النساء عنصر مؤثّر في حكومة ميركل الجديدة

مقال

على مدى ستة أشهر من ضغط الأعصاب ولي الأذرع والدراما التي رافقت ولادة الحكومة الألمانية الجديدة، قد لا يؤاخذ المراقبون، الذين اعتقدوا أن الحكومة الألمانية الجديدة تبدو بشكل ملحوظ، مثل الحكومة القديمة.

فقد قوبل الائتلاف الكبير الذي شكل بين الحزب المسيحي الديمقراطي برئاسة أنجيلا ميركل، والحزب الديمقراطي الاجتماعي بالترحاب، وبدا أعضاء الحكومة الجديدة متقاربين في أرضيتهم السياسية، في الوقت الذي ركز فيه مزيد من الناخبين على المرشحين الهامشيين.

وعلى صعيد أكثر إشراقاً، يأمل بعض المراقبين أن إدارة ميركل الرابعة، وحتماً الأخيرة، سوف تحفز إجراء إصلاحات ضرورية، وتكامل في أرجاء أوروبا، على الرغم من أن المشككين ينتظرون ليروا كيف ستبدو البيانات المصاغة بعناية، التي ستصدرها الحكومة، على أرض الواقع.

ولكن هناك مجال واحد سيكون فيه فصل الختام لميركل مختلفاً: وهو جنس أعضاء الحكومة الجديدة، إذ سيكون هناك تكافؤ بين الرجال والنساء. لكن التوازن الكلي سيزعزعه حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي، وهو شريك الحزب الديمقراطي الاشتراكي في بافاريا، حيث إن إنجاز الأشياء بشكل مختلف، يشكل جزءاً من بطاقة اتصال إقليمية. ويشغل الرجال من الحزب مقاعدهم الثلاثة الرئيسة، بينما تشغل امرأة أصغر قليلاً من حزب الاتحاد الاشتراكي المسيحي، منصب وزيرة دولة، ويتعين عليها حضور جلسات الحكومة.

http://media.albayan.ae/images/fayezomar/2640919.jpg

ووجود النساء على قمة السياسة الألمانية، آخذ بالازدياد بين الأعضاء الجدد، الذين يشغلون مناصب كبيرة من كلا الحزبين، حيث توجد أنغريت كرامب كارينبور وأندريا ناهليز. وعند إلقاء نظرة على المرشحين المحتملين لخلافة ميركل، نرى أن معظمهم من الجنس الناعم، وتتصدرهن «إيه كيه كيه»، تليها وزيرة الدفاع أورسولا فون دير ليين، ولا تبدو وزيرة الزراعة المعينة جوليا كلوكنر، بعيدة عن الساحة السياسية وعملية الترشيح.

ويمثل هذا تغيراً كاسحاً عن الماضي، حينما لم تكن هناك امرأة واحدة تشغل منصباً سياسياً، خاصة في أوساط الحزب الديمقراطي المسيحي. فحينما فازت ميركل بزعامة الحزب مطلع هذا القرن، لم تكن توجد سوى هي وامرأة أخرى في حكومة هيلموت كول، وواجهت قوة مروعة، متمثلة بتحالف أندريان، وهو طاقم كله من النجوم السياسيين الناشئين، الذين شكلوا ما يشبه عصبة الإخوة، عقب رحلة لهم إلى تشيلي، ورأى عدد لا بأس منهم، أنه مرشح محتمل لزعامة الحزب وترؤس الحكومة مستقبلاً، لكن أحلامهم لم تتحقق على أرض الواقع، وتبخرت. ووصل عدد قليل منهم إلى منصب رفيع، قبل أن يتم تهميشه أو يرسل إلى بروكسل. واعتزل آخرون السياسة، فيما امتهن بعضهم مهنة تجارية مربحة، وآخرون اعتبروا في عداد المفقودين عن الساحة السياسية.

وتعتبر كلوكنر أن التحسن الذي طرأ على المناصب السياسية بالنسبة للنساء في الحزب، يعتبر واحداً من أعظم الإنجازات التي تحققت في ألمانيا في العقود الأخيرة. وخلال زيارة حديثة لها إلى معهد الاقتصاد في لندن، تحدثت بصراحة، كيف أنها لم تنضم إلى الحزب الديمقراطي المسيحي في الأيام الغابرة، برغم أنها تنتمي لمسقط رأس هيلموت كول في ألمانيا الغربية سابقاً. إذ كان ذلك يمثل أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة لنادٍ تقليدي قديم ينتمي لكول. وهي تعتقد الآن، أن المكاسب التي تحققت، ربما تتعرض للتهديد عن غير قصد من قبل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة المقبلة: والمتمثلة بمئات آلاف المهاجرين الذين وصلوا أخيراً إلى ألمانيا، وتم استيعابهم بنجاح.

وخلال مخاطبتها الرجال والنساء من مختلف الثقافات، بشأن تقبل النساء من مختلف المناصب في السلطة السياسية، اعتبرت كلوكنر، أن ذلك واحد من أهم المواضيع.

غير أن نقاد كوكنر، اعتبروا هذا الأمر كمثال على أن المهاجرون يتعرضون للقوالب النمطية الخاطئة لدوافع سياسية خفية.

وإلى جانب قضايا أكثر قابلية للتنبؤ بالإصلاح الاقتصادي والأمن والرقمنة في ألمانيا، فإن الفصل التالي في الحياة السياسية هناك، يبدو أنه يهتم بمسائل الهوية الأساسية، بغض النظر عن المسؤول عن ذلك. وهي تعد بأن تكون مناقشة ساخنة.

* كاتب في فايننشال تايمز

تعليقات

تعليقات