في يوم المرأة العالمي

على مدى ما يزيد من قرنين من الزمن، والحديث عن المرأة لا يتوقف، ولعل اقتراح كلارا زنكين وهي من قيادات النهضة الثورية في ألمانيا. باعتبار الثامن من مارس يوماً ترفع فيه الرايات الداعية لتحرر المرأة في كل مكان من كافة أشكال التمييز والعنف ضدها، كان اقتراحاً صائباً ووجد صدى عالمياً واسعاً، إنها المرأة، إنها الأم، والأخت والبنت، والزوجة، وهي الزميلة والصديقة، وهي التي لا تنام حتى تطمئن أن كل من حولها في أمان واستقرار، وأول من ينهض في الصباح الباكر لإعداد ما يحتاجون من طعام، يسألني أحدهم، أما زلت تكتب عن المرأة؟ ألم تمل من تلك المقالات؟

ويبدو أنه لا يتابع التطور والتغيير في العالم، ولم يستوعب أن أنديرا غاندي حكمت تلك القارة الهندية وساهمت في تطورها في كل المجالات، والتي تحولت من دولة لا تذكر، وأصبحت من الدول التي تصدر العقول إلى العالم، بل قضت على الجهل والفقر، وهي ابنة ذلك الإنسان جواهر نهرو، الزعيم الذي لن ينساه التاريخ.

لم أرغب في الرد على سؤال صديقي، حتى لا يفرح أنه قد استفزني كما هي عاداته دائماً، ولم يتذكر ما جاء في الإسلام من تكريم للمرأة، ونسي أيضاً أنها النصف الذي يعتمد عليه المجتمع في التغيير والتطور والازدهار، فهي التي تهز المهد بيد، وبيد أخرى تعمل وتُطعم وتزيل أسباب الفقر والفاقة.

إن معظم الدراسات الاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية قد ركزت على مفهوم (النوع) دون تحديد يذكر، حتى تزال من الأذهان تلك الصورة النمطية عن المرأة، لقد تعلمت سياقة السيارة حتى تتحرر من ذلك السائق الأجنبي ومن سلوكياته، واحتلت المناصب العليا في الإدارة والحكومات وغيرها، بل إن بعض النساء ناجحات في إدارة الأعمال، وفي دول مجلس التعاون نماذج عديدة.

من المهم تربوياً ألا تعامل الأطفال على أساس الذكر والأنثى حتى يتعزز لديهم الشعور بأنهم سواسية، ومن يثبت نفسه في المجال التعليمي له الحق أن يكون فخوراً بذاته، ويرفع الجميع اليد تحية له.

إن تأسيس مركز دراسات المرأة بجامعة الكويت في العام 2010، في كلية العلوم الاجتماعية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، ساهم في ردم الفجوة بين الجنسين، وفتحت الدكتورة لبنى القاضي بهذا المركز الأبواب المغلقة أمام المرأة، حتى تقول بصوت عال أنا هنا ولن أستسلم لكل من يعتقد أن أية قضبان حديدية ستحول دون دوري في المجتمع.

عندنا في دولة الإمارات نالت المرأة ما لم تنله حتى في مجتمعات غربية كبيرة، وحازت أعلى المناصب في الحكومة ومؤسسات الدولة، وعندنا المجلس الوطني الاتحادي تترأسه معالي الدكتورة أمل القبيسي، وبه العديد من السيدات اللاتي يخدمن الوطن من دون ملل، بل تشهد الإمارات، أن مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قد كسر الأغلال التي كانت تحول دون تعليم المرأة وعملها في كافة المجالات.

وللجمعيات النسائية في كل إمارات الدولة، دور في محو الأمية وفتح الباب أمام المرأة للعمل بل والتمييز، رغماً عن أولئك الذين لا يرون فيها إلا تلك القابعة في المنزل لا غير.

اليوم المرأة في الإمارات تعمل بكل جهد لخدمة الإنسان والوطن، وفي الوقت ذاته ترعى أبناءها وتعدهم ليكونوا رافعي راية العمل والإنجاز، ولا شك أن الحياة من دون المرأة لهي سراب قاتل.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon