكم ثانية في أذهان غالبية المصريين، رغم مصاعب فترة حكمه الأولى، لأن الشعب المصري يعرفه جيداً، منذ أن ساعد المصريين على التخلص من حكم المرشد والجماعة، والتزم بمسؤولية القوات المسلحة في أن تدافع عن حقهم في التظاهر السلمي ضد حكم الجماعة،.

ولشجاعته في مواجهة مشاكل مصر من جذورها، دون أن يعبأ كثيراً بأثر قراراته في شعبيته في الشارع المصري، وضرورة التزامه باستكمال مشروعه الوطني الكبير، الذي يستهدف إعادة الروح إلى كل مجالات العمل الوطني، وإقامة دولة عصرية متقدمة، تنهض على العلم وتتحرر من الخرافة.

بالطبع، الباب مفتوح على مصراعيه لكل من يرى جدارة استحقاقه لهذا المنصب المرموق، وتتوافر له كل الشروط التي حددها الدستور والقانون، هذا حق دستوري لكل مواطن مصري، ينبغي التشجيع عليه، وهو مشمول بالنفاذ، دون أي عوائق، اعترافاً بالحق الديمقراطي، وقبولاً لمبدأ المنافسة الانتخابية، الذي يتطلب إجراء الانتخابات بين مرشحين يفاضل بينهم الشعب في انتخابات حرة ونزيهة، ولا لوم ولا تثريب في ذلك.

ما يزيد من صعوبة الموقف، أن الأحزاب السياسية، رغم نجاحها في إيصال عدد غير قليل من النواب إلى مقاعد البرلمان، لم تستطع أن تقدم للمجتمع المصري شخوصاً مهمة تملك من القدرات ما يؤهلها لهذا المنصب المرموق، وأظن أن المواجهة الصحيحة لهذه الإشكالية، لا تكون بالتراخي عن الحضور إلى الصناديق يوم الانتخاب.

لأن ذلك يعني أن يبخس المصريون حق الرئيس السيسي في حضور حاشد، يكافئ جهده الضخم خلال فترة حكمه الأولى، ويزيد من قدرته على اجتياز مصاعب فترة حكمه الثانية، وصولاً إلى مصر التي نريدها، دولة قوية بين الأمم، تسعى لتحقيق جودة حياة إنسانها، وتعلي حقوقه، وترقى بخدماته وتحفظ كرامته، وتستطيع أن تدافع باقتدار وصلابة عن مكانتها وموقعها وحقوقها التاريخية.

وأظن أيضاً أن الذين يراهنون على تدني حضور الناخبين في انتخابات الرئاسة عام 2018، من جماعة الإخوان ومن لف حولهم، يراهنون على حسابات خاطئة، لأن غالبية المصريين تدرك الآن حتمية وضرورات الإصلاح الاقتصادي، الذي لم يكن لأحد فيه، بمن في ذلك الرئيس السيسي، خيار آخر، سوى أن يتجرع الدواء المر، لأن البديل الوحيد لذلك.

كما قلت سابقاً، هو فشل الدولة المصرية، وإشهار إفلاسها!، ولأن ثمار الإصلاح تبدو الآن دانية القطوف، متمثلة في تزايد فرص العمل بهذه النسب العالية، التي كسرت معدلات البطالة، ولأن الواضح للجميع، إلا من في نفسه مرض، أن الفرج قريب، وأن مصر سوف تشهد بعد عسرها يسراً يضفي ظلاله على الجميع.

التصويت حق أصيل للمواطن، أما الغياب عن الحضور إلى صناديق انتخابات الرئاسة، فيمثل مخالفة صارخة، تصل إلى حد خيانة الأمانة، لأنها تلحق بصورة الشعب المصري أذى ضخماً، يصعب إصلاحه، وتتهمه بعدم الاكتراث بمستقبله ومصيره، وهذا في حد ذاته أمر غير صحيح..

لأن الصحيح، أن المصريين كابدوا المشقة والعذاب بصبر، لأنهم يعرفون في قرارة أنفسهم، ومن خلال تجربتهم الصعبة على امتداد السنوات الثماني السابقة، أن أخطر ما يحيق بمصر الآن، إن لم تحسن خياراتها في انتخابات الرئاسة 2018، هو العودة إلى مرحلة الفوضى التي ضربت كل شيء في مصر، والدخول في مرحلة أخرى من الصراع الأعمى، إن كررت جماعة الإخوان جريمتها.

وتصورت أنها تستطيع مرة ثانية، القفز على مقاعد السلطة، في غمار فوضى جديدة، وإذا كان من حق كل مواطن أن يعترض على بعض قرارات الرئيس السيسي أو جميعها، فليس من حقه أن يمتنع عن الحضور يوم الانتخاب، لأن ذلك هو حق الدولة والشعب المصري.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات